الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وأولاهن ) عند التنازع في حر ( أم ) للخبر الصحيح [ ص: 354 ] في مطلقة أراد مطلقها أن ينزع ولده منها { أنت أحق به ما لم تنكحي } نعم يقدم عليها ككل الأقارب زوجة محضون يتأتى وطؤه لها ، وزوج محضونة تطيق الوطء إذا غيرها لا تسلم إليه ولا حق هنا لمحرم رضاع ولا لمعتق ( ثم أمهات ) لها ( يدلين بإناث ) لمشاركتهن الأم إرثا وولادة ( يقدم أقربهن ) فأقربهن لوفور شفقته نعم يقدم عليهن بنت المحضون كما يأتي بما فيه ( والجديد ) أنه ( يقدم بعدهن أم أب ) وإن علا لذلك ، وقدمن عليها لتحقق ولادتهن ومن ثم كن أقوى ميراثا إذ لا يسقطهن الأب بخلاف أمهاته ( ثم أمهاتها المدليات بإناث ) تقم القربى فالقربى لذلك ( ثم أم أبي أب كذلك ) أي : ثم أمهاتها المدليات بإناث ( ثم أم أبي جد كذلك ) أي : ثم أمهاتها المدليات بإناث تقدم القربى فالقربى ( والقديم ) أنه يقدم ( الأخوات والخالات عليهن ) أي : أمهات الأب والجد المذكورات ؛ لأن الأخوات أشفق لاجتماعهن معه في الصلب ، أو البطن ولأن الخالة بمنزلة الأم رواه البخاري وأجاب الجديد بأن أولئك أقوى قرابة ، ومن ثم عتقن على الفرع بخلاف هؤلاء .

                                                                                                                              ( وتقدم ) جزما ( أخت ) من أي جهة كانت ( على خالة ) لقربها ( وخالة على بنت أخ و ) بنت ( أخت ) ؛ لأنها تدلي بالأم بخلاف من يأتي ( و ) تقدم ( بنت أخ و ) بنت ( أخت على عمة ) ؛ لأن جهة الأخوة مقدمة على جهة العمومة ، ومن ثم قدم ابن أخ في الإرث على عم ، وتقدم بنت أخت على بنت أخ كبنت أنثى كل مرتبة على بنت ذكرها إن استوت مرتبتهما وإلا فالعبرة بالمرتبة المتقدمة ( و ) تقدم ( أخت ) أو خالة ، أو عمة ( من أبوين على أخت ) أو خالة ، أو عمة ( من أحدهما ) لقوة قرابتها ( والأصح تقديم أخت من أب على أخت من أم ) لقوة إرثها بالفرض تارة والعصوبة أخرى ( و ) تقديم ( خالة وعمة لأب عليهما لأم ) لقوة جهة الأبوة ( و ) الأصح ( سقوط كل جدة لا ترث ) وهي من تدلي بذكر بين أنثيين كأم أب الأم ؛ لأنها لما أدلت بمن لا حق له هنا أشبهت الأجانب قالا : ومثلها كل محرم يدلي بذكر لا يرث كبنت ابن البنت ، وبنت العم للأم انتهى . قيل : كون بنت العم محرما ذهول انتهى .

                                                                                                                              وقد يقال : هو مثال للمدلية بمن لا يرث لا بقيد المحرمية وهذا ظاهر لوضوحه فلا ذهول فيه ( دون أنثى ) قريبة ( غير محرم ) لم تدل بذكر غير وارث كما علم مما مر ( كبنت خالة ) وبنت عمة ، أو عم لغير أم فلا تسقط على الأصح ، أما غير قريبة كمعتقة وقريبة أدلت بذكر غير وارث كبنت خال وبنت عم لأم ، أو بوارث أو بأنثى والمحضون ذكر يشتهي فلا حضانة لها .

                                                                                                                              ( تنبيه ) ما ذكر في بنت الخال هو قياس ما أطلقوا عليه في بنت العم للأم ، وأما قول الروضة أن بنت الخال تحضن [ ص: 355 ] فرده الإسنوي كابن الرفعة ، وكذا البلقيني وزاد أن كلام الرافعي يدل على أن ما ذكره فيها سبق قلم ، فإن قلت : هل يمكن الفرق بين بنت الخال ، وبنت العم للأم الذي جرى عليه في الروضة قلت : نعم وهو أن بنت الخال أقرب ؛ لأن أباها أقرب إلى الأم فإن قلت : ما الفرق بينها وبين أم أبي الأم بل قال الأذرعي وغيره : لو قيل إن هذه أولى لكان أوجه قلت : يفرق بأن إدلاء تلك للأم بالبنوة ثم الأخوة وهذه بمحض الأبوة ، والبنوة أقوى من الأبوة كما صرحوا به حتى في هذا الباب لما مر أن بنت المحضون مقدمة على جداته فكان المدلي بالبنوة أقوى من المدلي بالأبوة ، وإن اشتركا في الإدلاء بغير وارث .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : عند التنازع ) عبارة شرح الروض فمتى اجتمع اثنان فأكثر من مستحقيها فإن تراضوا بواحد فذاك ، أو تدافعوا فعلى من تلزمه نفقته كما مر ، أو طلبها كل منهم [ ص: 354 ] وهو بالصفة المعتبرة فإن تمحضن أي : الإناث فأولاهن الأم إلخ ( قوله : إذ غيرها لا تسلم إليه ) أي : فتبقى الحضانة للأم ، ولا يفيد تزويجها منع الأم كما يتوهمه من يفعله توصلا به إلى منعها فليتنبه له ( قوله : لوفور شفقته ) أي : الأقرب ، وقوله : يقدم عليهن أي : الأمهات ، وقوله : وقدمن أي : الأمهات عليها أي : أم الأب ( قوله : ذهول ) قد يجاب بعطف قوله : وبنت العم على كل محرم فلا ذهول فيه ، وعلم مما تقرر أن قول الشارح : وبنت العم للأم معطوف على قوله : محرم ؛ لأنها معطوفة على بنت ابن البنت م ر ش ( قوله : وأما قول الروضة إلخ ) الذي اعتمده [ ص: 355 ] شيخنا الشهاب الرملي ما في الروضة ، وأجاب عما اعترضوا به بأنه إنما يعتبر الإدلاء بمن له حق في الحضانة عند قوة النسب لا عند ضعفه بتراخيه . ا هـ . وقد يشكل على ما ذكر في بنت العم للأم ( قوله : فرده الإسنوي إلخ ) أجاب عنه شيخنا الشهاب الرملي بأن في الجدة الساقطة الحضانة ثابتة لأقوياء في النسب فانتقلت عنها الحضانة ، وأما بنت الخال فقد تراخى النسب فلم يؤثر فيها عدم إدلائها بوارث م ر ش .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن : وأولاهن ) أي : أحقهن بمعنى المستحق منهن أم فلا يقدم غيرها عليها إلا بإعراضها وتركها للحضانة فيسلم لغيرها ما دامت ممتنعة كما يأتي ا هـ .

                                                                                                                              ع ش ( قوله : عند التنازع ) عبارة شرح الروض فمتى اجتمع اثنان فأكثر من مستحقيها فإن تراضوا بواحد فذاك ، أو تدافعوا فعلى من تلزمه نفقته كما مر ، أو طلبها كل منهم وهو بالصفة المعتبرة فإن تمحضن أي : الإناث فأولاهن الأم إلخ ا هـ .

                                                                                                                              . سم ( قوله : في حر ) سيذكر محترزه في شرح ولا حضانة لرقيق ( قول المتن أم ) أي إلا إن طلبت أجرة وعنده متبرع فيسقط حقها منها نظير [ ص: 354 ] ما مر إمداد ويؤخذ من قوله : نظير ما مر أن الحكم كذلك لو طلبت أكثر من أجرة المثل ووجد الأب من يرضى بها ، أو طلبت أجرة المثل ووجد الأب من يرضى بدونها ا هـ .

                                                                                                                              سيد عمر أقول : ويأتي في شرح فإن كان رضيعا اشترط إلخ ما يصرح بذلك ( قوله : في مطلقة إلخ ) عبارة غيره أن امرأة قالت : يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وإن أباه طلقني وزعم أنه ينزعه مني فقال : { أنت أحق به ما لم تنكحي } ( قوله : نعم يقدم ) إلى قوله : كبنت أنثى في المغني إلا قوله : أقوى قرابة إلى المتن ( قوله : يقدم زوجة محضون إلخ ) ولو كان كل من الزوج ، والزوجة محضونا فالحضانة لحاضن الزوج ؛ لأنه يجب على الزوج القيام بحقوق الزوجة فيلي أمرها من يتصرف عنه توفية لحقها من قبل الزوج ا هـ .

                                                                                                                              ع ش ( قوله : وزوج محضونة إلخ ) وله نزعها من أبيها وأمها الحرين بعد التمييز ، وتسليمها إلى غيرهما بناء على جواز التفريق حينئذ ا هـ .

                                                                                                                              مغني عبارة ع ش قوله : وزوج إلخ أي : وإن لم تزف له فيثبت حقه بنفس العقد فله أن يأخذها ممن له حضانتها قهرا عليه في هذه الحالة ا هـ .

                                                                                                                              . ( قوله : إذ غيرها ) أي : التي لا تطيق الوطء ( قوله : لا تسلم إليه ) أي : فتبقى الحضانة للأم ولا يفيد تزويجها منع الأم كما يتوهمه من يفعله توصلا به إلى منعها فليتنبه له ا هـ .

                                                                                                                              سم ( قوله : ولا حق هنا لمحرم رضاع إلخ ) أي : ولا لمحرم مصاهرة كزوجة الأب ع ش وسم ورشيدي .

                                                                                                                              ( قوله : لوفور شفقته ) أي : الأقرب ، وقوله : عليهن أي : الأمهات ا هـ .

                                                                                                                              سم ( قوله : كما يأتي إلخ ) أي : في الفرع الآتي في شرح وقيل تقدم إلخ ( قوله : وإن علا ) الظاهر أن الأصوب حذفه ؛ لأنه عين المتن الآتي على الأثر فتأمل ا هـ .

                                                                                                                              رشيدي أي : قول المصنف ، ثم أم أبي أب كذلك إلخ ( قوله : لذلك ) أي : لمشاركتها الأم إرثا وولادة ا هـ .

                                                                                                                              مغني ( قوله : وقدمن ) أي : أمهات الأم ، وقوله : عليها أي : أم الأب ا هـ .

                                                                                                                              . سم ( قوله : لتحقق ولادتهن ) أي وظن ولادة أم الأب ا هـ .

                                                                                                                              مغني ( قوله : لذلك ) أي : لوفور شفقتها ( قوله : أو البطن ) ، أو لمنع الخلو فقط ( قوله : بأن أولئك إلخ ) عبارة المغني بأن النظر هنا إلى الشفقة وهي في الجدات أغلب ا هـ .

                                                                                                                              ( قول المتن وتقدم أخت ) أي : الرضيع ا هـ .

                                                                                                                              . ع ش ( قوله : بخلاف من يأتي ) عبارة المحلى ، والمغني بخلافهما ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وهي من تدلي ) إلى قوله : وقد يقال : في المغني ( قوله : ومثلها ) أي : الجدة الساقطة ا هـ .

                                                                                                                              مغني ( قوله : قيل إلخ ) أجاب عنه المغني ، والنهاية بأن : قولهما وبنت العم إلخ معطوف على كل محرم لا على بنت ابن البنت كما توهمه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : مما مر ) وهو قوله : يدلي بذكر لا يرث ا هـ .

                                                                                                                              . كردي ( قوله : كبنت خال ) أي : مطلقا ( قوله : والمحضون إلخ ) لم يتقدم في كلامه ما يخرجه ا هـ .

                                                                                                                              ع ش ( قوله : وأما قول الروضة إلخ ) اعتمده شيخنا الشهاب الرملي وأجاب عما اعترضوا به بأنه إنما يعتبر الإدلاء بمن له حق في الحضانة عند قوة النسب لا عند ضعفه بتراخيه شرح م ر ا هـ .

                                                                                                                              . سم وكذا اعتمده [ ص: 355 ] النهاية ، والمغني ( قوله : فيها ) أي : بنت الخال ( قوله : بينها ) أي : بنت الخال على قول الروض




                                                                                                                              الخدمات العلمية