الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الكفالة

جزء التالي صفحة
السابق

( وأما الكفالة بالمال فجائزة معلوما كان المكفول به أو مجهولا إذا كان دينا صحيحا مثل أن يقول تكفلت عنه بألف أو بما لك عليه أو بما يدركك في هذا البيع ) لأن مبنى الكفالة على التوسع فيتحمل فيها الجهالة ، وعلى الكفالة بالدرك إجماع وكفى به حجة ، [ ص: 182 ] وصار كما إذا كفل لشجة صحت الكفالة وإن احتملت السراية والاقتصار ، وشرط أن يكون دينا صحيحا ومراده أن لا يكون بدل الكتابة ، وسيأتيك في موضعه إن شاء الله تعالى

التالي السابق


( قوله وأما الكفالة بالمال ) هو عديل قوله أول الباب : الكفالة ضربان : كفالة بالنفس ، وكفالة بالمال من حيث المعنى ، فإن المعادلة الصريحة لو قال : أما الكفالة بالنفس وهو إنما قال فالكفالة بالنفس إلخ ، والكفالة بالمال عندنا جائزة وإن كان المال المكفول به مجهول المقدار ، وبه قال مالك وأحمد والشافعي في القديم . وقال في الجديد هو وابن أبي ليلى والليث وابن المنذر : لا تجوز بالمجهول لأنه التزام مال مجهول فلا يجوز فلا بد من تعيينه لوقوع المماكسات في مبادلة المال بالمال ، والكفالة عقد تبرع كالنذر لا يقصد به سوى ثواب الله أو رفع الضيق عن الحبيب فلا يبالى بما التزم في ذلك ، ويدل على ذلك إقدامه بلا تعيينه للمقدار حين قال ما كان عليه فعلي ، فكان مبناها التوسع فتحملت فيها الجهالة .

ومن آثار التوسع فيها جواز الكفالة بشرط الخيار عشرة أيام بخلاف البيع ، وما نوقض به من أنه لو قال : أنا ضامن لك ببعض مالك على فلان فإنه لا يصح ممنوع بل يصح عندنا والخيار للضامن ويلزم أن يبين أي مقدار شاء ( وعلى ضمان الدرك إجماع ) وضمان الدرك أن يقول للمشتري : أنا ضامن للثمن إن استحق المبيع أحد مع جواز أن يظهر استحقاق بعضه أو كله ، وقد نقل [ ص: 182 ] نص الشافعي رضي الله عنه على جواز ضمان الدرك ، وأما الاستدلال بقوله تعالى { ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه الله تعالى ولم يعقبه بإنكار فيمكن أن يدعى أن حمل البعير كان مقدارا معينا كما يتعارف في زماننا أن الحمل الصادر خمسمائة رطل فلا يتم الاستدلال به ( وصار كما لو كفل بشجة ) أي خطأ ، فإن العمد على تقدير السراية يجب القصاص إذا كانت بآلة جارحة ولا كفالة بالقصاص ، وإذا كانت خطأ ففي الكفالة بها جهالة المكفول به فإنها إن سرت إلى النفس وجب دية النفس وإلا فأرش الشجة ومع ذلك صح ، وقدمنا أن المراد من الدين الصحيح ما لا يكون بدل الكتابة فإنه ليس بدين صحيح لأن العبد متمكن من إسقاط هذا الدين بنفسه بأن يعجز نفسه ولأنه للسيد على عبده ولا دين يثبت للسيد على عبده ، وكذا يحترز به عن دين الزكاة فإنه دين حتى يمنع وجوب الزكاة ، لكنه ليس حقيقة الدين من كل وجه لما ذكرنا . والدرك التبعة وفيه فتح الراء وسكونها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث