الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
م7 - واختلفوا : في اللقطة ، هل تملك بعد الحول والتعريف ؟

فقال مالك والشافعي : تملك جميع اللقطات ، سواء كان غنيا أو فقيرا ، وسواء كانت اللقطة أثمانا أو عروضا أو حليا أو ضالة غنم .

[ ص: 8 ] وقال مالك : هو بالخيار بعد السنة بين أن يتركها في يده أمانة ، فإن تلفت فلا ضمان عليه ، وبين أن يتصدق بها بشرط الضمان ، وبين أن يتملكها فتصير دينا في ذمته ، ويكره له تملكها إلا في ضالة الغنم يجدها في مفازة ، وليس بقربها قرية ، ويخاف عليها الذئب ، فإن شاء تركها وإن شاء أخذها وأكلها ، فلا ضمان عليه في أظهر الروايتين .

وقال أبو حنيفة : لا يملك شيئا من اللقطات بحال ، ولا ينتفع بها إذا كان غنيا ، فإن كان فقيرا جاز له الانتفاع بها بشرط الضمان ، فأما الغني ، فإنه يتصدق بها بشرط الضمان .

وعن أحمد روايتان ، إحداهما : إن كانت أثمانها ملكها بغير اختياره وجاز له الانتفاع بها غنيا كان أو فقيرا ، فإن كانت عروضا أو حليا لم يملكها ، لا باختياره ولا بغير اختياره ، ولم يجز له الانتفاع بها غنيا كان أو فقيرا .

[ ص: 9 ] والأخرى : أنه لا يملك الأثمان أيضا ، بل يتصدق بها فإن جاء صاحبها بعد الحول خيره بين الأجر وبين أن يرد عليه مثلها .

[ ص: 10 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية