الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولا مطالبة ) بفيئة ولا طلاق ( إن كان بها مانع وطء كحيض ) ونفاس وإحرام وصوم فرض [ ص: 174 ] بقيده السابق أو اعتكافه ( ومرض ) لا يمكن معه الوطء ؛ لأن المطالبة إنما تكون بمستحق وهي لا تستحق الوطء لتعذره من جهتها وتعجب في الوسيط من منع الحيض للطلب مع عدم قطعه المدة ويجاب بأن منعه لحرمة الوطء معه وهو ظاهر وعدم قطعه للمصلحة وإلا لم تحسب مدة غالبا كما مر قيل قولهم طلاق المولي في الحيض غير بدعي يشكل بعدم مطالبته به ورد بفرضه فيما إذا طولب زمن الطهر بالفيئة فترك مع تمكنه ثم حاضت فيطالب بالطلاق حينئذ ( وإن كان فيه مانع طبيعي كمرض ) يضر معه الوطء ولو بنحو بطء برء ( طولب ) بالفيئة بلسانه ( بأن يقول إذا ) أو إن أو لو فيما يظهر خلافا لما يقتضيه كلام ابن الرفعة واختلاق معناها وضعا لا يؤثر فيما نحن فيه كما هو واضح ( قدرت فئت ) ؛ لأن به يندفع إيذاؤه لها بالحلف بلسانه ويزيد ندبا وندمت على ما فعلت ثم إذا لم يفئ طالبته بالطلاق ويتردد النظر فيما إذا طرأ الجب بعد الإيلاء وسقط خيارها والذي يتجه أنه يطالب بالطلاق وحده إذ لا فائدة تترقب هنا قطعا ثم رأيت ابن الرفعة ذكر ما يقتضي أنه يقنع منه بقوله لو قدرت فثبت وفيه نظر ظاهر ؛ لأن ذلك لا آخر له ( أو شرعي كإحرام ) لم يقرب تحلله منه وصوم فرض مضيق أو موسع ولم يستمهل إلى الليل وظهار ولم يستمهل إلى الكفارة بغير الصوم ( فالمذهب أنه يطالب بطلاق ) عينا ؛ لأن المانع منه لا بفيئة معه ولا وحدها [ ص: 175 ] لحرمتها عليه وإنما طولب من غصب دجاجة ولؤلؤة فابتلعتها بالترديد بأن يقال له إن ذبحتها غرمتها وإلا غرمت اللؤلؤة ؛ لأن الابتلاع المانع ليس منه وهنا المانع من الزوج أما إذا قرب التحلل ويظهر ضبطه بما يأتي عن غير البغوي أو استمهل في الصوم إلى الليل أو في الكفارة إلى العتق أو الإطعام فإنه يمهل وقدر البغوي الأخير بيوم ونصف وقدره غيره بثلاثة وهو الأوجه ( فإن عصى بوطء ) في القبل أو في الدبر وقد أطلق الامتناع من الوطء ( سقطت المطالبة ) وانحلت اليمين وتأثم بتمكينه قطعا إن عمهما المانع كطلاق رجعي أو خصها كحيض وكذا إن خصه على الأصح ؛ لأنه إعانة على معصية .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله ويجاب إلخ ) أقول تعجب الوسيط في غاية الدقة كما يدرك بالتأمل الصادق المعلوم به أن الجواب بمعزل عنه ووجه تعجب الوسيط أن الغرض من ضرب المدة انتظار الفيئة فإن ترك الفيئة حتى مضت طولب فإذا لم يمنع الحيض في المدة انتظار الفيئة فيها فلا يمنع الطلب بعدها ؛ لأن عدم منعه ذلك يقتضي ملاحظة إمكان الوطء دون حرمته ففي الجواب ما فيه . ( قوله ورد بفرضه ) أي قولهم وكذا م ر ش . ( قوله في المتن بأن يقول إذا قدرت فئت ثم قوله في الشرح إذا لم يفئ طالبته بالطلاق ) عبارة الروض وشرحه طولب بفيئة اللسان أو الطلاق إن لم يفئ بلا مهلة لفيئة اللسان وإن استمهل فيقول إذا قدرت فئت وحين يقدر على وطئها يطالب بالوطء أو الطلاق إن لم يطأ تحقيقا لفيئة اللسان ا هـ باختصار فقول الشارح ثم إذا لم يفئ طالبته بالطلاق يحتمل أن معناه ثم إذا لم يفئ باللسان طالبته بالطلاق ويحتمل أن معناه ثم إذا لم يفئ بالوطء عند القدرة طالبته بالطلاق فليتأمل ا هـ . ( قوله فيما إذا طرأ الجب ) ظاهر كلامهم أنطرو الجب لا يسقط حكم الإيلاء وإن لم يمض بعد الإيلاء وقبل الجب زمن يمكن فيه الوطء وهو كذلك خلافا لمن أبطله حيث لم يمض الزمن المذكور م ر . ( قوله لم يقرب تحلله منه ) أي كما ذكره الرافعي شرح م ر . ( قوله بغير الصوم ) يحتمل أنه احتراز عن الصوم لدخوله في قوله قبله وصوم فرض إلخ وفيه نظر ويحتمل أنه لطول زمنه [ ص: 175 ] لم يغتفر . ( قوله ويظهر ضبطه إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله وهو الأوجه ) كذا م ر ( قوله في المتن والشرح فإن عصى بوطء في القبل أو في الدبر ) كذا في شرح المنهج ثم قال لا يقال سقوط المطالبة بالوطء في الدبر ينافي عدم حصول الفيئة بالوطء فيه ؛ لأنا نمنع ذلك إذ لا يلزم من سقوط المطالبة حصول الفيئة كما لو وطئ مكرها أو ناسيا ا هـ وكتب عليه شيخنا الشهاب البرلسي بهامشه ما نصه : قوله ولو في الدبر لم يسلك هذا فيما سلف عند التجرد من المانع أي حيث قال لا تحصل الفيئة بالوطء في الدبر وهو تحكم وأما قوله الآتي لا يقال سقوط المطالبة إلخ فحاول به دفع ما قلناه وهو غير نافع عند التأمل فإنه إذا سقط الطلب وانحلت اليمين فلا أثر لعدم حصول الفيئة بالوطء في القبل وأما قوله كما لو وطئ مكرها إلخ ففيه نظر من وجهين الأول تصريح الزركشي وغيره بأن الفيئة تحصل بالوطء مكرها وناسيا وبفعلها والثاني أن اليمين في مثل ذلك باقية وإن انتفى الإيلاء بخلاف الوطء في الدبر في مسألتنا عند من اعتبره كالشارح هنا فإنه مزيل للإيلاء واليمين كما لا يخفى [ ص: 176 ] نعم إن كان غرض الشارح فيما سلف أن الفيئة على الوجه الشرعي غير حاصلة وأن اليمين انحلت وانتفت المطالبة فلا إشكال ثم ينبغي على هذا انتفاء الإثم كما لو أعتق العبد الذي علق على الوطء بعد انقضاء المدة وقبل الوطء ا هـ ما كتبه شيخنا .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله بقيده السابق ) الأولى رجوعه لإحرام أيضا وقيده السابق أن لا يجوز للزوج تحليلها منه وأما القيد السابق للصوم الفرض فكونه مضيقا عند الشارح خلافا للنهاية والمغني . ( قوله أو اعتكافه ) أي الفرض . ( قوله وتعجب في الوسيط إلخ ) أقول تعجب الوسيط في غاية الدقة كما يدرك بالتأمل الصادق المعلوم به أن الجواب بمعزل منه ا هـ سم . ( قوله ويجاب بأن منعه إلخ ) أقول وجه تعجب الوسيط أن الغرض من ضرب المدة انتظار الفيئة فيها فإن ترك الفيئة حتى مضت طولب فإذا لم يمنع الحيض في المدة انتظار الفيئة فيها فلا يمنع الطلب بعدها ؛ لأن عدم منعه ذلك يقتضي ملاحظة إمكان الوطء دون حرمته ففي الجواب ما فيه ا هـ سم . ( قوله وإلا لم تحسب إلخ ) هذا لا يتأتى في النفاس ا هـ سيد عمر أقول أشار الشارح إلى جوابه بقوله كما مر راجعه ( قوله به ) أي بالوطء ع ش .

