الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4170 424 - حدثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت، فسألناه عن ذلك فقالت: سارني النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله: (في شكواه الذي قبض فيه)، ويسرة بالياء آخر الحروف، والسين المهملة والراء المفتوحات ابن صفوان بن جميل بفتح الجيم اللخمي بفتح اللام، وسكون الخاء المعجمة نسبة إلى لخم، وهو مالك بن عدي بن الحارث سمي لخما؛ لأنه لخم أي لطم من اللخمة، وهي اللطمة، وقال ابن السمعاني: لخم وجذام قبيلتان من اليمن ينسب إلى لخم خلق كثير، وهو من أفراده، مات سنة خمس عشرة أو ست عشرة ومائتين، وقد مر في غزوة أحد، وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها، والحديث مضى في علامات النبوة عن يحيى بن قزعة عن إبراهيم إلخ.

                                                                                                                                                                                  قوله: (في شكواه) أي في مرضه، وكذلك الشكوى، والشكاة، والشكاية بمعنى المرض.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فسارها) من المساررة.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فسألنا عن ذلك) ويروى فسألناها عن ذلك أي سألنا فاطمة عن ذلك يعني عن البكاء أولا، وعن الضحك ثانيا، وفي رواية يحيى بن قزعة قالت عائشة: فسألتها عن ذلك، واختلف فيما سارها به ثانيا فضحكت، ففي رواية عروة إخباره إياها بأنها أول أهله لحوقا به، وفي رواية مسروق إخباره إياها بأنها سيدة نساء أهل الجنة، وروى الطبراني من حديث عائشة أنه قال لفاطمة: إن جبرائيل عليه السلام أخبرني أنه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم ذرية منك فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فقالت سارني) إلخ جواب فاطمة عن سؤال عائشة عن ذلك، ولكنها ما أخبرت بذلك إلا بعد وفاة النبي [ ص: 64 ] صلى الله عليه وسلم.

                                                                                                                                                                                  وفي حديث مسروق: فسألتها عن ذلك فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها فقالت، الحديث.

                                                                                                                                                                                  قوله: (أول أهله) ويروى أول أهل بيته.

                                                                                                                                                                                  قوله: (يتبعه) حال، وقد وقع مثل ما قال، فإنها كانت أول من ماتت من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعده حتى من أزواجه.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية