الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 213 ] قال ( ومن كفل عن رجل بما ذاب له عليه أو بما قضى له عليه فغاب المكفول عنه فأقام المدعي البينة على الكفيل بأن له على المكفول عنه ألف درهم لم تقبل بينته ) لأن المكفول به مال مقضي به وهذا في لفظة القضاء ظاهر ، وكذا في الأخرى لأن معنى ذاب تقرر وهو بالقضاء أو مال يقضى به وهذا ماض أريد به المستأنف كقوله : أطال الله بقاءك فالدعوى مطلق عن ذلك فلا يصح .

التالي السابق


( قوله : ومن كفل عن رجل بما ذاب له عليه أو بما قضى له عليه فغاب المكفول عنه فأقام ) رجل ( بينة على الكفيل أن له على المكفول عنه ألف درهم لا يقبل ) القاضي هذه البينة ولا يقضي بها لأنه قضاء على غائب لم ينتصب عنه خصم ، إذ الكفيل في هذه الصورة لا يكون خصما عنه لأنه إنما كفل عنه بمال مقضي بعد الكفالة ، لأنه وإن كان ماضيا فالمراد به المستقبل كقولهم أطال الله بقاءك ، وهذا لأنه جعل الذوب شرطا والشرط لا بد من كونه مستقبلا على خطر الوجود ، فما لم يوجد الذوب بعد الكفالة لا يكون كفيلا ( والدعوى مطلق عن ذلك ) والبينة لم تشهد بقضاء مال وجب بعد الكفالة فلم تقم على من اتصف بكونه كفيلا عن الغائب بل على أجنبي إذ لا ينتصب خصما ( وهذا في لفظة القضاء ظاهر ، وكذا في الأخرى ) وهي لفظة ذاب ( لأن معنى ذاب تقرر ) ووجب ( وهو بالقضاء ) بعد الكفالة ، حتى لو ادعى أني قدمت الغائب إلى قاضي كذا وأقمت عليه بينة بكذا [ ص: 214 ] بعد الكفالة وقضى لي عليه بذلك وأقام البينة على ذلك صار كفيلا ، وصحت الدعوى وقضى على الكفيل بالمال لصيرورته خصما عن الغائب سواء كانت الكفالة بأمره أو بغير أمره ، إلا أنه إذا كانت بغير أمره يكون القضاء على الكفيل خاصة .

وقدمنا من مسائل الذوب ونحوه عند مسألة تعليق الكفالة بالشرط ، ولو ضمن ثمن ما باعه أو داينه أو أقرضه فغاب المطلوب فيرهن الطالب على الكفيل أنه كفل به وقد داينه أو أقرضه بعده وجحد الكفيل ذلك قضى على الكفيل والغائب بلا خلاف ، لأن الضمان مقيد بصفة ولا يمكن القضاء به إلا بعد القضاء على الغائب فينتصب الكفيل خصما عنه فيقع القضاء عليهما .




الخدمات العلمية