الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وكذلك يكتب ولي ولاؤك ، وولاء عتقك من بعدك ; لأن من الناس من يقول : لا يثبت الولاء إلا بالشرط فيذكره في الكتاب للتحرز عن هذا ، ثم الألفاظ التي يحصل بها العتق نوعان : صريح وكناية فالصريح لفظ العتق ، والحرية ، والولاء ويستوي إن ذكر هذه الألفاظ بصيغة الخبر ، أو الوصف ، أو النداء ، إما بصيغة الخبر أن يقول قد أعتقتك أو حررتك ; لأن كلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن ، ووجه الصحة هنا متعين ، وهو الإنشاء ، وصيغة الإخبار والإنشاء في العتق ، واحد وإما على سبيل الوصف أن يقول : أنت حر أنت عتيق ; لأنه لما وصفه بما يملك إيجابه فيه جعل ذلك بمنزلة الإيجاب منه لتحقيق وصفه فإن قال : أردت الكذب ، والخبر بالباطل دين فيما بينه وبين الله تعالى للاحتمال ، ولكنه لا يدين في القضاء ; لأن هذا اللفظ في الظاهر موضوع لإيجاب العتق والقاضي يتبع الظاهر ; لأن ما ، وراء ذلك غيب عنه ، وكذلك لو قال يا حر يا عتيق ; لأن النداء لاستحضار المنادى ، وذلك بذكر ، وصف له حتى يعلم أنه هو المقصود بالنداء فهذا ، ووصفه إياه بالعتق سواء ، وكذلك لو قال لعبده : هذا مولاي أو لأمته : هذه مولاتي ; لأن المولى يذكر بمعنى الناصر ، قال الله تعالى : { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ، وأن الكافرين لا مولى لهم } ، ولكن المالك لا يستنصر بمملوكه عادة ، ويذكر بمعنى ابن العم ، قال الله تعالى : { وإني خفت الموالي من ورائي } ولكن نسب العبد معروف فلا احتمال لهذا المعنى هنا ، ويذكر بمعنى الموالاة في الدين ، ولكنه نوع مجاز ، والمجاز لا يعارض الحقيقة ، ويذكر بمعنى المولى الأعلى وذلك غير محتمل عند الإضافة إلى العبد فيتعين المولى الأسفل ولا يتحقق ذلك إلا بعد العتق فلهذا عتق به في القضاء .

وإن قال : أردت به الولاية في الدين أو الكذب دين فيما بينه وبين الله تعالى للاحتمال ، ولم يدن في القضاء ; لأنه خلاف الظاهر فإن قال يا مولاي ، فكذلك الجواب عندنا ، وقال زفر رحمه الله تعالى لا يعتق بهذا اللفظ إلا بالنية ; لأن هذا اللفظ في موضع النداء يقصد به [ ص: 63 ] الإكرام دون التحقيق يقال : يا سيدي ، ويا مولاي ولو قال له : يا سيدي ، ويا مالكي لا يعتق به بدون النية فكذلك إذا قال يا مولاي ، ولكنا نقول : الكلام محمول على حقيقته ما أمكن ، وحقيقة قوله يا مولاي لا يكون إلا بولاء له عليه ، والعتق متعين لذلك فهذا ، وقوله يا حر يا عتيق سواء ، بخلاف قوله يا سيدي ، ويا مالكي ; لأنه ليس فيه ذكر ما يختص بإعتاقه إياه ، ومما يلحق بالصريح هنا قوله لمملوكه ، وهبت نفسك منك أو بعت نفسك منك فإنه يعتق به ، وإن لم ينو ; لأن موجب هذا اللفظ إزالة ملكه إلا أنه إذا أوجبه لإنسان آخر يكون مزيلا لملكه إليه فيتوقف على قبوله .

وإذا أوجبه للعبد يكون مزيلا بطريق الإسقاط لا إليه فلا يحتاج إلى قبوله ، ولا يرتد برده

.

التالي السابق


الخدمات العلمية