الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو دس سما ) بتثليث أوله ( في طعام شخص ) مميز أو بالغ على ما مر ( الغالب أكله منه فأكله جاهلا ) بالحال ( فعلى الأقوال ) فعليه دية شبه عمد [ ص: 385 ] على الأظهر لما مر وخرج بذلك ما لا يغلب أكله منه وطعام نفسه إذا دسه فيه فأكله صديقه والآكل العالم فهدر إذ لا تغرير ويفرق بينه وبين ما يأتي في السيل النادر بأن ثم فعلا منه في بدنه وهو كتفه أو إلقاؤه له الذي يقصد به القتل ولا كذلك الدس هنا ولو أكره جاهلا ولو بالغا على تناول سم يقتل غالبا قتل وإن ادعى الجهل بكونه قاتلا بخلاف ما لو ادعى الجهل بكونه سما وأمكن فإنه يصدق أو عالما فلا كما لو أكرهه على قتل نفسه .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في طعام شخص مميز ) أخرج غير المميز ولم يبين حكمه فهل هو وجوب القصاص كما لو ضيفه ( قول المتن الغالب أكله منه ) هذا القيد وقع في المنهاج وغيره من كتب الشيخين ولم يذكره الأكثرون وهو تقييد لمحل الخلاف المذكور حتى يتأتى القول بوجوب القصاص وإلا فدية شبه العمد واجبة مطلقا سواء كان الغالب أكله منه أو لا خلافا لما ذكره كثير من الشراح من إهداره إذا لم يكن الغالب أكله منه نبه على ذلك شيخنا الشهاب الرملي فقول الشارح الآتي فهدر ممنوع بالنسبة للأولى على هذا ( قوله فعليه دية شبه عمد على الأظهر ) قال في الروض وقيمة الطعام [ ص: 385 ] أي لأن الدس أتلفه عليه ، ثم قال وكذلك إن غطى بئرا في دهليز ودعاه قال في شرحه إليه أو إلى بيته وكان الغالب أنه يمر عليها إذا أتاه فأتاه ووقع فيها ومات بذلك فلا قصاص بل له دية شبه العمد إن جهل البئر . ا هـ . فانظر هل يأتي في التقييد بالغلبة هنا ما تقرر في الحاشية المتقدمة عن شيخنا الشهاب الرملي القياس الآتيان .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : بتثليث أوله ) والفتح أفصح مغني ويليه الضم ع ش ( قول المتن في طعام شخص ) ومثل الطعام في ذلك ماء على طريق شخص معين والغالب شربه منه مغني . ( قوله : مميز ) أخرج غير المميز ولم يبين حكمه فهل هو وجوب القصاص كما لو ضيفه سم أقول مفهوم صنيع الشارح وجوب القصاص ع ش ( قوله : على ما مر ) أي في قوله سواء إلخ رشيدي ولعل الصواب في قوله لكن بحثهما ومنقول غيرهما إلخ ( قول المتن الغالب أكله منه ) زيادة على المحرر وهي في الشرحين ولم يتعرض لها الأكثرون وقضيته أنه إذا كان أكله منه نادرا يكون هدرا وجرى على ذلك جمع من الشراح وليس مرادا ، وإنما هو لأجل الخلاف حتى يأتي القول بالقصاص وإلا فالواجب دية شبه العمد مطلقا نبه على ذلك شيخي فتنبه له مغني ونهاية زاد سم فقول الشارح الآتي فهدر ممنوع بالنسبة للأول على هذا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بالحال ) إلى قوله ويفرق في النهاية والمغني إلا قوله ما لا يغلب أكله منه ( قوله فعليه دية شبه عمد ) وكذا إن غطى بئرا في دهليزه ودعاه إليه أو إلى بيته وكان الغالب أنه يمر عليها إذا أتاه فأتاه ووقع فيها ومات بذلك فلا قصاص بل له دية شبه [ ص: 385 ] العمد إن جهل البئر روض مع الأسنى ويأتي في التقييد بالغلبة هنا ما تقدم عن شيخنا الشهاب الرملي سم ( قوله على الأظهر ) وعلى الثلاثة يجب له قيمة الطعام ؛ لأن الداس أتلفه عليه مغني وروض .

                                                                                                                              ( قوله : لما مر ) أي في شرح أو بالغا أو عاقلا إلخ ( قوله : ما لا يغلب أكله منه ) هذا مبني على أن التقييد بغلبة الأكل منه للحكم بأنه شبه عمد وليس كذلك بل هو لمحل الخلاف ليأتي القول بوجوب القصاص والمعتمد وجوب الدية مطلقا أي سواء غلب الأكل منه أو ندر أو استوى الأمران حلبي وتقدم آنفا ما يوافقه ( قوله فهدر ) تقدم ما فيه بالنسبة لأول المحترزات الثلاثة ( قوله : بينه ) أي الدس ( قوله أو إلقاؤه إلخ ) الموافق لما يأتي الواو بدل أو ( قوله : ولو أكره إلخ ) عبارة المغني والنهاية فرع لو قال لعاقل كل هذا الطعام وفيه سم فأكله فمات فلا قصاص ولا دية كما نص عليه في الأم ، ولو ادعى القاتل الجهل بكونه سما فالوجه أنه إن كان ممن يخفى عليه ذلك صدق وإلا فلا أو بكونه قاتلا فالقصاص ، ولو قامت بينة بأن السم الذي أوجره يقتل غالبا ، وقد ادعى أنه لا يقتل غالبا وجب القصاص فإن لم تقم بينة بذلك صدق بيمينه ، ولو أوجر شخصا سما لا يقتل غالبا فشبه عمد أو يقتل مثله غالبا فالقصاص وكذا إكراه جاهل عليه لا عالم ا هـ قال ع ش قوله : صدق بيمينه أي في أنه لا يقتل غالبا فعليه دية شبه العمد وقوله فشبه عمد أي وإن كان المؤجر صبيا وقوله فالقصاص أي ، ولو كان المؤجر بالغا عاقلا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : فإنه يصدق ) أي وعليه دية عمد ؛ لأنه قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا ويحتمل أن عليه دية خطأ ثم رأيت ابن عبد الحق اقتصر على الاحتمال الثاني ع ش ( قوله : فلا ) أي فلا ضمان وينبغي تقييده بما إذا كان المكره بفتح الراء مميزا أخذا من قوله كما لو أكرهه إلخ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية