الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( فرع ) إذا ( باع شجرة ) رطبة وحدها ، أو مع نحو أرض صريحا ، أو تبعا كما مر ( دخل عروقها ) ، وإن امتدت وجاوزت العادة كما شمله كلامهم [ ص: 451 ] ( وورقها ) ولو يابسين على ما اقتضاه إطلاق الرافعي لكن قضية كلام الكفاية أن الورق كالغصن ، وهو متجه بجامع اعتياد قطع يابس كل منهما بخلاف العروق وأوعية نحو طلع وقياسها العرجون تبعا لها ثم رأيت الزركشي بحث في الشماريخ أنها للبائع قال ؛ لأن العادة قطعها مع الثمرة ا هـ وشيخنا قال : ومثلها أي : أوعية نحو الطلع العرجون فيما يظهر خلافا لمن قال إنه لمن له الثمرة ا هـ وما علل به الزركشي من أن قطعها مع الثمرة لما اعتيد صيرها مثله وجيه ، وبه يعلم الفرق بينها وبين الأوعية ؛ لأنها تنفصل عنها الثمرة عادة فتكون بالغصن أشبه بخلاف العرجون وشماريخه ويأتي في أن ذلك في المساقات للعامل ، أو المالك ما يستأنس به لما هنا ؛ إذ ما للعامل كالثمرة وما للمالك كالأصل فينبغي أن ما صرحوا فيه بأنه للعامل يدخل هنا وما لا فلا .

                                                                                                                              ( وفي ورق التوت ) الأبيض الأنثى المبيعة شجرته في الربيع ، وقد خرج ( وجه ) أنه لا يدخل ؛ لأنه يقصد لتربية دود القز ويرد بأنه حيث كان للشجرة ثمر غير ورقها كان تابعا لا مقصودا فدخل في بيعها ، ومن ثم دخل ورق السدر على الأصح ، ويؤيد ذلك أحد احتمالي البيان المنقول عن الماوردي والروياني في ورق الحناء ونحوه عدم الدخول وعلله بأنه لا ثمر له غير الورق بخلاف الفرصاد ، وبه يعلم أن ما له ثمر كالفاغية يدخل ورقه ولا يدخل ورق النيلة ؛ إذ لا ثمر غيره ( تنبيه ) نقل الحريري عن أهل اللغة أن التوت اسم للشجر والفرصاد اسم للثمر وغيره عن الجوهري أن الفرصاد التوت الأحمر فقول السبكي أنه التوت وعبر عنه به ؛ لأنه أشهر لا يوافق شيئا من ذلك إلا أن يثبت أنه مشترك ثم رأيت القاموس صرح بما يوافق هذا فإنه قال التوت الفرصاد وقال في الفرصاد هو التوت ، أو حمله ، أو أحمره ا هـ فكل منهما مشترك بين الثلاثة ( وأغصانها إلا اليابس ) [ ص: 452 ] منها وعوده للثلاثة الذي أوهمه المتن غير مراد وذلك لاعتياد الناس قطعه فكان كالثمرة أما الجافة فيتبعها غصنها اليابس ، وفي الخلاف بتخفيف اللام ، وهو البان وقيل الصفصاف خلاف منتشر ورجح ابن الأستاذ قول القاضي أن منه نوعا يقطع من أصله فتدخل أغصانه ونوعا يترك ساقه ويؤخذ غصنه فهو كالثمرة وكلام الروضة مشير لذلك

