الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 186 ] ( فإن قال تكفلت بما لك عليه فقامت البينة بألف عليه ضمنه الكفيل ) لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة فيتحقق ما عليه فيصح الضمان به ( وإن لم تقم البينة [ ص: 187 ] فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترف به ) لأنه منكر للزيادة ( فإن اعترف المكفول عنه بأكثر من ذلك لم يصدق على كفيله ) لأنه إقرار على الغير ولا ولاية له عليه ( ويصدق في حق نفسه ) لولايته عليها .

التالي السابق


( قوله فإن قال تكفلت بمالك عليه ) هذا شروع في بيان خصوص وقت الوجوب على الكفيل ، وهذا على اختلاف الألفاظ التي تقع بها الكفالة ، فمن ذلك ما ذكر من قوله تكفلت بمالك عليه فلا يجب على الكفيل شيء إلا أن تقوم البينة بمقدار ألف أو غيرها ( لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة فيتحقق بها ما عليه ) فوجب عليه ( ولو لم تقم بينة [ ص: 187 ] فالقول قول الكفيل في مقدار ما على المكفول عنه ) مع يمينه ( فإن اعترف المكفول عنه بأكثر من ذلك لم يصدق على كفيله لأنه إقرار على الغير ولا ولاية له عليه ، ويصدق ) المكفول عنه ( في حق نفسه ) بما أقر به على نفسه ( لولايته عليها ) بخلاف قوله ما ذاب لك على فلان فهو علي أو ما ثبت فأقر المطلوب بمال لزم الكفيل ; لأن الثبوت حصل بقوله وكذلك ذاب فإنه بمعنى حصل وقد حصل بإقراره ، بخلاف الكفالة بما لك عليه فإنها بالدين القائم في الحال وما ذاب ونحوه الكفالة بما سيجب ، والوجوب يثبت بإقراره ، بخلاف ما قضى عليه لك لا يلزم إلا أن يقضي القاضي ومثل مالك ما أقر لك به أمس ، فلو قال المطلوب أقررت له بألف أمس لم يلزم الكفيل ; لأنه قبل مالا واجبا عليه لا مالا يجب عليه في الحال ولم يثبت أنه واجب عليه ، فإن قال ما أقر به فأقر في الحال يلزمه ; ولو قامت بينة أنه أقر له قبل الكفالة بالمال لم يلزمه لأنه لم يقل ما كان أقر لك ، ولو أبى المطلوب اليمين فألزمه القاضي لم يلزم الكفيل ; لأن النكول ليس بإقرار بل بذل .

وفي الخلاصة : رجل قال ما أقر فلان به فهو علي فمات الكفيل ثم أقر فلان فالمال لازم في تركة الضامن ، وكذا ضمان الدرك . وفيها : رجل قال لآخر بايع فلانا فما بايعته من شيء فهو علي صح ، فإن قال الطالب بعته متاعا بألف وقبضه مني وأقر به المطلوب وجحد الكفيل يؤخذ الكفيل به استحسانا بلا بينة ، ولو جحد الكفيل والمكفول عنه البيع وأقام الطالب البينة على أحدهما أنه باعه وسلمه لزمهما ، ولو قال إن لم يعطك فلان مالك عليه فأنا ضامن بذلك لا سبيل فيه عليه حتى يتقاضاه فيقول : لا أعطيك ، ولو مات المطلوب قبل أن يتقاضاه لزم الضمان أيضا ، ولو لم يمت لكنه قال : أنا أعطيك إن أعطاه مكانه أو ذهب إلى السوق فأعطاه أو قال اذهب إلى المنزل حتى أعطيك مالك فأعطاه فهو جائز ، فإن قال ذلك ولم يعطه من يومه لزم الكفيل ، ولو قال : إن تقاضيت فلانا مالك عليه ولم يعطك فأنا لمالك عليه ضامن فمات المطلوب قبل أن يتقاضاه بطل الضمان ، ولو قال : إن عجز غريمك عن الأداء فهو علي فالعجز يظهر بالحبس إن حبسه ولم يؤد لزم الكفيل .

وفي فتاوى النسفي : رجل كفل لرجل عن رجل بمال على أن يكفل عنه فلان بكذا من المال فلم يكفل فلان فالكفالة لازمة وليس له خيار في ترك الكفالة .

وفي مجموع النوازل : جماعة طمع الوالي أن يأخذ منهم شيئا بغير حق فاختفى بعضهم وظفر الوالي ببعضهم فقال المختفون الذين وجدهم الوالي لا تطلعوهم علينا وما أصابكم فهو علينا بالحصص ، فلو أخذ الوالي منهم شيئا فلهم الرجوع ، قال : هذا مستقيم على قول من يقول [ ص: 188 ] بجواز ضمان الجباية ، وعلى قول عامة المشايخ لا يصح ، ولو كفل بما له على أن يعطيه من وديعة المكفول عنه التي عنده جاز إذا أمره بذلك وليس له أن يسترد الوديعة منه ، فإن هلكت برئ الكفيل والقول قول الكفيل أنها هلكت ، فلو غصبها رب الوديعة أو غيره أو استهلكها برئ الكفيل والحوالة على هذا ; ولو ضمن بألف على أن يعطيه إياه من ثمن هذه الدار فلم يبعها لم يكن على الكفيل ضمان ولا يلزمه بيع الدار .




الخدمات العلمية