الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( وإن قال ) عن طائر ( إن كان غرابا فزوجتي طالق ثلاثا أو ) قال ف ( أمتي حرة وقال آخر إن لم يكن غرابا مثله ) أي فزوجتي طالق أو أمتي حرة ( ولم يعلما ) الطائر غرابا أم غيره ( لم تطلقا ) أي زوجتاهما ( ولم تعتقا ) أي أمتاهما ; لأن الحانث منهما غير معلوم فلا يحكم بالحنث في حق أحدهما بعينه لبقاء يقين نكاحه وعلى كل منهما النفقة والكسوة والسكنى ( ويحرم عليهما الوطء ) ودواعيه لحنث أحدهما بيقين وتحريم امرأته عليه وقد أشكل أشبه ما لو حنث في إحدى امرأتيه لا بعينها ( إلا مع اعتقاد أحدهما خطأ الآخر ) فلا يحرم على من اعتقد خطأ رفيقه وطء زوجته أو أمته لتيقنه الحل وبقاء الزوجية أو الملك .

                                                                          وإن أقر كل منهما أنه الحانث طلقت زوجتاهما وعتقت أمتاهما لإقرارهما على أنفسهما ، وإن أقر أحدهما وحده بذلك أخذ بإقراره ، وإن ادعت امرأة أحدهما عليه الحنث فأنكر فقوله ( أو ) إلا أن ( يشتري أحدهما أمة الآخر فيقرع بينهما ) [ ص: 145 ] أي الأمتين ( حينئذ ) فتعتق من خرجت لها القرعة كمن أعتق إحدى أمتيه ونسيها وله الولاء إن خرجت القرعة للتي كانت أمته وإن خرجت للأخرى فولاؤها موقوف حتى يتصادقا أنه لأحدهما ; لأن كلا منهما لا يدعيه .

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية