الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ مَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ بِالطَّبْخِ ) كَاللَّحْمِ ( أَوْ الْقَلْيِ ) كَالسِّمْسِمِ ( أَوْ الشَّيِّ ) كَالْبَيْضِ أَوْ الْعَقْدُ كَالدِّبْسِ وَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللِّبَا فَلَا يُبَاعُ بَعْضٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهَا وَإِنَّمَا صَحَّ السَّلَمُ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِلَطَافَةِ نَارِهَا أَيْ انْضِبَاطِهَا لِأَنَّهُ أَوْسَعُ وَخَرَجَ بِالطَّبْخِ وَمَا بَعْدَهُ الْغَلْيُ فِي الْمَاءِ فَيُبَاعُ مَاءٌ مَغْلِيٌّ بِمِثْلِهِ ( وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ ) بِالنَّارِ ( كَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ ) يُمَيَّزَانِ بِهَا عَنْ الشَّمْعِ وَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ لَا قَبْلَهُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ عَقَدَتْ النَّارُ أَجْزَاءَ السَّمْنِ أَيْ إنْ تُصُوِّرَ ذَلِكَ لَمْ يُبَعْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ( وَإِذَا جُمِعَتْ الصَّفْقَةُ ) أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَاقِدَيْنِ كَانَ يَصْفِقُ يَدَ الْآخَرِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَخَرَجَ بِهَذَا تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَبِعْتُكَ هَذَا بِهَذَا وَهَذَا بِهَذَا فَلَا تَجْرِي فِيهِ الْقَاعِدَةُ الْآتِيَةُ بِخِلَافِهِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ نِيَّةَ التَّفْصِيلِ كَذِكْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ أَقَرَّهُ جَمْعٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ تَكْفِ نِيَّتُهُمَا أَحَدَهُمَا وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الصِّيغَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ . ( رِبَوِيًّا ) وَاحِدًا أَيْ مُتَّحِدَا الْجِنْسِ ( مِنْ الْجَانِبَيْنِ ) وَلَوْ ضِمْنِيًّا كَسِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ لِأَنَّ بُرُوزَ مِثْلِ الْكَامِنِ فِيهِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ذَلِكَ الْكَامِنِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَتِرٌ فِيهِمَا فَلَا دَاعِيَ لِتَقْدِيرِ بُرُوزِهِ وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَقْصُودِ دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِيعَتْ بِمِثْلِهَا مَقْصُودٌ تَبَعًا فَلَمْ تَجْرِ فِيهِ الْقَاعِدَةُ الْآتِيَةُ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِ دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِاخْتِلَاطِ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ لِلْبَائِعِ بِالْحَادِثِ لِلْمُشْتَرِي . وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي بِئْرِ مَاءٍ مَبِيعَةٍ وَحْدَهَا لِأَنَّ مَاءَهَا حِينَئِذٍ مَقْصُودٌ فَقَدْ وَهَمَ بَلْ صَرَّحُوا بِمَا ذَكَرْنَاهُ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ التَّابِعَ هُنَا وَهُوَ مَا لَا يُقْصَدُ بِالْمُقَابَلَةِ مَعْنَاهُ غَيْرُ التَّابِعِ ثُمَّ وَهُوَ مَا يَكُونُ جُزْءًا أَوْ مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ بُرٍّ بِشَعِيرٍ وَفِي كُلِّ حَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ قَلِيلَةٍ بِحَيْثُ لَا تُقْصَدُ بِالْإِخْرَاجِ وَبَيْعُ دَارٍ فِيهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ مَثَلًا جَهِلَاهُ بِذَهَبٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَابِعٌ لِمَقْصُودِهَا فَصَحَّ وَقَوْلُهُمْ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّابِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ كَانَ فِيهَا تَمْوِيهٌ بِذَهَبٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْمُقَابَلَةِ فَجَرَتْ الْقَاعِدَةُ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ وَإِنْ جُهِلَ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ مِنْهَا غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ مِنْ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجْرِ فِي بَيْعِ فَرَسٍ لَبُونٍ بِمِثْلِهَا لِأَنَّ لَبَنَهَا لَا يُقْصَدُ بِالْمُقَابَلَةِ وَإِنْ قُصِدَ فِي نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَرُدُّ بَدَلَهُ فِي الْمُصَرَّاةِ صَاعَ تَمْرٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نُوزِعُوا فِيهِ ( وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ ) أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَضْمُومُ لِلرِّبَوِيِّ الْمُتَّحِدُ الْجِنْسِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ رِبَوِيًّا أَمْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ وَقَدَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْجِنْسَ هُنَا بِالرِّبَوِيِّ فَأَوْهَمَ الصِّحَّةَ فِي بَيْعِ دِرْهَمٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا لِأَنَّ جِنْسَ الرِّبَوِيِّ لَمْ يَخْتَلِفْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ جِنْسَ الْمَبِيعِ اخْتَلَفَ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْجِنْسُ الرِّبَوِيُّ ( مِنْهُمَا ) جَمِيعِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِمَا الْآخَرُ ( كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ) وَكَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ بِثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ أَوْ مَجْمُوعِهِمَا بِأَنْ لَمْ يَشْتَمِلْ الْآخَرُ إلَّا عَلَى أَحَدِهِمَا كَثَوْبٍ مُطَرَّزٍ بِذَهَبٍ أَوْ قِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ بِيعَ أَوْ بِيعَتْ بِذَهَبٍ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِضَّةً اُشْتُرِطَ تَسْلِيمُ الذَّهَبِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ ( وَكَمُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ ) وَبِقَوْلِنَا وَاحِدًا الَّذِي هُوَ فِي أَصْلِهِ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ قِيلَ بِالتَّنْكِيرِ فَإِنَّهُ مُشْعِرٌ بِالتَّوْحِيدِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ إنَّمَا اسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَلَفَ الْعِلَّةُ لَا رِبَا انْدَفَعَ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِبُرٍّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ شَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَّحِدْ جِنْسٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : كَالدِّبْسِ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلِلْمَعْقُودِ بِالنَّارِ كَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللِّبَا حُكْمُ الْمَطْبُوخِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِأَصْلِهِ وَلَا بِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ أَصْلِهِ ا هـ وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ السُّكْرِ بِالْفَانِيدِ لِأَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْقَصَبُ لَكِنْ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالسُّكَّرُ وَالْفَانِيدُ جِنْسَانِ ا هـ إذْ قَضِيَّةُ كَوْنِهِمَا جِنْسَيْنِ جَوَازُ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْجِنْسَيْنِ فَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ النَّارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّ أَصْلَ أَحَدِهِمَا غَيْرَ أَصْلِ الْآخَرِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ شَرْحِهِ كَوْنَهُمَا جِنْسَيْنِ بِقَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ قَصَبِهِمَا لِأَنَّ الْفَانِيدَ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ قَلِيلِ الْحَلَاوَةِ كَأَعَالِي الْعِيدَانِ وَالسُّكَّرُ يُطْبَخُ مِنْ أَسَافِلِهَا وَأَوْسَاطِهَا لِشِدَّةِ حَلَاوَتِهَا ا هـ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِ الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِلَطَافَةِ ) عِلَّةُ الصِّحَّةِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ وَسَّعَ عِلَّةَ الصِّحَّةِ لِلَطَافَةٍ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَضُرُّ الْعَرْضُ عَلَى النَّارِ لِلتَّصْفِيَةِ وَلَوْ عَلَا وَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ ا هـ وَقَوْلُهُ : وَمِعْيَارُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ الْمَعْرُوضُ عَلَى النَّارِ لِلتَّصْفِيَةِ انْتَهَى وَمَا اقْتَضَاهُ مِنْ أَنَّ السَّمْنَ الْمَائِعَ الْمَعْرُوضَ مِعْيَارُهُ الْوَزْنُ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُبَاعُ السَّمْنُ بِالسَّمْنِ وَزْنًا بِخِلَافِ قَوْلِ الْبَغَوِيّ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي مَائِعِ السَّمْنِ هُوَ الْكَيْلُ وَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ . ( قَوْلُهُ : تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ ) لَا يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِبَيْعِ الدِّينَارِ بِفِضَّةٍ وَفُلُوسٍ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِكَذَا فِضَّةً وَكَذَا فُلُوسًا أَوْ صَارَ فَتْكُهُ بِكَذَا فِضَّةً وَكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ بَاطِلَةٌ وَهِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا فِضَّةً وَنِصْفَهُ بِكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ صَحِيحَةٌ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْأَخْذُ مَمْنُوعٌ بَلْ كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ خَارِجَتَانِ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِاخْتِلَافِ جِنْسَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلِذَا لَمْ نَشْتَرِطْ الْمُمَاثَلَةَ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَالصَّوَابُ هُوَ الصِّحَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نِصْفًا فِضَّةً بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا فَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُوَ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفِضَّةُ وَانْضَمَّ إلَيْهَا شَيْءٌ آخَرُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفُلُوسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ النِّصْفِ بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا وَمَاثَلَ نِصْفَ النِّصْفِ الْعُثْمَانِيِّ الْفِضَّةَ فِي الْقَدْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ الرِّبَا فِي أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ الَّذِي هُوَ عَقْدُ الرِّبَوِيِّ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي بَيْعِ دِينَارٍ كَبِيرٍ بِدِينَارٍ صَغِيرٍ وَفِضَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ إلَخْ ) حَرَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَاءٍ وَمِلْحٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ أَعْطَى لَحَّامًا دِرْهَمًا وَقَالَ : أُعْطِنِي بِنِصْفِهِ لَحْمًا وَبِنِصْفِهِ الْآخَرَ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَفِيمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ رِطْلِ لَحْمٍ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ أَعْطَاهُ دِرْهَمًا وَقَالَ خُذْ نِصْفَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِي وَأَعْطِنِي نِصْفَ دِرْهَمٍ عَنْ الْبَاقِي بِأَنَّ الثَّانِيَ يَحِلُّ وَكَذَا الْأَوَّلُ إذَا جَعَلَهُمَا عَقْدَيْنِ وَقَالَ مَرَّةً يَجُوزُ إذَا كَانَ فِي عَقْدَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مَغْشُوشًا غِشًّا مُؤَثِّرًا ا هـ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية