الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4404 يثنون صدورهم شك وامتراء في الحق؛ ليستخفوا منه من الله إن استطاعوا.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أشار به إلى قوله تعالى ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه الآية، وهو تفسير مجاهد أيضا فإنه قال: يثنون صدورهم شكا وامتراء في الحق.

                                                                                                                                                                                  قوله يثنون صدورهم من الثني، ويعبر به عن الشك في الحق والإعراض عنه. قال الزمخشري: [ ص: 288 ] يزورون عن الحق، وينحرفون عنه؛ لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره، ومن ازور عنه وانحرف ثنى عنه صدره، وطوى عنه كشحه، ويقال: هذه نزلت في الأخنس بن شريق، وكان حلو الكلام حلو المنظر، يلقى النبي صلى الله عليه وسلم بما يحب، وينطوي له على ما يكره، وقيل: نزلت في بعض المنافقين، وقيل: في بعض المشركين، كان النبي عليه السلام إذا مر عليه يثني صدره، ويطأطئ رأسه كيلا يراه، فأخبر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بما ينطوي عليه صدورهم، ويثنون يكتمون ما فيها من العداوة.

                                                                                                                                                                                  قوله ليستخفوا منه أي من الله، وقيل من الرسول، وهو من القرآن، وقوله: (إن استطاعوا) ليس من القرآن، والتفاسير المذكورة إلى هنا وقعت في رواية أبي ذر، وعند غيره وقعت مؤخرة، والله أعلم، ويأتي الكلام فيه عن قريب مستقصى.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية