الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وجوب الجهاد

2173 - ( 10 ) - حديث : { أنه صلى الله عليه وسلم غزا بدرا في السنة الثانية من الهجرة ، وأحدا في الثالثة ، وذات الرقاع في الرابعة ، وغزوة الخندق في الخامسة ، وغزوة بني النضير في السادسة ، وفتح خيبر في السابعة ، وفتح مكة في الثامنة ، وغزوة تبوك في التاسعة }.

أما غزوة بدر في الثانية فمتفق عليه بين أهل السير : ابن إسحاق وموسى بن عقبة ، وأبو الأسود وغيرهم ، واتفقوا على أنها كانت في رمضان . قال ابن عساكر : والمحفوظ أنها كانت يوم الجمعة ، وروي أنها كانت يوم الاثنين ، وهو شاذ ، ثم الجمهور على أنها كانت سابع عشرة ، وقيل : ثاني عشرة ، وجمع بينهما بأن الثاني ابتداء الخروج ، والسابع عشر يوم الوقعة .

وأما غزوة أحد في الثالثة ، فمتفق عليه أيضا ، وأنها كانت في شوال ، لكن عند ابن سعد كانت لسبع خلون منه ، وعند ابن عائذ لإحدى عشرة ليلة خلت منه .

وأما غزوة الرقاع . فهو قول الأكثر ، وبه جزم ابن الجوزي في التلقيح ، وقال النووي : الأصح أنها كانت في أول المحرم سنة خمس . قلت : فيجمع بينهما على أن الخروج إليها كان في أواخر الرابعة ، والانتهاء في أول المحرم ، لكن عند ابن إسحاق أنها كانت في جمادى سنة أربع .

( تنبيه ) قيل : كأن غزوة ذات الرقاع وقعت مرتين ، الأولى هذه ، وفيها صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف كما تقدم ، والثانية بعد خيبر ، وشهدها أبو موسى الأشعري [ ص: 169 ] كما ثبت في الصحيحين ، وسميت الأولى ذات الرقاع بجبل صغير ، والثانية كما قال أبو موسى بالرقاع التي لفوا بها أرجلهم من الحفاء ، وبهذا يرتفع الإشكال الذي أشار إليه البخاري ، وأحوجه إلى أن يقول : إن ذات الرقاع كانت سنة سبع .

وأما غزوة الخندق : فبهذا جزم ابن الجوزي في التلقيح ، وعند ابن إسحاق كانت في شوال سنة خمس ، وعند ابن سعد : في ذي القعدة ، والأصح أنها كانت في سنة أربع ، وبه جزم موسى بن عقبة ، وأبو عبيد في كتاب الأموال ، واحتج له النووي بحديث { ابن عمر : عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني ، وعرضت عليه يوم الخندق ، وأنا ابن خمس عشرة فأجازني }. قال : وقد أجمعوا على أن أحدا في الثالثة ، قلت : ولا حجة فيه : لأن أحدا كانت في شوال ، فيحمل على أنه كان في أحد طعن في الرابعة عشر ، وفي الخندق استكمل الخامسة عشر ، فلعله كان في أحد في نصف الرابعة عشر مثلا ، فلا يستكمل خمس عشرة إلا أثناء سنة خمس ، إلا أنه يعكر على هذا الجمع ما جزموا به من أنها كانت أيضا في شوال .

( تنبيه ) صحح الحافظ شرف الدين الدمياطي : أن غزوة المريسيع كانت في سنة خمس ، وأما ابن دحية فصحح أنها كانت في سنة ست ، وأما غزوة بني النضير فتبع فيه إمام الحرمين وهو غلط ففي صحيح البخاري عن عروة بن الزبير أنها كانت بعد بدر بستة أشهر ، وعن ابن شهاب أنها كانت في المحرم سنة ثلاث ، وبه جزم ابن الجوزي في التلقيح ، والنووي في الروضة وغيرها ، وقال الماوردي : كانت في ربيع الأول سنة أربع ، وهذا قول ابن إسحاق .

( فائدة ) كانت الحديبية في سنة ست بلا خلاف ، وأما غزوة خيبر في السابعة ، فهو المشهور الذي عليه الجمهور من أهل المغازي ، ونقل ابن الطلاع عن ابن هشام أنها في سنة ست ، وهو نقل شاذ ، وإنما ذكر ابن إسحاق ومن تبعه أنها كانت [ ص: 170 ] في بقية المحرم سنة سبع ، وأما فتح مكة فمتفق عليه ، وأنه كان في رمضان سنة ثمان ، وأما غزوة تبوك فمتفق عليه بين أهل المغازي ، وكان في رجب ، وخالف الزمخشري فذكر في الكشاف في سورة براءة أنها كانت في العاشرة .

( تنبيه ) هذا الذي ذكره المصنف يوهم أن هذا جميع ما غزاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس كذلك ، فإنه غزا صلى الله عليه وسلم بنفسه غزوات أخرى ، لكن غالبها لم يقع فيه قتال ، فمما قاتل فيه : بنى قريظة ، وحنين ، والطائف ، ومما لم يقاتل فيه : بني غطفان ، وقرقرة الكدر ، وبني لحيان ، وبدرا بموعد ، ودومة الجندل ، وغير ذلك .

2174 - ( 11 ) - حديث : { أنه صلى الله عليه وسلم أنكر على معاذ طول الصلاة }. تقدم في أواخر كتاب صلاة الجماعة .

2175 - ( 12 ) - حديث : { رفع القلم عن ثلاث }. تقدم في أثناء باب المواقيت .

2176 - ( 13 ) - حديث ابن الزبير : { أن النبي صلى الله عليه وسلم رد يوم بدر نفرا من أصحابه استصغرهم }. لم أره عن ابن الزبير ، وقد روى البخاري عن { البراء بن عازب قال : استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر }. ، وروى الحاكم في المستدرك من حديث سعد بن أبي وقاص : { أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض جيشا ، فرد عمير بن أبي وقاص فبكى ، فأجازه }. روي في مناقب سعد بن خيثمة أنه استصغر هو وزيد بن حارثة يوم بدر ، وروى الحاكم والبيهقي أنه رد أيضا أبا سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله ، وفي ابن ماجه أنه رد ابن عمر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث