الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4305 باب قوله إن الله لا يظلم مثقال ذرة يعني زنة ذرة

                                                                                                                                                                                  [ ص: 171 ]

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 171 ] أي هذا باب في قوله عز وجل إن الله لا يظلم مثقال ذرة وفسر "مثقال ذرة" بقوله: زنة ذرة، ومثقال الشيء ميزانه من مثله.

                                                                                                                                                                                  وقال الزجاج: هو مثقال من الثقل، وقيل لكل ما يعمل وزن ومثقال تمثيلا; لأن الصلاة والصيام والأعمال لا وزن لها، ولكن الناس خوطبوا على ما يقع في قلوبهم بتمثيل ما يدرك بأبصارهم، وقال أبو منصور الجواليقي: يظن الناس أن المثقال وزن الدنيا لا غير، وليس كذلك، إنما مثقال كل شيء وزنه، وكل وزن يسمى مثقالا، وإن كان وزن ألف، قال الشاعر:


                                                                                                                                                                                  وكلا يوفيه الجزا بمثقال

                                                                                                                                                                                  قال الهروي: أي يوزن.

                                                                                                                                                                                  قوله: "ذرة" الذرة واحدة الذر، وهو النمل الأحمر الصغير، وسئل ثعلب عن الذرة فقال: إن مائة نملة وزن حبة. قال ابن الأثير: وقيل إن الذرة لا وزن لها، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس.

                                                                                                                                                                                  وزعم بعض الحساب أن زنة الشعيرة حبة، وزنة الحبة أربع ذرات، وزنة الذرة أربع سمسمات، وزنة السمسمة أربع خردلات، وزنة الخردلة أربع ورقات نخالة، وزنة الورقة من النخالة أربع ذرات، فعلمنا من هذا أن الذرة أربعة في أربعة، فأدركنا أن الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين حبة، وذلك أن الحبة ضربناها في أربع ذرات جاءت ست عشرة سمسمة، والست عشرة ضربناها في أربع جاءت مائتين وستا وخمسين نخالة، فضربناها في أربع جاءت ألفا وعشرين ذرة.

                                                                                                                                                                                  وقيل: الذرة رأس النملة الحمراء، وقيل: الذرة الخردلة، وقال الثعلبي: قال يزيد بن هارون: زعموا أن الذرة ليس لها وزن، ويحكى أن رجلا وضع خبزا حتى علاه الذر مقدار ما ستره، ثم وزنه فلم يزد على مقدار الخبز شيئا، وعن ابن عباس أنه أدخل يده في التراب ثم نفخ فيه، وقال: كل واحد من هؤلاء ذرة، وعن قتادة: كان بعض العلماء يقول: لأن تفضل حسناتي وزن ذرة أحب إلي من الدنيا جميعا، وفي حديث ابن مسعود يرفعه: يا رب لم يبق لعبدك إلا وزن ذرة، فيقول عز وجل: "ضعفوها له وأدخلوه الجنة".




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية