الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو قال ) بعتك ( بما قام ) ، أو ثبت ( علي ) ، أو بما وزنته فيه ، وإن نازع فيه الأذرعي بأن المتبادر منه الثمن فقط ( دخل مع ثمنه أجرة ) حمال وختان وتطيين دار وطبيب إن اشتراه مريضا و ( الكيال ) للثمن المكيل ( والدلال ) للثمن المنادى عليه إلى أن اشتري به المبيع وعبرت بالثمن ؛ لأن أجرة ذلك ونحوه على الموفي ، وهو في المبيع البائع ، وفي الثمن المشتري وصور أيضا في المبيع بأن يلزم المشتري بذلك فيه من يراه ، أو يقول : اشتريته بكذا ودرهم دلالة [ ص: 431 ] مثلا ، أو جدد نحو كيله ليرجع بنقصه ، وما قيل : إن هذا لا يقصد للاسترباح مردود بأنه كالحارث وللزركشي هنا ما لا يصح فليحذر أو ليخرج عن كراهة بيعه جزافا ، أو للقسمة ليتجر كل في حصته ، ولو وزن أحدهما دلالة ليست عليه كان متبرعا ما لم يظن وجوبها عليه فيما يظهر فحينئذ يرجع بها على الدلال ، وهو يرجع على من هي عليه ، ولا يدخل ما تحمله عن بائعه إلا إن ذكره ، وكذا ما تبرع به كأن أعطاه لمعروف بالعمل من غير استئجاره ، ولا إجبار حاكم له بناء على الأصح الآتي أنه شيء له .

                                                                                                                              قاله الأذرعي ، واعترض بأن هذا معتاد معلوم لكل أحد فلا خديعة فيه ، ويؤيده دخول المكس إلا أن يفرق بأنه مجبور على المكس دون ذاك ( والحارس والقصار والرفاء ) بالمد ( والصباغ ) كل من الأربعة للمبيع ( وقيمة الصبغ ) له ، وكذا الأدوية والطين ونحوهما ( وسائر المؤن المرادة للاسترباح ) أي : طلب الربح كالعلف للتسمين بخلاف ما قصد به بقاء عينه فقط كنفقة وكسوة وعلف [ ص: 432 ] لغير تسمين وأجرة طبيب وقيمة دواء لمرض حدث عنده وفداء جناية ، وما استرجع المبيع به إن غصب ، أو أبق لوقوعه في مقابلة ما استوفاه من زوائد المبيع ومعنى دخول ذلك أنه يضمه للثمن ، ويخبره بقدر الجملة ثم يقول بما قام علي وربح كذا كما يفيده قوله : الآتي وليعلما ثمنه ، وما قام به ومر الاكتفاء بعلمه قبل القبول فقياسه صحة بعتكه بما قام علي ، وهو كذا فإن قلت : إذا شرطوا أنه لا بد من تعيين ما قام عليه به فما فائدة قولهم مع ذلك يدخل كذا إلا كذا قلت : فائدته لو أخبر بأنه قام عليه بعشرة ثم تبين أنها في مقابلة ما لا يدخل وحده أو مع ما يدخل حطت الزيادة وربحها كما يأتي ، هذا إن لم ينص على دخول ما لا يدخل ، وإلا كبعتك بما قام علي ، وهو كذا ، وما أنفقته عليه ، وهو كذا جاز قطعا بل لو ضم للثمن ، أو لما قام به أجنبيا عن العقد بالكلية ثم باعه مرابحة ، أو محاطة كاشتريته بمائة ، وقد بعتكه بمائتين وربح ده يازده صح وكأنه باعه بمائتين وعشرين ( ولو قصر بنفسه ، أو كال ، أو حمل ) ، أو طين ، أو صبغ ، أو جعله بمحل يستحق منفعته ( أو تطوع شخص به لم تدخل أجرته ) مع الثمن في قوله بما قام علي ؛ لأن عمله ومحله وما تطوع به غيره لم يقم عليه ، وطريقه أن يقول : لي أو للمتبرع لي عمل ، أو محل أجرته كذا ويضمه للثمن ( وليعلما ) أي : المتبايعان وجوبا ( ثمنه ) أي : المبيع قدرا وصفة في بعت بما اشتريت ( أو ما قام به ) في بما قام علي ( فلو جهله أحدهما بطل ) البيع ( على الصحيح ) ، وخرج بقدر أو صفة المعاينة فلا تكفي هنا مشاهدة دراهم مثلا معينة غير معلومة الوزن ، وإن كفت في نحو البيع والإجارة لعدم تأتي البيع مرابحة مع الجهل بقدرها ، أو صفتها ( وليصدق البائع ) مرابحة [ ص: 433 ] ومحاطة وجوبا ( في ) كل ما يختلف الغرض به ؛ لأن كتمه حينئذ غش وخديعة نحو ( قدر الثمن ) الذي استقر عليه العقد ، أو قام به المبيع عليه عند الإخبار وصفته إن تفاوتت ( والأجل ) ظاهره أنه لا بد من ذكر قدره كأصله والثاني واضح والأول أطلق اشتراطه الأذرعي وقيده الزركشي بما إذا زاد على المتعارف أي : أو لم يكن هناك متعارف أي : أو تعدد المتعارف ، ولا أغلب فيما يظهر [ ص: 434 ] وذلك ؛ لأن بيع المرابحة مبني على الأمانة لاعتماد المشتري نظر البائع ورضاه لنفسه بما رضيه البائع مع زيادة أو حط ، ولو واطأ صاحبه فاشترى منه بعشرين ما اشتراه بعشرة ثم أعاده بعشرين ليخير بها : كره ، وقيل : يحرم واختاره السبكي ؛ لأنه غش ، ولا يتخير المشتري لكن قوى المصنف تخيره ، واعترض بأن تخيره إنما يتأتى على التحريم لا الكراهة ، وفيه نظر لما مر في تلقي الركبان وفصل التصرية مما يعلم منه أنه لا يلزم من الحرمة التخير ، ولا من الكراهة عدمه بل قد يتخير معها دون الحرمة ، ولو اشترى شيئا بمائة ثم خرج عن ملكه ثم اشتراه بخمسين أخبر بها وجوبا

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : أو يقول اشتريته بكذا ودرهم دلالة ) - [ ص: 431 ] مثلا في عد صور أجرة الكيل ، وبما إذا قال : اشتريت بكذا ، ودرهم أجرة الكيال ، وهو مراد المتولي بقوله : أو يلزم المشتري مؤنة كيل المبيع ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : أو ليخرج ) يتأمل ، وقوله : أو للقسمة أي : إذا تعدد المشتري ( قوله : ويؤيده دخول المكس إلخ ) يفرق بين دخول المكس وما استرجع به المغصوب كما يأتي بأن المكس - [ ص: 432 ] معتاد لا بد منه عادة فالمشتري موطن نفسه عليه ، وكذا البائع ( قوله : أو جعله بمحل إلخ ) عبارة العباب كالروض فيما يدخل وأجرة بيت المتاع ، وفيما لا يدخل وبيته أي ، ولا أجرة بيته قال الشارح في شرحه المملوك له ، أو المعار ، أو المستأجر ا هـ

                                                                                                                              فانظر المراد ببيت المتاع هل هو الذي استؤجر له بقصده ( قوله : لعدم تأتي البيع مرابحة مع الجهل بقدرها ) هذا مسلم إذا ضبط الربح بأجزاء الجملة أما إذا ضبط بنفس الجملة كبعتك بهذه الدراهم المشاهدة وزيادة درهم مرابحة فلا ؛ إذ الأصل معلوم بالمشاهدة والربح بالمقدار ، وهو كونه درهما واحدا ، فالجهل بقدر الأصل هنا غير مانع من العلم بالربح ، وتقدم أن درهم الربح عند الإطلاق من غالب دراهم البلد فليراجع ( قول المصنف : وليصدق البائع إلخ ) المراد أنه يجب الإخبار بالأمور المذكورة ، وأن يصدق في - [ ص: 433 ] ذلك الإخبار ، وفي الروض فرع الثمن ما استقر عليه العقد فتلحقه الزيادة والنقصان قبل لزومه فإن حط بعد لزومه وباع بلفظ : اشتريت لم يلزمه الحط ، أو بلفظ قام علي أخبر بالباقي فإن انحط الكل لم ينعقد بيعه مرابحة بلفظ قام علي ، أو برأس المال بل باشتريت ، والحط للكل ، أو البعض بعد جريان المرابحة لم يلحق أي : بخلافه في التولية والإشراك انتهى فانظر حيث لا يلحق الحط المشتري هل يلزم البائع الإخبار بأنه حط عنه ، أو لا ؛ لأنه لا فائدة فيه ؟ وفيه نظر ، وقد يدل قوله أخبر بالباقي دون أن يقول : ذكر صورة الحال على عدم اللزوم ، وعبارة الإرشاد وشرحه للشارح : ويخبر البائع قبل التولية والإشراك والبيع مرابحة ومحاطة به أي : بما اشترى به ، أو بما قام المبيع عليه صدقا وجوبا ، ويخبر صدقا بعيب قديم وبعيب حادث عنده وغبن إن غبن في الشراء وأجل إلى أن قالا : وإلا يخبر صدقا فيما ذكر بأن كذب ، أو ترك الإخبار بواحد منها خير على الفور فيما يظهر المشتري مرابحة بين الفسخ والإمضاء ، ولم يحط شيء من الثمن إن أجاز نعم إن أخبر بزيادة ، أو حط صح البيع وحطت الزيادة مع ربحها عن المشتري من الثمن في التولية والإشراك والبيع بما قام عليه ، ولا خيار لهما ، وقضية كلام المصنف أنه لا حط في غير هذه الصورة ، وهو المعروف في المذهب إلخ ا هـ

                                                                                                                              ( قول المصنف والأجل ) قد يؤخذ منه أن الأجل هنا لا يلحق المشتري بخلافه في التولية والإشراك على ما تقدم ( قوله : ظاهره ) عبر - [ ص: 434 ] بظاهره لاحتمال عطفه على قدر الثمن لا على الثمن ( قوله : تخيره ) جزم به في الروض فقال : فلو بان الكثير عن مواطأة فله الخيار انتهى أي : وقد باعه مرابحة كما صرح به الحجازي في مختصر الروضة م ر فإن لم يبعه مرابحة فلا خيار وقضية التخيير السابق أن لا حط ( قوله : أخبر بها وجوبا ) فلو أخبر بالمائة فهل يتخير المشتري



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أو ثبت إلخ ) أو حصل بما هو على ا هـ نهاية ( قوله : أو بما وزنته ) كذا في النهاية أي : أعطيته ا هـ كردي قول المتن ( دخل مع ثمنه أجرة الكيال إلخ ) ومحل دخول أجرة من ذكر إذا لزمت المولى وأداها ا هـ نهاية عبارة الإيعاب قال أي : الأذرعي ثم ما ذكرناه من دخول أجرة الكيال وغيره ظاهر إذا التزمها وأداها أما إذا التزم ، ولم يغرم بعد فلم يصرحوا فيه بشيء لكن المتولي فرض الكلام فيما إذا التزم والشيخ أبو حامد فرضه فيما إذا اتفق ، ولعل المراد التمثيل لا التقييد بما أدى انتهى أي : فالالتزام كاف ، وإن لم يغرمه ؛ لأن ذمته مشغولة به ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : أجرة حمال إلخ ) ومثلها أجرة رد ما اشتراه مغصوبا ، أو آبقا ، وفداء من اشتراه جانيا جناية أوجبت القود ا هـ نهاية ( قوله : حمال ) إلى قوله ، ولو وزن في النهاية إلا قوله بأن يلزم المشتري بذلك فيه من يراه وقوله وللزركشي هنا ما لا يصح فليحذر ( قوله : حمال وختان ) أي : للمبيع ( قوله : إن اشتراه مريضا ) قضيته أنه لو طرأ المرض بعد الشراء وقبل القبض أنها لا تدخل ، وقضية محترزه الآتي لمرض حدث عنده أنها تدخل والأقرب الدخول فليراجع ( قوله وعبرت بالثمن إلخ ) أي : صورت الكيال والدلال في المتن بكونهما للثمن ( قوله : أجرة ذلك ) أي : المذكور من الكيال والدلال ا هـ كردي ( قوله : ونحوه ) أي : كالوزان ( قوله : على الموفي إلخ ) .

                                                                                                                              ( فرع ) الدلالة على البائع فلو شرطها على المشتري فسد العقد ، ومن ذلك قوله : بعتك بعشرة سالما فيقول : اشتريت ؛ لأن معنى قوله : سالما أن الدلالة عليه فيكون العقد فاسدا كذا تحرر ، وأقره م ر ، واعتمده وجزم به ابن قاسم على شرح المنهج ا هـ ع ش زاد البصري : وسيأتي ذكر المسألة في آخر الضمان نقلا عن المغني والنهاية بتفصيل واختلاف بين السبكي والأذرعي فليراجع ثم بما يعلم لك منه أن الأولى بالاعتماد قول السبكي من الصحة عند العلم بقدرها والفساد عند الجهل ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وصور إلخ ) أي : قول المصنف أجرة الكيال إلخ ( في المبيع ) أي : كما صور في الثمن يعني قد تجب أجرة الكيال والدلال في المبيع على المشتري بأن يلزم المشتري من الإلزام ( بذلك ) أي : المذكور من أجرة الكيال والدلال ( فيه ) أي : في المبيع ( من يراه ) أي الحاكم الذي يرى أن أجرة الكيال والدلال في المبيع على المشتري ( قوله : أو يقول اشتريته بكذا ودرهم دلالة ) عبارة النهاية أو يلزم المشتري أجرة دلالة المبيع معينة ا هـ وعبارة - [ ص: 431 ] الإيعاب وبما إذا قال : اشتريت بكذا ، ودرهم أجرة الكيال ، وهو مراد المتولي بقوله : أو يلتزم المشتري مؤنة كيل المبيع ا هـ قال ع ش أي كأن يقول : اشتريته بكذا ، ودرهم دلالة كما قاله حج ا هـ وقال الرشيدي : وصورة التزام مؤنة الكيل أن يقول : اشتريته بكذا ودرهم كيالة كما قاله الأذرعي وقوله : أو يلتزم المشتري أجرة دلالة المبيع معينة هذا لا يوافق ما سيأتي له آخر الضمان من ترجيح ما قاله الأذرعي هناك من بطلان البيع بالتزام الدلالة مطلقا سواء كانت معلومة ، أو مجهولة ا هـ كلام الرشيدي ، وقد قدمنا عن السيد عمر أن الأولى بالاعتماد قول السبكي من التفصيل خلافا لقول الزركشي من البطلان مطلقا ، وعبارته قوله : أو يقول : اشتريته بكذا ودرهم دلالة صريح في صحة البيع بهذه الصيغة فليتأمل ، فإن صور بما يأتي فيما إذا تحمل الدلالة عن البائع فلا محذور ؛ لأن الثمن هو كذا فقط ، وجملة ودرهم دلالة ذكرت لإفادة ما تحمله حتى يدخله فيما قام عليه به ثم رأيت آخر الضمان بهامش التحفة ما يقتضي صحة ما ذكر بالأولى فليراجع ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : مثلا ) أي كدرهم كيل ( قوله : أو جدد إلخ ) عبارة النهاية والمغني : أو يتردد أي المشتري في صحة ما اكتاله البائع فيستأجر من يكيله ثانيا ليرجع عليه إن ظهر نقص ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : أو ليخرج ) و ( قوله : للقسمة ) معطوفان على قوله ليرجع ا هـ كردي ( قوله : أو ليخرج ) يتأمل ا هـ سم لعل وجه التأمل أن هذا متعلق بالعقد الثاني ، والكلام هنا فيما يتعلق بالعقد الأول ، عبارة النهاية ، أو يشتريه جزافا ثم يكيله ليعرف قدره ، أو يشتري مع غيره صبرة ثم يقتسماها كيلا ، فأجرة الكيال عليهما ا هـ وعبارة المغني وصوره ابن الأستاذ أيضا بأن يكون اشتراه جزافا ثم كاله بأجرة ليعرف قدره قال الأذرعي : وفيه توقف ، وأقرب منه أن يشتري مع غيره صبرة ثم يقتسماها كيلا فأجرة الكيال عليهما ا هـ وقال السيد البصري قوله : أو ليخرج عن كراهة بيعه إلخ ظاهره أن الكيل حينئذ قبل مباشرة العقد حتى يخرج عن الكراهة فهذه غير صورة ابن الأستاذ المنقولة في المغني ا هـ وفيه توقف ( قوله : ولو وزن ) أي أدى ( أحدهما ) أي : البائع والمشتري ا هـ كردي ( قوله : ما لم يظن وجوبها عليه إلخ ) ومثل ذلك ما يقع في قرى مصرنا كثيرا من أخذ من يريد تزويج ابنته مثلا شيئا من الزوج غير المهر ويسمونه بالمكيلة وسيأتي للشارح م ر في آخر باب الضمان ما يقتضي البطلان نقلا عن الأذرعي ثم قال : وهو كما قال ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله : ما تحمله إلخ ) أي : تحمله المشتري عن بائعه بأن وجبت على البائع نحو أجرة الكيال وتحمله عنه المشتري ا هـ كردي ( قوله إلا إن ذكره ) أي : بأن يقول اشتريت بكذا وتحملت عنه كذا ثم يقول بعتك بما قام علي ا هـ كردي ( قوله : وكذا إلخ ) أي : مثل ما تحمله المشتري عن بائعه في عدم الدخول إلا إذا ذكره ما تبرع به المشتري ، وقال السيد عمر قوله : وكذا ما تبرع به ينبغي إلا إن ذكره نظير ما تقرر فيما قبله ؛ لأن ما تحمله عن بائعه تبرع على البائع ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : من غير استئجاره ) أي : ولا مجاعلته ( قوله : الآتي ) أي : في الإجارة ( قوله : قاله الأذرعي ) أي : قوله : وكذا ما تبرع به إلخ أقره الشارح في الإيعاب ونقل البجيرمي عن شيخه اعتماده ( قوله : بأن هذا ) أي : الإعطاء المذكور ( معتاد ) أي : فالمشتري موطن نفسه عليه ( قوله : فلا خديعة فيه ) أي : لا خديعة من المشتري في الإعطاء أي : في سكوته عن ذكره وبيانه .

                                                                                                                              ( قوله : ويؤيده ) أي : الاعتراض ( قوله : دخول المكس ) يفرق بين المكس حيث يدخل وبين ما استرجع به المغصوب سيأتي أنه لا يدخل بأن المكس معتاد لا بد منه عادة فالمشتري موطن نفسه عليه كالبائع ا هـ سم ( قوله الرفاء ) يقال : رفأ الثوب إذا ألأم خرقه وضم بعضه إلى بعض ( قوله : من الأربعة ) أولها الحارس ا هـ ع ش ( قوله : وكذا الأدوية ) إلى قوله : وربح كذا في النهاية ( قوله : ونحوهما ) أي : كالصابون في القصارة ا هـ مغني ( قوله : كالعلف للتسمين ) أي : وإن لم يحصل لها السمن إيعاب وع ش ( قوله : وعلف ) أي أجرته ، ومثل أجرة العلف أجرة خدمته للدابة بكل ما تحتاج إليه كسقي وكنس زبل وغيرهما ، والمراد أجرة العلف والخدمة المعتادين لإصلاح الذوات أما الزيادة على ذلك التي تفعل لتنميتها زيادة على المعتاد فتدخل كالعلف - [ ص: 432 ] لتسمينها ا هـ ع ش ( قوله : لغير تسمين ) راجع للثلاثة جميعا .

                                                                                                                              ( قوله : حدث عنده ) أي : بعد قبضه له على ما مر ( قوله : وأجرة طبيب إلخ ) عطف على نفقة ، وكذا قوله : وفداء جناية أي : حادثة عنده ، وقوله : وما استرجع به معطوفان عليه ويحتمل أنهما معطوفان على قولهما قصد إلخ ( قوله : إن غصب ، أو أبق ) أي : عنده ا هـ ع ش ( قوله : لوقوعه ) أي : ما قصد به البقاء ( قوله : ما استوفاه إلخ ) أي : ما استحق استيفاءه إن حدث ، وإلا فقد لا يحصل منه فوائد ، ومع ذلك لا يدخل منه شيء ا هـ ع ش ( قوله : أنه يضمه للثمن إلخ ) أي : وليس المراد أنه بمطلق ذلك تدخل جميع هذه الأشياء مع الجهل بها ا هـ نهاية ( قوله : ومر الاكتفاء ) أي : في شرح قال لعالم بالثمن ( قوله : فإن قلت ) إلى قوله : هذا إن لم ينص في النهاية ( قوله هذا ) أي : حط الزيادة وربحها فيما لو أخبر إلخ ( قوله : وما أنفقته ) عطف على ما قام علي ( قوله : وربح ده يازده ) أي : أو حط ده يازده ( قوله صح ) وفاقا للنهاية والمغني ( قوله : بمائتين وعشرين ) هذا في المرابحة أي وبمائة وواحد وثمانين درهما وتسعة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم في المحاطة قول المتن ( ولو قصر بنفسه إلخ ) وعمل غلامه كعمله ا هـ مغني ( قوله : أو طين ) إلى قول المتن وليصدق في النهاية والمغني ( قوله : أو صبغ ) واضح أخذا من صنيع المتن أن محله في الأجرة لا في عين الطين والصبغ ا هـ سيد عمر عبارة المغني : ولو صبغه بنفسه حسبت قيمة الصبغ فقط ؛ لأنه عين ومثله ثمن الصابون في القصارة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله بمحل يستحق منفعته ) عبارة العباب كالروض فيما يدخل وأجرة بيت المتاع ، وفيما لا يدخل وبيته أي : ولا أجرة بيته قال الشارح في شرحه المملوك له ، أو المعار ، أو المستأجر ا هـ فانظر المراد ببيت المتاع هل هو الذي استؤجر له ا هـ سم أقول : نعم عبارة ع ش قوله : يستحق منفعته لا تنافي بين هذا وقوله م ر أولا أي : فيما يدخل كأجرة المكان ؛ لأن ذاك فيما إذا اكتراه لأجله ليضعه فيه ، وهذا فيما إذا كان مستحقا له قبل الشراء ، ووضعه فيه ا هـ ويظهر عدم الدخول أيضا فيما إذا استحق منفعته بعد الشراء بنحو الإجارة لا لغرض وضعه فيه ثم وضعه فيه فليراجع ( قوله : لم يقم ) أي : ما ذكر ( عليه ) أي : المشتري ، وإنما قام عليه ما بذله ا هـ نهاية ومغني ( قوله : وطريقه ) أي طريق إدخال أجرة ما ذكر من عمله ، ومحله وما تطوع به غيره ( قوله : أن يقول لي إلخ ) عبارة النهاية والمغني أن يقول بعتكه بكذا وأجرة عملي ، أو بيتي ، أو عمل المتطوع عني ، وهي كذا وربح كذا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ويضمه ) أي : الأجرة ( قوله : أي المتبايعان ) أي : تولية ، أو إشراكا ، أو محاطة ، أو مرابحة حلبي ا هـ بجيرمي ( قوله : فلا تكفي هنا ) أي : في المرابحة ، وكذا في التولية والإشراك والمحاطة ( قوله : لعدم تأتي البيع إلخ ) هذا مسلم إذا ضبط الربح بأجزاء الجملة أما إذا ضبطه بنفس الجملة كبعتك بهذه الدراهم المشاهدة وزيادة درهم مرابحة فلا ؛ إذ الأصل معلوم بالمشاهدة ، والربح بالمقدار ، وهو كونه درهما واحدا فالجهل بقدر الأصل هنا غير مانع من العلم بالربح وتقدم أن درهم الربح عند الإطلاق من غالب دراهم البلد فليراجع ا هـ سم ( قوله : مثلا ) أي : أو حنطة مثلا معينة غير مكيلة نهاية ومغني ( قوله : مرابحة ) ويظهر ، أو محاطة قول المتن ( وليصدق إلخ ) المراد أنه يجب الإخبار بالأمور المذكورة ، وأن يصدق في ذلك الإخبار عبارة الإرشاد وشرحه للشارح ويخبر البائع قبل التولية والإشراك والبيع مرابحة ومحاطة به أي : بما اشترى به ، أو بما قام المبيع عليه صدقا وجوبا - [ ص: 433 ] ويخبر صدقا بعيب قديم إلى أن قال : وإلا يخبر صدقا فيما ذكر بأن كذب ، أو ترك الإخبار بواحد منها خير على الفور فيما يظهر المشتري مرابحة بين الفسخ والإمضاء ، ولم يحط شيء من الثمن إن أجاز انتهت ا هـ سم بحذف عبارة البصري قوله : وليصدق البائع إلخ ينبغي أن يقول : وليصدق البائع بما قام عليه مرابحة ، أو محاطة ، أو بدونهما ؛ إذ لا يظهر وجه اشتراطهما في الصيغة المذكورة ، ولا وجوب الصدق فيهما إذا لم يكونا بالصيغة المذكورة كبعتك بكذا وربح كذا ، أو حط كذا ا هـ وقوله : قام عليه أي : أو بما اشتريت وسيأتي عن القليوبي والحلبي أن وجوب الإخبار بالأمور المذكورة إنما هو إذا لم يكن المشتري عالما بها ، وإلا فلا حاجة إلى الإخبار بها ا هـ ويفيده كلام المصنف مع الشرح أيضا .

                                                                                                                              ( قوله : وجوبا ) أي : صدقا واجبا ( قوله : لأن كتمه ) أي : كتم ما يختلف به الغرض ( قوله : حينئذ ) أي : حين ؛ إذ باع مرابحة ، أو محاطة ( قوله : استقر عليه العقد ) أي عند لزومه ( قوله : أو قام إلخ ) ظاهره العطف على قوله : استقر إلخ ، وفيه ما لا يخفى ، وعبارة المنهج والمغني والنهاية أو ما قام إلخ عطفا على الثمن ، ولعل ما سقطت هنا من قلم الناسخ قال ع ش قوله : م ر أو ما قام به المبيع ويكفي فيما قام به علمه بالقيمة في جواز الإخبار إن كان من أهل الخبرة ، ولو فاسقا ، وإلا فليسأل عدلين يقومانه أو واحدا على ما ذكره بعضهم فإن تنازعا أي البائع والمشتري في مقدار القيمة التي أخبر بها فلا بد من عدلين ، وفي شرح الروض ما يوافقه مع اعتماد ما ذكره بعضهم من كفاية عدل واحد ا هـ وسيذكر عن الإيعاب ما يوافقه أي : شرح الروض ( قوله : عند الإخبار ) أي : بالثمن ، أو بما قام به المبيع عليه ، والظرف متعلق بقول المتن : وليصدق فكان الأولى تقديمه على قوله : في كل ما يختلف إلخ .

                                                                                                                              ( قوله : وصفته ) عطف على قدر الثمن أي : صفة الثمن ، عبارة العباب وشرحه للشارح : ويجب أن يصدق في صفة الثمن من نحو صحة وتكسر وخلوص وغش وسائر الصفات التي يختلف بها الغرض إن باع بقام علي ، وإلا لم يجب ذلك لما مر أن الربح من نقد البلد الغالب والأصل من جنس الثمن ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ظاهره ) عبر بظاهره لاحتمال عطفه على قدر الثمن لا على الثمن ا هـ سم ( قوله : والثاني ) أي : وجوب ذكر أصل الأجل ( قوله : والأول ) أي : وجوب ذكر قدر الأجل ( قوله : أطلق اشتراطه الأذرعي ) اعتمده النهاية والمغني فقالا أي : أصله ، أو قدره مطلقا ؛ إذ الأجل يقابله قسط من الثمن ، وإن ذهب الزركشي إلى أن محل وجوب ذكره إذا كان خارجا عن المعتاد في مثله ا هـ قال ع ش قوله : م ر أو قدره هي بمعنى الواو محل اشتراط ذكر القدر إذا لم يكن ثم عرف ، وإلا اكتفي بأصل الأجل ، ويحمل على المتعارف ا هـ حج بالمعنى ، وقد خالفه الشارح م ر بقوله : مطلقا إلخ إن أريد بالإطلاق أنه لا فرق بين أن يكون ثم عرف يحمل عليه أو لا ، ولكن هذا لا يتعين في كلام الشارح م ر بل الظاهر من قوله م ر ، وإن ذهب الزركشي إلخ أن معنى الإطلاق عدم الفرق بين كون الأجل زائدا على المعتاد وعدم زيادته ، وهو لا ينافي الصحة إذا - [ ص: 434 ] كان ثم عرف يحمل عليه الأجل المطلق ثم ظاهر المصنف والشارح م ر أنه لا يشترط لصحة العقد ذكر الأصل ، وقضية قول حج والثاني واضح خلافه ا هـ أقول : وكذا قضية قول المغني وكلامه يقتضي اشتراط تعيين قدر الأجل مطلقا ، وهو كذلك ؛ لأن الأجل يقابله قسط من الثمن ا هـ خلافه ، ولكن قول الشارح الآتي وترك الإخبار إلخ كقول شرح المنهج والنهاية فلو ترك الإخبار بشيء من ذلك فالبيع صحيح لكن للمشتري الخيار ، وقول المغني : ولو لم يبين الأجل والعيب ، أو شيئا مما يجب ذكره ثبت للمشتري الخيار صريح في أن ذلك ليس شرطا لصحة العقد ( قوله : وذلك ) أي : وجوب صدق البائع مرابحة ، أو محاطة في كل ما يختلف الغرض به ( قوله : لأن بيع المرابحة ) أي : والمحاطة ( قوله مبني على الأمانة إلخ ) أفهم أنه لو كان عالما بما ذكر لم يحتج إلى الإخبار به ، وهو كذلك ، وكذا كل ما يجب الإخبار به قليوبي وحلبي ا هـ بجيرمي ( قوله : فاشترى ) أي : صاحبه ( منه ) أي : من المواطئ و ( قوله : ما اشتراه ) مفعول فاشترى و ( قوله : ثم أعاده بعشرين ) أي : ثم اشترى المشتري الأول من صاحبه بعشرين ( قوله : ليخبر بها ) أي : بالعشرين في بيع المرابحة كذا في النهاية والمغني ، وقولهما في بيع المرابحة أي : والمحاطة ( قوله : كره ) وفاقا للنهاية والمغني ( قوله : قوى المصنف تخيره ) أي المشتري اعتمده النهاية قال سم وجزم به الروض فقال : فلو بان الكثير أي : من الثمن عن مواطأة فله الخيار ا هـ أي ، وقد باعه مرابحة كما صرح به الحجازي في مختصر الروضة م ر فإن لم يبعه مرابحة فلا خيار له ، وقضية التخيير السابق أن لا حط ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : واعترض إلخ ) أقره المغني ( قوله : ولو اشترى ) إلى المتن في النهاية والمغني ( قوله بخمسين إلخ ) عبارة النهاية واشتراه ثانيا بأقل من الأول ، أو أكثر منه أخبر وجوبا بالأخير منهما ، ولو في لفظ قام علي ؛ إذ هو مقتضى لفظه ا هـ




                                                                                                                              الخدمات العلمية