الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
م9 - واختلفوا : في توريث ذوي الأرحام إذا لم يخلف الميت ذا فرض ولا عصبة وعددهم عشرة أصناف : ولد البنت ، وولد الأخت ، وبنت الأخ ، وبنت العم ، والخال ، والخالة ، وأبو الأم ، والعم للأم ، والعمة ، وولد الأخ من الأم ثم من أولى بهم .

فذهب مالك ، والشافعي : إلى أن بيت المال أولى من ذوي الأرحام .

وقال أبو حنيفة ، وأحمد : بل هم أحق .

[ ص: 82 ] ثم اختلف : مورثاهم في كيفية توريثهم .

هل هو بالتنزيل أو على ترتيب العصبات .

فقال أبو حنيفة : توريثهم على ترتيب العصبات الأقرب فالأقرب .

وقال أحمد : توريثهم بالتنزيل .

فمثال اختلافهم في ذلك نذكره في مسألة واحدة يقاس عليها ما لم نذكره وهي : بنت بنت وبنت أخت .

فعند أبي حنيفة : أن الميراث لبنت البنت لأنها أقرب وتسقط بنت الأخت .

[ ص: 83 ] وعند أحمد : أن المال بينهما نصفان ولبنت البنت النصف سهم أمها ولبنت الأخت الباقي سهم أمها وعلى ذلك .

واختلف : أبو حنيفة وأحمد في التسوية بين الذكور والإناث من ذوي الأرحام في المواريث والمفاضلة .

فقال أبو حنيفة وصاحباه : إن اتفقوا في الآباء والأجداد كان المال بينهم ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن اختلفوا فاختلف صاحباه .

فقال محمد : بالتسوية بينهم .

وقال أبو يوسف : يتفضل الذكر على الأنثى .

وأما أحمد ، فقال - في إحدى الروايتين عنه - : يسوى بينهم بالميراث ذكرهم وأنثاهم سواء ، استووا في قرابة الآباء والأجداد أو اختلفوا في الآباء فمثال استوائهم الخال والخالة وابن الأخت وبنت الأخت أنهما في الحالتين واحد وفي اختلافهم كابن خال وبنت خالة وهذه الرواية هي مذهب أبي عبيدة : القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه الإمامين وقال في الرواية الأخرى - وهي التي اختارها الخرقي بالتسوية بين الذكر والأنثى منهم في الميراث إلا الخال والخالة خاصة فإنه يعطى الخال سهمين والخالة سهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية