الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9046 - مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ( مَالِكٌ حم 4 ك) عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ - (صح) فيض القدير (مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ) فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ: فَرْجَهُ، قَالَ الْحَرَالِّيُّ: وَالْمَسُّ مُلَاقَاةُ الْجِرْمَيْنِ بِغَيْرِ حَائِلٍ (فَلْيَتَوَضَّأْ) وَلَفْظُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَذَلِكَ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِ بِمَسِّهِ، وَهَذَا الْخَبَرُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِمَفْهُومِ خَبَرِ: إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ، إِذِ الْإِفْضَاءُ مُبَالَغَةُ الْمَسِّ بِبَطْنِ الْكَفِّ، وَبِهِ رُدَّ قَوْلُ أَحْمَدَ : ظَهْرُ الْكَفِّ كَبَطْنِهَا، وَمَسُّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا كَمَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ....، وَمَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ أَفْحَشُ وَأَبْلَغُ فِي اللَّذَّةِ، فَهُوَ أَوْلَى بِالنَّقْضِ، هَذَا كُلُّهُ مَا عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ قَالُوا: وَخَبَرُ "هَلْ هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْكَ" بِفَرْضِ صِحَّتِهِ مَنْسُوخٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَسِّ بِحَائِلٍ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ بِحَالِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ النَّسْخَ وَأَخَذُوا بِهِ، مُؤَوِّلِينَ لِلْحَدِيثِ الْمَشْرُوحِ بِأَنَّهُ جَعَلَ مَسَّ الذَّكَرِ كِنَايَةً عَمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ، قَالُوا: وَهُوَ مِنْ أَسْرَارِ الْبَلَاغَةِ، يَكْنُونَ عَنِ الشَّيْءِ وَيَرْمُزُونَ إِلَيْهِ بِذِكْرِ مَا هُوَ مِنْ رَوَادِفِهِ، فَلَمَّا كَانَ مَسُّ الذَّكَرِ غَالِبًا يُرَادِفُ خُرُوجَ الْحَدَثِ مِنْهُ وَيُلَازِمُهُ عَبَّرَ بِهِ عَنْهُ كَمَا عَبَّرَ عَنِ الْمَجِيءِ مِنَ الْغَائِطِ لِمَا قُصِدَ الْغَائِطُ لِأَجْلِهِ اهـ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: نَعَمْ مُطْلَقًا، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَمَثَّلُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى يَكْثُرُ السُّؤَالُ عَنْهُ، فَتَقْضِي الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ تَوَاتُرًا لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ، فَلَا يُعْمَلُ بِالْآحَادِ فِيهِ، قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ قَضَاءَ الْعَادَةِ بِذَلِكَ ( مَالِكٌ ) فِي الْمُوَطَّإِ (حم 4 ك) كُلُّهُمْ فِي الطَّهَارَةِ (عَنْ بُسْرَةَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ (بِنْتِ صَفْوَانَ ) بْنِ نَوْفَلٍ الْأَسَدِيَّةِ أُخْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ لِأُمِّهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ : صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الْجَارُودِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدِيثٌ ثَابِتٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَارِمِيُّ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ بِكُلِّ حَالٍ، وَعَدَّهُ الْمُصَنِّفُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ رَوَاهُ تِسْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا، وَنَقَلَ الْبَعْضُ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ "رَدَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ" بَلْ أَفْرَدُوهُ بِتَأْلِيفٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية