الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قَالَ ( وَتَيَمَّمَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي الْمِصْرِ إذَا خَافَ فَوْتَهَا ) وَكَذَلِكَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَتَيَمَّمُ لَهُمَا ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهُورٌ شُرِعَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ فَمَعَ وُجُودِهِ لَا يَكُونُ طَهُورًا وَلَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهُورٍ وَمَذْهَبُنَا مَذْهَبُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ إذَا فَاجَأَتْك جِنَازَةٌ فَخَشِيت فَوْتَهَا فَصَلِّ عَلَيْهَا بِالتَّيَمُّمِ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي صَلَاةِ الْعِيدِ مِثْلُهُ وَقَدْ رَوَيْنَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ السَّلَامَ بِطَهَارَةِ التَّيَمُّمِ حِينَ خَافَ الْفَوْتَ لِمُوَارَاةِ الْمُسْلِمِ عَنْ بَصَرِهِ } فَصَارَ هَذَا أَصْلًا إلَى أَنَّ كُلَّ مَا يَفُوتُ لَا إلَى بَدَلٍ يَجُوزُ أَدَاؤُهُ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَصَلَاةُ الْعِيدِ تَفُوتُ لَا إلَى بَدَلٍ ; لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى إذَا فَاتَتْ مَعَ الْإِمَامِ وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ تَفُوتُ لَا إلَى بَدَلٍ ; لِأَنَّهَا لَا تُعَادُ عِنْدَنَا وَكَأَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّ التَّوَضُّؤَ بِالْمَاءِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَهُنَا لَا يَتَوَصَّلُ بِالتَّوَضُّؤِ إلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّهُ تَفُوتُهُ الصَّلَاةُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ الْخِطَابُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ صَارَ وُجُودُ الْمَاءِ كَعَدَمِهِ فَكَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ وَبِهَذَا فَارَقَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا وَإِنْ خَافَ الْفَوْتَ ; لِأَنَّ الْوُضُوءَ هُنَاكَ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ الطُّهْرُ الَّذِي هُوَ أَصْلُ فَرْضِ الْوَقْتِ فَكَانَ مُخَاطَبًا بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَبِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ فَلَا تَفُوتُهُ وَبِالْوُضُوءِ يَتَوَصَّلُ إلَى أَدَائِهَا فَلَا يُجْزِئُهُ أَدَاؤُهَا بِالتَّيَمُّمِ ; لِهَذَا قَالَ ( وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ بَعْدَ مَا شَرَعَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنْ كَانَ شُرُوعُهُ بِالتَّيَمُّمِ تَيَمَّمَ وَبَنَى بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ شُرُوعُهُ بِالْوُضُوءِ تَيَمَّمَ لِلْبِنَاءِ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَيَمَّمُ ; لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ فَإِنَّهُ إذَا ذَهَبَ لِلْوُضُوءِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَإِنْ عَادَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ لَمَّا جَازَ الِافْتِتَاحُ بِطَهَارَةِ التَّيَمُّمِ فَالْبِنَاءُ أَجَوْزُ ; لِأَنَّ حَالَةَ الْبِنَاءِ أَسْهَلُ وَخَوْفُ الْفَوْتِ قَائِمٌ فَرُبَّمَا يُبْتَلَى بِالْمُعَالَجَةِ مَعَ النَّاسِ لِكَثْرَةِ ازْدِحَامِهِمْ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَا يَصِلُ إلَى الْمَاءِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ فَتَفُوتُهُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ وَقِيلَ هَذَا الْجَوَابُ بِنَاءً عَلَى جِبَائِيَّةِ الْكُوفَةِ فَإِنَّ الْمَاءَ بَعِيدٌ لَا يَصِلُ إلَيْهِ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْمِصْرِ فَأَمَّا فِي دِيَارِنَا الْمَاءُ مُحِيطٌ بِالْمُصَلَّى فَلَا يَتَيَمَّمُ لِلِابْتِدَاءِ وَلَا لِلْبِنَاءِ ; لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَنَّ وَلِيَّ الْمَيِّتِ لَا يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ بِالتَّيَمُّمِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ فَإِنَّ النَّاسَ وَإِنْ صَلُّوا عَلَيْهَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْإِعَادَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية