الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1951 - ( 53 ) - حديث : { أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالغرة على العاقلة }.

تقدم من حديث المغيرة . قوله : قال الشافعي في المختصر : لا أعلم مخالفا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين . قال الرافعي : تكلم أصحابنا في ورود الخبر بذلك ، فمنهم من قال : ورد ، ونسب إلى رواية علي ، ومنهم من قال : ورد أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة . وأما التأجيل فلم يرد به الخبر ، وإنما أخذ ذلك من إجماع الصحابة .

وروي ذلك عن عمر ، وعلي ، وابن عباس : " أنهم أجلوا الدية ثلاث سنين " . أما الحديث فروى البيهقي من طريق الشافعي أنه قال : وجدنا عاما في أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في جناية الحر المسلم على الحر خطأ ، مائة من الإبل على عاقلة الجاني ، وعاما فيهم أيضا أنها بمضي الثلاث سنين ، في كل سنة ثلثها ، وبأسنان معلومة .

وقال ابن المنذر : ما ذكره الشافعي لا يعرف له أصل من كتاب ولا سنة . وسئل عنه أحمد بن حنبل فقال : لا أعرف فيه شيئا ، فقيل له : إن أبا عبد الله رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لعله سمعه من ذلك المدني فإنه كان حسن الظن به - يعني إبراهيم بن أبي يحيى - وتعقبه ابن الرفعة بأن من عرفه حجة على من لم يعرفه .

[ ص: 63 ] وروى البيهقي من طريق ابن لهيعة ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب قال : من السنة أن تنجم الدية في ثلاث سنين ، وأما الإجماع فيستفاد مما حكيناه عن الشافعي ، وكذلك نقله الترمذي في جامعه ، وابن المنذر وأما الرواية عن عمر في ذلك فرواها ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والبيهقي من طريق الشعبي ، عن عمر ، وهو منقطع ، وقال عبد الرزاق عن ابن جريج : أخبرت عن أبي وائل : أن عمر بن الخطاب جعل الدية الكاملة في ثلاث سنين ، وجعل نصف الدية في سنتين ، وما دون النصف في سنة .

وأما الرواية بذلك عن علي فرواها البيهقي أيضا من رواية يزيد بن أبي حبيب ، عن علي ، وهو منقطع ، وفيه ابن لهيعة ، وأما الرواية بذلك عن ابن عباس فلم أقف عليها .

التالي السابق


الخدمات العلمية