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قول المصنف وورقها ) ( فرع ) اشترى شجرة فرصاد لا ورق عليها فأورقت في يده ثم ردها بعيب فمن له الورق وجهان ( قوله وأوعية ) عطف على ما يدخل ( فرع ) في الروض وشرحه ويدخل الكمام ولو كان ثمرها مؤبرا ا هـ وهو يفيد الدخول أيضا إذا لم يؤبر فانظر لو شرط الثمن للبائع ( قوله : بخلاف العرجون ) قضيته مخالفة شيخه في العرجون ( قوله : فينبغي أن ما صرحوا فيه بأنه للعامل يدخل هنا ) سيأتي أن الشماريخ بينهما فليلاحظ ذلك مع ما ذكره ( قوله : في ورق الحناء ونحوه عدم الدخول ) [ ص: 452 ] الذي في الروض والأوراق أي : وتدخل الأوراق ، ولو من فرصاد وسدر وحناء ا هـ ومثل ذلك ورق النيلة م ر وحاصله دخول الأوراق مطلقا وإن لم يكن للشجرة ثمرة غيرها كورق النيلة وبذلك أفتى شيخنا الشهاب الرملي ، ويؤيده ما يأتي في الخلاف وهل الكلام في غير الجزة الظاهرة مما تجز مرارا يحتمل لا وأن الجزة المذكورة إنما تلقى للبائع إذا دخلت الأصول في البيع تبعا لبيع الأرض أما إذا بيعت هذه الأمور استقلالا فإن البيع يتناول جزتها الظاهرة أيضا ويحتمل نعم ويدل عليه ما سيأتي آنفا عن القاضي أن الخلاف الذي يترك ساقه وتؤخذ أغصانه لا تدخل أغصانه في بيعه ، ويؤيده أن الجزة إذا لم تدخل مع بيع الأرض فكذا مع بيع أصلها وحده ثم أوردته على م ر فتوقف وجوز حمل الجزة الظاهرة على بعض الظاهرة ( قوله : وعوده للثلاثة إلخ ) اعتمده م ر ( قوله : فيتبعها غصنها اليابس ) أي : أيضا وسكت عن ورقها مطلقا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وأغصانها ) أي : غير اليابستين في الرطبة



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله رطبة ) سيذكر محترزها بقوله : أما الجافة ثم هو إلى قول المتن وورقها في النهاية والمغني ( قوله : أو تبعا ) كأن باع الأرض وأطلق ا هـ ع ش ( قوله : كما مر ) أي : في أول الباب قول المتن ( دخل عروقها ) أي : إن لم يشرط قطعها أي : الشجرة نهاية ومغني وسينبه عليه الشارح في شرح ، أو القطع ( قوله : وجاوزت العادة ) وإن خرجت بذلك الامتداد عن أرض البائع كان لصاحب الأرض [ ص: 451 ] تكليفه قطع ما وصل إلى أرضه ا هـ ع ش قول المتن ( وورقها ) أي : إذا كان رطبا ، ولا فرق في دخول الورق بين أن يكون من فرصاد وسدر وحناء وتوت أبيض ونيلة وغيرها نهاية ومغني و ع ش ( قوله : وهو متجه ) وفاقا للنهاية والمغني ( قوله وأوعية نحو طلع ) عطف على قول المتن عروقها عبارة النهاية والمغني والروض مع شرحه ويدخل أيضا الكمام ، وهو بكسر الكاف أوعية الطلع وغيره ، ولو كان ثمرها مؤبرا ا هـ ( قوله : وقياسها العرجون ) معتمد ا هـ ع ش ( قوله : تبعا لها ) أي للأوعية ( قوله : وشيخنا ) عطف على الزركشي .

                                                                                                                              ( قوله : فيما يظهر ) اعتمده النهاية والمغني ( قوله : لمن قال إلخ ) يعني البلقيني ا هـ نهاية ( قوله : من أن قطعها ) أي : الشماريخ ( قوله بخلاف العرجون ) قضيته مخالفة شيخه ا هـ سم ، واعتمد المغني والنهاية ما قاله الشيخ كما مر ( قوله : في أن ذلك ) أي : ما ذكر من العرجون والشماريخ في بحث ذلك ( قوله : في المساقاة ) الأولى تقديمه على في أن ذلك ( قوله : للعامل ) أي : مع المالك ( أو المالك ) أي : خاصة ، وبه يندفع ما يأتي عن سم قوله : أو المالك لفظة أو أصلحت في أصله بدون فليراجع وليتأمل ا هـ سيد عمر ( قوله : ما يستأنس إلخ ) فاعل يأتي ( قوله فينبغي أن ما صرحوا إلخ ) سيأتي أن الشماريخ بينهما فليلاحظ ذلك مع ما ذكره ا هـ سم أي : هنا من اختصاص المشتري بها ( قوله الأبيض ) إلى قوله ، ويرد في النهاية والمغني قال ع ش في إضافة الورق إلى التوت تصريح بأن التوت اسم للشجر ، وفي تقييده بالأبيض تنبيه على أن التوت شامل للأحمر لكن في المختار التوت الفرصاد وفسر الفرصاد بأنه التوت الأحمر ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : الأبيض ) لم يظهر وجه التقييد به فإن الأحمر يقصد ورقه لتربية الدود أيضا بل هو الغالب في بلادنا ( قوله : في الربيع ) متعلق بالمبيعة ( قوله : وقد خرج ) أي : بزر الورق ( فرع ) اشترى شجرة فرصاد ، ولا ورق عليها فأورقت في يده ثم فسخ كان الورق له كذا أجاب به م ر في درسه ثم أجاب بخلافه فالمسألة فيها وجهان سم على المنهج أقول وجه الأول ظاهر كالصوف واللبن الحادثين في يد المشتري ا هـ ع ش ( قوله للشجرة ) أي : كشجر التوت ( قوله : كان تابعا ) أي : الورق ( قوله : ومن ثم ) أي : من أجل أنه حيث كان للشجرة إلخ وكذا الإشارة في قوله ، ويؤيد ذلك .

                                                                                                                              ( قوله : في ورق الحناء ونحوه ) ، واعتمد المغني والنهاية وفاقا لإفتاء والده ونقله سم عن الروض دخول الأوراق مطلقا وأنه لا فرق فيه بين أن يكون من فرصاد وسدر وحناء وتوت أبيض ونيلة وأن يكون من غير ذلك ( قوله : وبه يعلم ) أي بالتعليل المذكور ( قوله : ولا يدخل إلخ ) والظاهر أنه مما علم بالتعليل المار فكان الأوفق الأفيد أن يقول وأن ما لا ثمر له كالنيلة لا يدخل ورقه ( قوله : وغيره ) أي نقل غير الحريري ( قوله : أنه ) أي الفرصاد ( قوله : عنه به ) أي : عن الفرصاد بالتوت ( قوله : لأنه ) أي : التوت ( قوله لا يوافق ) أي : قول السبكي ( شيئا من ذلك ) أما عدم موافقته لما نقله الحريري فظاهر ؛ لأنه جعلهما مترادفين وما نقله الحريري يفيد المباينة ، وأما عدم موافقته لما نقله غير الحريري فلأن ما نقله الغير يفيد أن الفرصاد أخص من التوت ( قوله : إلا أن يثبت إلخ ) استثناء من عدم صحة قول السبكي المفهوم من قوله لا يوافق شيئا من ذلك فتأمل .

                                                                                                                              ( قوله : أنه ) أي : التوت ( مشترك ) أي بين الثلاثة ( قوله : بما يوافق هذا ) أي الاشتراك ( قوله : مشترك بين الثلاثة ) محل تأمل ؛ إذ لا يلزم من تفسير لفظ بلفظ مشترك أن يكون [ ص: 452 ] المفسر مشتركا بين جميع تلك المعاني بل الظاهر أن مقصوده من قوله التوت الفرصاد أي باعتبار أحد معانيه الآتية والتعريف بالأعم سيما في التعاريف اللفظية سائغ شائع فمحصله أن التوت اسم للشجر والفرصاد اسم له ، أو لمطلق الثمر أو لأحمره ا هـ سيد عمر ( قوله : منها ) أي : الأغصان ( قوله : وعوده للثلاثة إلخ ) اعتمده م ر ا هـ سم أي : حيث قال في النهاية نعم إن رجع الاستثناء للثلاثة ، وهو الأصح لم يدخلها اليابس مطلقا ا هـ أي : لا من العروق ، ولا الأغصان ، ولا الورق ع ش ، ووافق المغني الشارح في اختصاص الاستثناء بالأغصان ، وفي دخول اليابس من العروق دون الأخيرين ( قوله : بتخفيف اللام ) أي : مع كسر الخاء ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وذلك لاعتياد ) إلى المتن في النهاية ، وكذا في المغني إلا قوله : وقيل صفصاف ، قوله : وكلام الروضة مشير لذلك ( قوله : ورجح ابن الأستاذ إلخ ) معتمد ع ش ورشيدي ( قوله : أن منه ) أي : الخلاف ( قوله فهو كالثمرة ) أي : فلا يدخل الظاهر منه في البيع ا هـ ع ش وقال السيد عمر ، وعليه فهل يشترط شرط القطع ؛ لأنه يتزايد فكان كالجزة ، أو لا كالثمرة الظاهر الأول ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : لذلك ) أي : لما رجحه ابن الأستاذ ، أو لترجيح قول القاضي




                                                                                                                              الخدمات العلمية