                                                                                                                              ( قوله ورد بفرضه ) أي قولهم ا هـ سم ( قول المتن كمرض ) أي أو جب أو كانت آلته لا تزيل بكارتها لكونها غوراء ا هـ ع ش وفيه نظر ؛ لأنه إن كان الجب قبل الحلف فلا يصح الإيلاء كما مر وإن طرأ بعده فسيأتي توجيه الشارح أنه يطالب بالطلاق وحده إلا أن يكون ما قاله مبنيا على ما يأتي عن ابن الرفعة . ( قوله بالفيئة إلخ ) أي أو بالطلاق إن لم يفئ ا هـ مغني . ( قوله : لأن به ) إلى الكتاب في النهاية إلا قوله ويتردد النظر إلى المتن وقوله ويظهر ضبطه إلى أو استمهل وقوله بخلاف بيع غائب إلى المتن وكذا في المغني إلا قوله قطعا إن عمهما إلى المتن . ( قوله ثم إذا لم يفئ إلخ ) عبارة الروض مع شرحه طولب بفيئة اللسان أو الطلاق إن لم يفئ بلا مهلة لفيئة اللسان وإن استمهل فيقول إذا قدرت فئت وحين يقدر على وطئها يطالب بالوطء والطلاق إن لم يطأ تحقيقا لفيئة اللسان انتهت باختصار فقول الشارح ثم إذا لم يفئ طالبته بالطلاق يحتمل أن معناه ثم إذا لم يفئ باللسان طالبته بالطلاق ويحتمل أن معناه ثم إذا لم يفئ بالوطء عند القدرة طالبته بالطلاق فليتأمل ا هـ سم أقول وكلام المغني والنهاية صريح في الثاني وعبارة السيد عمر قوله ثم إذا لم يفئ طالبته بالطلاق عبارة أصل الروضة ثم إذا زال المانع يطالب بالوطء والطلاق انتهت ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله فيما إذا طرأ الجب إلخ ) ظاهر كلامهم أن طرو الجب لا يسقط حكم الإيلاء وإن لم يمض بعد الإيلاء وقبل الجب زمن يمكن فيه الوطء وهو كذلك خلافا لمن أبطله حيث لم يمض الزمن المذكور م ر ا هـ سم . ( قوله أنه يقنع إلخ ) ذكره المغني عن الإمام وأقره ، عبارته قال الإمام ولو كان لا يرجى زوال عذره كجب طولب بأن يقول لو قدرت فئت ولا يأتي بإذا ا هـ ( قوله لم يقرب إلخ ) وقوله ولم يستمهل إلخ سيذكر محترزهما . ( قوله بغير الصوم ) أي بالعتق أو الإطعام [ ص: 175 ] قوله لحرمتها ) أي الفيئة . ( قوله وإنما طولب إلخ ) رد لدليل مقابل المذهب عبارة النهاية والمغني والطريق الثاني أنه لا يطالب بالطلاق بخصوصه ولكن يقال له إن فئت عصيت وأفسدت عبادتك وإن طلقت ذهبت زوجتك وإن لم تطلق طلقنا عليك كمن غصب دجاجة ولؤلؤة فابتلعتها يقال له إن ذبحتها غرمتها وإلا غرمت اللؤلؤة ورد بأن الابتلاع المانع إلخ .

                                                                                                                              ( قوله غرمتها ) أي ما بين قيمتها مذبوحة وحية ا هـ ع ش . ( قوله بما يأتي إلخ ) وهو ثلاثة أيام ا هـ ع ش . ( قوله إلى العتق إلخ ) أي لا الصوم لطول مدته ا هـ مغني . ( قوله فإنه يمهل إلخ ) عبارة المغني أمهل ثلاثة أيام كما قاله أبو إسحاق وقيل يمهل يوما ونصف يوم كما في التهذيب ا هـ . ( قوله وقد أطلق الامتناع إلخ ) راجع للمعطوف فقط أي ولم يقيده بالقبل ولا نواه ( قول المتن سقطت المطالبة ) لا يقال سقوط المطالبة بالوطء في الدبر ينافي عدم حصول الفيئة بالوطء فيه ؛ لأنا نمنع ذلك إذ لا يلزم من سقوط المطالبة حصول الفيئة كما لو وطئ مكرها أو ناسيا ا هـ شرح المنهج وكتب عليه شيخنا الشهاب البرلسي ما نصه قوله لا يقال سقوط المطالبة إلخ غير نافع عند التأمل فإنه إذا سقط الطلب وانحلت اليمين فلا أثر لعدم حصول الفيئة بالوطء في القبل وقوله كما لو وطئ مكرها إلخ فيه نظر من وجهين الأول تصريح الزركشي وغيره بأن الفيئة تحصل بالوطء مكرها وناسيا وبفعلها والثاني أن اليمين في مثل ذلك باقية وإن انتفى الإيلاء بخلاف الوطء في الدبر في مسألتنا عند من اعتبره كالشارح هنا فإنه مزيل للإيلاء واليمين كما لا يخفى انتهى ا هـ سم بحذف .

                                                                                                                              وفي البجيرمي عن القليوبي جوابا عن الإشكال الأول ما نصه : إلا أن يقال المراد عدم حصول الفيئة الشرعية القاطعة لا ثم ما بقي من المدة وعن الحفني جوابا عن النظر في التشبيه بقوله كما لو وطئ إلخ ما نصه أن المراد بحصول الفيئة أي في كلام الزركشي وغيره سقوط المطالبة ولا تنحل اليمين مع النسيان والإكراه ؛ لأن فعلهما كلا فعل ا هـ أي والتشبيه في سقوط المطالبة فقط فلا منافاة بين ما هنا وبين تصريح الزركشي وغيره أي كشرحي الروضة والبهجة




                                                                                                                              الخدمات العلمية