الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                807 ص: قال أبو جعفر : ففي هذا الأثر أنه يقول في أول الأذان : الله أكبر - أربع مرات - وكان هذا القول عندنا هو أصح القولين في النظر؛ لأنا رأينا الأذان منه ما يردد في موضعين، ومنه ما لا يردد إنما يذكر في موضع واحد، فأما ما يذكر في موضع واحد ولا يردد فالصلاة والفلاح، فذلك ينادى بكل واحد منه مرتين.

                                                والشهادة تذكر في موضعين في أول الأذان وفي آخره ، فتثنى في أوله، فيقال: أشهد أن لا إله إلا الله - مرتين - ثم تفرد في آخره فيقال: لا إله إلا الله ولا يثنى ذلك.

                                                فكان ما يثنى من الأذان إنما هو على نصف ما هو عليه في الأول منه، وكان التكبير في موضعين في أول الأذان وبعد الفلاح فأجمعوا أنه بعد الفلاح يقول: الله أكبر الله أكبر، فبالنظر على ما وصفنا أن يكون ما اختلف فيه مما يبتدأ [به] الأذان

                                                [ ص: 20 ] من التكبير أن يكون مثلي ما يثنى به؛ قياسا ونظرا على ما [بينا] من الشهادة أن لا إله إلا الله، فيكون ما يبتدأ به الأذان من التكبير على ضعف ما يثنى به من التكبير، فإذا كان الذي يثنى هو: الله أكبر، كان الذي يبتدأ به هو ضعفه الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، فهذا هو النظر الصحيح عندنا، والله أعلم.

                                                وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله، غير أن أبا يوسف قد روي عنه أيضا في ذلك مثل القول الأول.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي ففي الأثر الذي رواه عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة أن المؤذن يقول في أول الأذان: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر - أربع مرات - وهذا القول هو أصح من القول الذي يقول فيه المؤذن: الله أكبر الله أكبر - مرتين - في النظر والقياس، وهذا كما رأيت ترجيح الطحاوي الرواية التي فيها التكبير من أول الأذان أربع مرات، على الرواية التي فيها التكبير مرتين، بما يقتضيه وجه النظر والقياس، وغيره رجح بأن هذه زيادة من الحفاظ الثقات (فيجب بها العمل) وأما بيان وجه النظر فنقول: إن ألفاظ الأذان على أنواع:

                                                الأول: يذكر في موضع واحد ويكرر فيه ثم لا يردد، نحو لفظه: الصلاة والفلاح، فإن كلا منهما يذكر مرتين في موضع واحد، فهذا في نفسه متكرر ولكن موضعه متحد.

                                                الثاني: ما يذكر في موضعين فيكرر في موضع ويفرد في موضع، نحو لفظ الشهادة، فإن يكرر في أول الأذان حيث يقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله - مرتين - ويفرد في آخره حيث يقال: لا إله إلا الله - مرة واحدة -.

                                                الثالث: ما يذكر في موضعين أيضا ولكن يكرر فيهما جميعا نحو لفظ التكبير، فإنه يذكر في أول الأذان مكررا، وبعد قوله: حي على الفلاح مكررا، وهذا القسم [ ص: 21 ] هو المتنازع فيه ولكنهم أجمعوا على أنه بعد الفلاح مكرر يقال مرتين: الله أكبر الله أكبر، فبالنظر والقياس ينبغي أن يقال في أول الأذان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر - أربع مرات - وذلك لأن ما كرر منه في موضع نحو لفظ الشهادة؛ الذي يكرر في أول الأذان يكون في الأخير على نصف ما هو عليه في الأول، حيث يقال: لا إله إلا الله مرة واحدة، فبالنظر على ذلك ينبغي أن يكون التكبير الذي في الأذان الذي اختلف فيه مثلي ما يثنى به في الأخير على نصف ما هو عليه في الأول كما في لفظ الشهادة، ولو لم يجعل لفظ التكبير في الأول أربع مرات لم يكن التكبير الذي في آخره على النصف منه، فحينئذ يكون التكبير الذي يبتدأ به الأذان على ضعف ما يثنى به من التكبير في الأخير.

                                                فإذا كان الذي يثنى في الأخير: الله أكبر الله أكبر مرتين كان الذي يبدأ به ضعفه الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر - أربع مرات - فهذا هو النظر الصحيح، فافهم فإنه دقيق.




                                                الخدمات العلمية