الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 940 ص: وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَمَّنْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ: ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: "قَالَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: صَلُّوا هَذِهِ الصَّلَاةَ - يَعْنِي الْمَغْرِبَ - وَالْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ" . وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ: ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عِمْرَانَ ... بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ ... فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنِ الْمُهَاجِرِ : "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى أَنْ صَلِّ الْمَغْرِبَ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ" . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ: ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : "أَنَّ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْجَابِيَةِ أَنْ صَلُّوا الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ تَبْدُوَ النُّجُومُ" . حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: "صَلَّى عَبْدُ اللَّهِ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَقَامَ أَصْحَابُهُ يَتَرَاءَوْنَ الشَّمْسَ، فَقَالَ: مَا تَنْظُرُونَ؟ فَقَالُوا: نَنْظُرُ أَغَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَقْتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ فَقَالَ: هَذَا غَسَقُ اللَّيْلِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَطْلَعِ فَقَالَ: هَذَا دُلُوكُ الشَّمْسِ "قِيلَ: حَدَّثَكُمْ عِمَارَةُ أَيْضًا قَالَ: نَعَمْ . حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَحِ ، قَالَ: ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ : "صَلَّى ابْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بِأَصْحَابِهِ الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا - وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ - وَقْتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ" . حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ: ثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ: ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: "وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ لَمِيقَاتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ تَصْدِيقَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ قَالَ: وَدَلُوكُهَا حِينَ تَغِيبُ، وَغَسَقُ اللَّيْلِ: حِينَ تُظْلِمُ، وَالصَّلَاةُ بَيْنَهُمَا" . حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ: ثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَثْيَمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "مَتَى غَسَقُ اللَّيْلِ؟ قُلْتُ: إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: فَأَحْدَرَ الْمَغْرِبُ فِي إِثْرِهَا ثُمَّ أَحْدَرَهَا فِي إِثْرِهَا" . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَ: ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ: "رَأَيْتُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- يُصَلِّيَانِ الْمَغْرِبَ فِي رَمَضَانَ إِذَا أَبْصَرَ إِلَى اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ ، ثُمَّ يُفْطِرَانِ بَعْدُ" . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا دُخُولَ النَّهَارِ وَقْتٌ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَكَذَلِكَ دُخُولُ اللَّيْلِ وَقْتٌ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -. شرح معاني الآثار ش: أَيْ قَدْ رُوِيَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ عَقِبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَيْضًا عَنِ الصَّحَابَةِ، فَأُخْرِجَ ذَلِكَ عَنْ أَرْبَعَةٍ مِنْهُمْ، وَهُمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ-. أَمَا أَثَرُ عُمَرَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ خَمْسِ طُرُقٍ حِسَانٍ جِيَادٍ: الْأَوَّلُ: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الثَّقَفِيِّ الرَّصَاصِيِّ نَزِيلِ مِصْرَ وَثَّقَهُ ابْنُ يُونُسَ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ الْكُوفِيِّ أَحَدِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ رِجَالِ الْجَمَاعَةِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمِنْقَرِيِّ الْبَصْرِيِّ - بِالنُّونِ - الْقَصِيرِ مِنْ رِجَالِ الْجَمَاعَةِ غَيْرَ ابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ بْنِ عَوْسَجَةَ الْكُوفِيِّ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَقِدَمَ الْمَدِينَةَ حِينَ فَرَغَتِ الْأَيْدِي مِنْ دَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الْجَمَاعَةِ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "صَلُّوا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَالْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ، يَعْنِي الْمَغْرِبَ" . قَوْلُهُ: "الْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ" جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا، وَالْفِجَاجُ جَمْعُ فَجٍّ، وَهِيَ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ مِنْهُ: "كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ" . قَوْلُهُ: "مُسْفِرَةٌ" أَيْ مُضِيئَةٌ، مِنْ أَسْفَرَ: إِذَا أَضَاءَ وَانْكَشَفَ، وَأَرَادَ بِهِ تَعْجِيلَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ وُقُوعِهِ فِي الْغَلَسِ . الثَّانِي: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ": عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَقُولُ: "صَلُّوا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَالْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ، لِلْمَغْرِبِ" . الثَّالِثُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ الْوَضَّاحِ الْيَشْكُرِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سُوَيْدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-. الرَّابِعُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيِّ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْحَوْضِيِّ وَاسْمُهُ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيِّ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنِ الْمُهَاجِرِ - غَيْرُ مَنْسُوبٍ - ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَقَالَ: الْمُهَاجِرُ بَصْرِيٌّ رَوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ، وَسَكَتَ عَنْهُ. قَوْلُهُ: "كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى " وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ . الْخَامِسُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقِ بْنِ دِينَارٍ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيِّ الْأَحْمَسَيِّ الْكُوفِيِّ مِنْ رِجَالِ الْجَمَاعَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- إِلَى آخِرِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ "الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ": رَأَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَسَمِعَ مِنْهُ، وَهُوَ مِنْ سَادَاتِ التَّابِعِينَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: "كَانَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَكْتُبُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ: أَنْ لَا تَنْتَظِرُوا بِصَلَاتِكُمْ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ" . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ": عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: "كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ: أَنْ لَا تَكُونُوا مِنَ الْمُسَوِّفِينَ بِفِطْرِكُمْ، وَلَا الْمُنْتَظَرِينَ بِصَلَاتِكُمْ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ" . قَوْلُهُ: "إِلَى أَهْلِ الْجَابِيَةِ " وَهِيَ مَدِينَةٌ بِالشَّامِ ، وَإِلَيْهَا يُنْسَبُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ دِمَشْقَ فَيُقَالُ: بَابُ الْجَابِيَةِ . قَدِمَ إِلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، بَعْدَ أَنْ فَتَحَهَا الصَّحَابَةُ أَيَّامَهُ. وَأَمَّا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَرْبَعِ طُرُقٍ صِحَاحٍ: الْأَوَّلُ: عَنْ فَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ أَحَدِ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ" بِإِسْنَادِهِ: عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعِمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: "كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الشَّمْسَ طَالِعَةٌ، قَالَ: فَنَظَرْنَا يَوْمًا إِلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا تَنْظُرُونَ؟ قَالُوا: إِلَى الشَّمْسِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مِيقَاتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ قَالَ: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ فَهَذَا دَلُوكُ الشَّمْسِ" . قَوْلُهُ: "هَلْ حَدَّثَكُمْ عِمَارَةُ أَيْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ " أَرَادَ أَنَّهُمْ سَأَلُوا الْأَعْمَشَ أَنَّ أَثَرَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا حَدَّثَكُمْ بِهِ عِمَارَةُ أَيْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: "صَلَّى عَبْدُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَجَعَلَ رَجُلٌ يَنْظُرُ، هَلْ غَابَتِ الشَّمْسُ؟ فَقَالَ: مَا تَنْتَظِرُونَ؟! هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مِيقَاتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ فَهَذَا دَلُوكُ الشَّمْسِ، وَهَذَا غَسَقُ اللَّيْلِ" . قَوْلُهُ: "يَتَرَاءَوْنَ الشَّمْسَ" أَرَادَ أَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى الشَّمْسِ هَلْ غَابَتْ أَمْ لَا؟ وَفَسَّرَ غَيْرُهُ الدُّلُوكَ بِزَوَالِ الشَّمْسِ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : دَلَكَتِ الشَّمْسُ: غَرَبَتْ، وَقِيلَ: زَالَتْ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: "أَتَانِي جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِدَلْوِكِ الشَّمْسِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الدَّلْكِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَدْلُكَ عَيْنَيْهِ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ الدُّلُوكُ: الزَّوَالَ فَالْآيَةُ جَامِعَةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَإِنْ كَانَ الْغُرُوبُ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ. وَالْغَسَقُ: الظُّلْمَةُ، وَهُوَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ. الثَّانِي: عَنْ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ الْقَطَّانِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ زُرَيْقٍ الْكُوفِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ مُغَيَّرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ... إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: "كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ حَيْثُ دَلَكَتْ وَحَلَّ وَقْتُ الصَّلَاةِ" . الثَّالِثُ: عَنْ فَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ أَبِيهِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقِ [بْنِ] الْأَجْدَعِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . الرَّابِعُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُوسَى الْوَهْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيِّ الْكُوفِيِّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ: "لَمِيقَاتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ" أَيْ: لَوَقْتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ، وَهِيَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ، وَ: "اللَّامُ" فِيهِ لِلتَّأْكِيدِ، وَهِيَ مَفْتُوحَةٌ. قَوْلُهُ: "تَصْدِيقُ ذَلِكَ" أَيْ: تَصْدِيقُ مَا قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ: "وَالصَّلَاةُ بَيْنَهُمَا" أَيْ: وَقْتُ الصَّلَاةِ؛ أَيْ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بَيْنَ الدُّلُوكِ وَالْغَسَقِ، أَرَادَ: وَقْتَ الْمَغْرِبِ بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَهِيَ غُرُوبُ الشَّفَقِ. وَأَمَّا أَثَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَأَخْرَجَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيِّ ، عَنْ خَطَّابِ بْنِ عُثْمَانَ الطَّائِيِّ الْفَوْزِيِّ أَبِي عَمْرٍو الْحِمْصِيِّ أَحَدِ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ - بِالْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ الْمُشَدَّدَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - بْنِ سُلَيْمٍ الشَّامِيِّ الْحِمْصِيِّ الْعَنْسِيِّ - بِالنُّونِ - فِيهِ خِلَافٌ، فَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَوَثَّقَهُ الْفَسَوِيُّ ، وَلَيَّنَهُ أَبُو حَاتِمٍ . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَثْيَمٍ الْقَارِّيِّ - بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ - الْمَكِّيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ الْبُخَارِيُّ مُسْتَشْهِدًا. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَافِعِ بْنِ لَبِيبَةَ الطَّائِفِيِّ الْحِجَازِيِّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ . قَوْلُهُ: "مَتَى غَسَقُ اللَّيْلِ" أَرَادَ مَتَى يَكُونُ اللَّيْلُ فِي الْغُسُوقِ؟ يَعْنِي فِي الظُّلْمَةِ مِنْ غَسَقَ يَغْسِقُ غُسُوقًا فَهُوَ غَاسِقٌ إِذَا أَظْلَمَ، وَأَغْسَقَ مِثْلُهُ، وَأَجَابَ بِأَنَّ الْغُسُوقَ يَكُونُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ. قَوْلُهُ: "فَأَحْدَرَ الْمَغْرِبَ" أَيْ أَسْرَعَهَا، مِنْ حَدَرَ إِذَا أَسْرَعَ يُقَالُ: حَدَرَ فِي قِرَاءَتِهِ وَأَذَانِهِ يَحْدُرُ حَدْرًا، وَهُوَ مِنَ الْحُدُورِ ضِدَّ الصُّعُودِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. قَوْلُهُ: "فِي إِثْرِهَا " أَيْ فِي عَقِبِ غُرُوبِ الشَّمْسِ، أَرَادَ لَا تُؤَخَّرُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ عَنْ عَقِبِ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا أَيَّدَ الضَّمِيرَ فِي "إِثْرِهَا" وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى الْغُرُوبِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: "إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ" بِاعْتِبَارِهِ مُلَاحَظَةَ الشَّمْسِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الرُّؤْيَةِ فَافْهَمْ. وَأَمَّا أَثَرُ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- الَّذِي فِيهِ عَمَرُ أَيْضًا، فَأَخْرَجَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيِّ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى أَسَدِ السُّنَّةِ ، وَثَّقَهُ ابْنُ يُونُسَ . عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِنْ رِجَالِ الْجَمَاعَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْقُرَشِيِّ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي تَرْجَمَةِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالَ: رَوَى عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : "أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- كَانَا يُصَلِّيَانِ الْمَغْرِبَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يُفْطِرَانِ" . وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: "رَأَيْتُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ يُصَلِّيَانِ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَأَثْبَتُهَا عِنْدَنَا حَدِيثُ مَالِكٍ وَأَنَّ حُمَيْدًا لَمْ يَرَ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، وَسِنُّهُ وَمَوْتُهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ عُثْمَانَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ خَالَهُ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ كَمَا يَدْخُلُ وَلَدُهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا. قَوْلُهُ: "وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا" أَيْ: كَوْنُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ عَقِبَ الْغُرُوبِ هُوَ النَّظَرُ وَالْقِيَاسُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: "وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ" نَحْوَ الثَّوْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِمْ وَجَمَاهِيرِ الْفُقَهَاءِ مِنْ بَعْدِهِمْ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية