الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          ( صَفِقَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ أَنْ تُقَاتِلَ أَهْلَ صَفْقَتِكَ . هُوَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ ، ثُمَّ يُقَاتِلَهُ ; لِأَنَّ الْمُتَعَاهِدَيْنِ يَضَعُ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ ، كَمَا يَفْعَلُ الْمُتَبَايِعَانِ ، وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ التَّصْفِيقِ بِالْيَدَيْنِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " أَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ " . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " أَلْهَاهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ " . أَيِ : التَّبَايُعُ . ( هـ ) وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ رِبًا " . هُوَ كَحَدِيثِ : " بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ " . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْبَاءِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّفْقِ وَالصَّفِيرِ . كَأَنَّهُ أَرَادَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً . كَانُوا يُصَفِّقُونَ وَيُصَفِّرُونَ لِيَشْغَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمِينَ فِي الْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الصَّفْقَ عَلَى وَجْهِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ : " صَفَّاقٌ أَفَّاقٌ " . هُوَ الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الْأَسْفَارِ وَالتَّصَرُّفِ عَلَى التِّجَارَاتِ . وَالصَّفْقُ وَالْأَفْقُ قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ . وَقِيلَ : الْأَفَّاقُ مِنْ أُفُقِ الْأَرْضِ . أَيْ : نَاحِيَتِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " إِذَا اصْطَفَقَ الْآفَاقُ بِالْبَيَاضِ " . أَيِ : اضْطَرَبَ وَانْتَشَرَ الضَّوْءُ ، وَهُوَ افْتَعَلَ ، مِنَ الصَّفْقِ ، كَمَا تَقُولُ اضْطَرَبَ الْمَجْلِسُ بِالْقَوْمِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " فَأَصْفَقَتْ لَهُ نِسْوَانُ مَكَّةَ " . أَيِ : اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ . وَرُوِيَ : فَانْصَفَقَتْ لَهُ . وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " فَنَزَعْنَا فِي الْحَوْضِ حَتَّى أَصْفَقْنَاهُ " . أَيْ : جَمَعْنَا فِيهِ الْمَاءَ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمَحْفُوظُ : " أَفْهَقْنَاهُ " . أَيْ : مَلَأْنَاهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ أَخَذَتْ بِأُنْثَيَيْ زَوْجِهَا فَخَرَقَتِ الْجِلْدَ وَلَمْ تَخْرُقِ الصِّفَاقَ ، فَقَضَى بِنِصْفِ ثُلُثِ الدِّيَةِ " . الصِّفَاقُ : جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَحْتَ الْجِلْدِ الْأَعْلَى وَفَوْقَ اللَّحْمِ . ( س ) وَفِي كِتَابِ مُعَاوِيَةَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ : " لَأَنْزِعَنَّكَ مِنَ الْمُلْكِ نَزْعَ الْأَصْفَقَانِيَّةِ " . هُمُ الْخَوَلُ بِلُغَةِ الْيَمَنِ . يُقَالُ : صَفَقَهُمْ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ : أَخْرَجَهُمْ مِنْهُ قَهْرًا وَذُلًّا ، وَصَفَقَهُمْ عَنْ كَذَا . أَيْ : صَرَفَهُمْ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية