الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                1075 ص: وقد روي عنه أيضا في ذلك الأمر بالإسفار، كما حدثنا أبو بكرة ، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال: ثنا سفيان ، عن سعيد بن عبيد ، عن علي بن ربيعة ، قال: سمعت عليا -رضي الله عنه- يقول: يا قنبر أسفر أسفر " .

                                                وكما حدثنا فهد بن سليمان ، قال: ثنا ابن الأصبهاني ، قال: ثنا سيف بن هارون البرجمي ، عن عبد الملك بن سلع الهمداني ، عن عبد خير قال: " كان علي -رضي الله عنه - ينور بالفجر أحيانا، ويغلس بها أحيانا " .

                                                قال أبو جعفر - رحمه الله -: فيحتمل تغليسه بها أن يكون تغليسا يدرك به الإسفار.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي وقد روي عن علي -رضي الله عنه - أيضا في الإسفار: الأمر به، وروي عنه أيضا أنه كان تارة يسفر، وتارة يغلس، فتغليسه يحتمل أن يكون تغليسا يدرك به الإسفار، وبهذا يحصل التوفيق بين أمره بالإسفار وبين تغليسه بنفسه وإسفاره بنفسه أيضا، فافهم.

                                                فالأول: أخرجه عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن مؤمل بن إسماعيل القرشي ، عن سفيان الثوري ، عن سعيد بن عبيد الطائي أبي الهزيل الكوفي ، عن علي بن ربيعة الوالبي أبي المغيرة الكوفي .

                                                وهذا إسناد صحيح؛ لأن رواته ثقات.

                                                وأخرجه ابن جرير الطبري .

                                                وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه": عن الثوري ، عن سعيد بن عبيد ، عن [ ص: 402 ] علي بن ربيعة ، قال: " سمعت عليا -رضي الله عنه- يقول لمؤذنه: أسفر أسفر يعني صلاة الصبح " .

                                                وقنبر - بضم القاف، وسكون النون، وفتح الباء الموحدة، وقيل: بفتح القاف، وقيل: بضم القاف والباء أيضا – وهو مولى علي بن أبي طالب ، ويقال: كان (كرديا).

                                                والثاني: أخرجه عن فهد بن سليمان بن يحيى الكوفي ، عن محمد بن سعيد بن سليمان الأصبهاني شيخ البخاري ، عن سيف بن هارون البرجمي أبي الورقاء الكوفي ، فيه مقال؛ فعن يحيى : ليس بذاك، وقال النسائي والدارقطني : ضعيف. وزاد الدارقطني : متروك. روى له الترمذي وابن ماجه .

                                                والبرجمي - بضم الباء الموحدة وسكون الراء، وضم الجيم - نسبة إلى أحد البراجم وهم قيس وكلفة وغالب وعمرو ، أولاد حنظلة بن مالك بن زيد مناة ، وأكثر أهل الحديث يفتحون الباء.

                                                عن عبد الملك بن سلع الهمداني الكوفي ، وثقه ابن حبان وقال: كان ممن يخطئ، ونسبته إلى همدان - بسكون الميم - قبيلة كبيرة.

                                                عن عبد خير بن يزيد الهمداني أبي عمارة الكوفي ، مخضرم، وثقه العجلي وابن معين .

                                                قوله: "قال أبو جعفر :" قد ذكرنا فحوى ما قاله، وعندي جواب آخر في هذا، وهو: أنه إنما كان ينور أحيانا عند فراغه من الاشتغال بأمور الناس فيسفر؛ طلبا لفضيلة الوقت المستحب التي حث عليها -عليه السلام- بأمره وفعله، وكان يغلس أحيانا لاشتغاله بأمور الناس مثل تجهيز العساكر أو السفر إلى ناحية، ونحو ذلك، وكان يغلس عند مثل ذلك لئلا يفوت مصالح العباد .




                                                الخدمات العلمية