الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال وإن قال أنت حر بعد موتي إن شئت لم يصر مدبرا [ ص: 182 ] لأنه ما تعلق عتقه بموت المولى بل به ومشيئته ثم قول المولى إن شئت محتمل ، يجوز أن يكون مراده المشيئة في الحال ويجوز أن يكون مراده المشيئة بعد الموت فينوي في ذلك ، فإن نوى بالمشيئة الساعة فشاء العبد فهو حر بعد موته من الثلث ; لأن شرط المشيئة لما وجد من العبد في المجلس يصير عتقه متعلقا بمطلق موت المولى بعده فيكون مدبرا وإن كان نوى بالمشيئة بعد الموت فإذا مات المولى فشاء العبد عند موته فهو حر من ثلثه لوجود الشرط لا باعتبار التدبير وكان أبو بكر الرازي رحمه الله يقول الصحيح أن لا يعتق هنا ما لم يعتقه الوارث أو الوصي ; لأنه لما لم يعتق بنفس الموت صار ميراثا فلا يعتق بعد ذلك إلا بإعتاق منهم ويكون هذا وصية يحتاج إلى تنفيذها كما لو قال أعتقوه بعد موتي إن شاء وجعل هذا نظير ما لو قال له أنت حر بعد موتي بشهر فإنه لا يعتق إلا بإعتاق من الوارث أو الوصي بعد شهر ، هكذا ذكره ابن سماعة في نوادره ، ثم في ظاهر الجواب يعتبر وجود المشيئة من العبد في المجلس بعد موت المولى كما يتقيد بهذا اللفظ مشيئته بالمجلس في حال حياته وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يتوقف بالمجلس ; لأن هذا في معنى الوصية ولا يشترط في لزوم الوصية القبول في المجلس بعد الموت .

التالي السابق


الخدمات العلمية