الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                923 [ ص: 202 ] ص: فكان من حجة الآخرين عليهم أنه قد روي في هذا الحديث النهي عن الصلاة عند غروب الشمس وروي في غيره: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" . فكان في ذلك إباحة الدخول في العصر في ذلك الوقت، فجعل النهي في الحديث الأول على غير الذي أبيح في الحديث الآخر حتى لا يتضاد الحديثان، فهذا أولى ما حملت عليه هذه الآثار حتى لا تتضاد.

                                                التالي السابق


                                                ش: هذا جواب من قبل أبي حنيفة ومن معه عما قال أولئك القوم من الاستدلال بالآثار المذكورة على أن وقت الغروب ليس بوقت للعصر، أي فكان من الدليل والبرهان للجماعة الأخرى - وهم أبو حنيفة ومن تبعه - عليهم أي على القوم الذين ذهبوا إلى أن آخر وقت العصر إلى تغير الشمس، بيان ذلك: أن هذه الآثار تقتضي النهي عن الصلاة عند غروب الشمس الذي يلزم منه أن لا يكون هذا الوقت صالحا للعصر كما ذكرتم، ولكن روي في غيرها ما يدل على أن وقت الغروب وقت للعصر وهو قوله -عليه السلام-: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" فإنه يقتضي أن يكون وقت الغروب وقتا لصلاة العصر.

                                                فهذا كما ترى بينهما تضاد، فإذا حملنا النهي في الآثار الأول على غير الذي أبيح في هذا الحديث، أعني قوله -عليه السلام-: "من أدرك ركعة من العصر" يندفع التضاد.

                                                حاصله: أن تلك الأحاديث تكون مخصوصة بهذا الحديث، فيكون وقت الغروب وقتا للعصر فقط دون غيره من الصلوات.




                                                الخدمات العلمية