الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( ومن أسلم إلى رجل دراهم في كر حنطة فقال المسلم إليه شرطت رديئا وقال رب السلم لم تشترط شيئا فالقول قول المسلم إليه ) لأن رب السلم متعنت في إنكاره الصحة لأن المسلم فيه يربو على رأس المال في العادة ، [ ص: 109 ] وفي عكسه قالوا : يجب أن يكون القول لرب السلم عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه يدعي الصحة وإن كان صاحبه منكرا .

وعندهما القول للمسلم إليه لأنه منكر وإن أنكر الصحة ، وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى

التالي السابق


( أسلم إلى رجل في كر فقال المسلم إليه شرطت لك رديئا ) وقال رب السلم لم تشترط شيئا فالقول قول المسلم إليه بالاتفاق وهو قول الشافعي ( لأن رب السلم متعنت ) لأنه بإنكار الصحة منكر ما ينفعه وهو المسلم فيه ( لأنه ) على كل حال ( يربو على رأس المال في العادة ) وإن كان رأس المال نقدا والمسلم فيه نسيئة لأن العقلاء قاطبة على إعطاء هذا العاجل بذاك الآجل ، [ ص: 109 ] ولولا أنه يربو عليه وإن كان آجلا لم تطبق آراؤهم عليه ، وكلام المتعنت مردود فيبقى قول الآخر بلا معارض .

وأما التوجيه بأن الظاهر الصحة إلى آخره فيخص أبو حنيفة تمشيته في غير هذا المحل ، والمراد هنا توجيه الاتفاق على أن القول للآخر وهما لا يقولان إن القول لمدعي الصحة دائما ليعللا هنا بظهورها في مباشرة العاقد ( وفي عكسه ) بأن ادعى رب السلم شرط الرديء وأنكر المسلم إليه الشرط أصلا لم يذكره محمد في الكتاب ( وقالوا ) أي المشايخ يجب ( أن يكون القول لرب السلم عند أبي حنيفة ) وهو قول الشافعي ( لأنه يدعي الصحة وإن كان صاحبه منكرا ) وكلامه خصومة ( وعندهما القول للمسلم إليه لأنه منكر وإن أنكر الصحة ) وسيقرر المصنف الوجه في تلك المسألة التي تلي هذه




الخدمات العلمية