الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
م3 - واتفقوا : على أن من شرط تعليم سباع البهائم أن يكون إذا أرسله استرسل ، وإذا زجره انزجر . [ ص: 568 ] ثم اختلفوا : فيما وراء ذلك من ترك الأكل هل هو من شرط التعليم في سباع البهائم ؟ .

فاشترطه الكل ، ما عدا مالكا فإنه لم يشترطه ، بل قال : متى كان إذا زجره انزجر ، وإذا أمره ائتمر جاز أكل ما صاده ، وإن أكل منه الكلب إذا مات الصيد .

ثم اختلف : مشترطو التعليم في حده .

فقال أبو حنيفة : حقيقة كونه معلما لا أعرفه ، وإنما يعرف معلما بالظاهر ، ومتى يحكم بكونه معلما في الظاهر ، فيه عنه روايتان :

إحداهما : وهي رواية الأصول : أنه إذا قال أهل الخبرة بذلك : هذا معلم .

حكمنا بكونه معلما ظاهرا .

والثانية : أنه إذا ترك الأكل ثلاث مرات ممسكا له على صاحبه صار معلما ظاهرا ، وحل أكل الصيد الثالث مع شرطه لإمساكه .

وقال صاحباه : إنما يحل أكل صيده ، الرابع لا الثالث . [ ص: 569 ]

وقال الشافعي متى صار إذا أرسله استرسل وإذا زجره انزجر ، وأمسك ولم يأكل ، وتكرر ذلك منه صار معلما .

ولم يقدر أصحابه عدد المرات وإنما اعتبروا العرف في ذلك .

وقال أحمد : حد التعليم في الكلب أن لا يأكل الكلب مما يصطاده حتى يطعمه صاحبه .

وفائدة الخلاف بين أبي حنيفة ، وأحمد في هذه المسألة تبين في صورة ، وهي أنه متى أكل الكلب من الصيد بعد ما حكم بكونه معلما ظاهرا ، فعند أبي حنيفة : لا يحل أكل ما أكل منه ، ولا ما بقي عنده من صيد صاده قبل ذلك ، وقد بطل تعليمه الأول ، ولا يؤكل من صيده حتى يعلم تعليما ثانيا .

وعن أحمد روايتان : إحداهما : حل ذلك ، وكذلك في تحريم ما صاده الكلب قبل ذلك ، فإن الأظهر من مذهبه حل ذلك .

والثانية من الروايتين : لا يحل فيهما ، كمذهب أبي حنيفة . [ ص: 570 ]

وعن الشافعي في حل الصيد الذي أكل منه الكلب بعد أن حكم بكونه معلما قولان .

م4 - واتفقوا : على أن سائر الجوارح سوى الكلب لا يعتبر في حد تعلمه ترك الأكل مما صاده ، وإنما تعليمه هو أن يرجع إلى صاحبه إذا دعاه .

التالي السابق


الخدمات العلمية