الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض ) لنحو نعام لأن قشره متقوم ( و ) كسر ( رانج ) بكسر النون وهو الجوز الهندي حيث لم تتأت معرفة عيبه إلا بكسره فزعم تعين عدم عطفه على ما قبله .

                                                                                                                              وذكر ثقب قبله غير صحيح إذ غاية الأمر أنه يمكن معرفة عيبه بالكسر تارة وبالثقب أخرى فيحمل على الأول ( وتقوير بطيخ ) بكسر الباء أشهر من فتحها ( مدود ) بعضه بكسر الواو وكل ما مأكوله في جوفه كالرمان والجوز ( رد ) ما ذكر بالعيب القديم ( ولا أرش عليه في الأظهر ) لأن البائع سلطه على كسره لتوقف علم عيبه عليه أما بيض نحو دجاج مذر ونحو بطيخ مدود كله فإنه يوجب فساد البيع لأنه غير متقوم فيرجع المشتري بكل ثمنه وعلى البائع تنظيف المحل من قشوره لاختصاصها به وبحث بعضهم أن محله إن لم ينقلها المشتري إلى المحل التي هي به وإلا لزمه نقلها منه أي إلى محل العقد أخذا مما مر في فرع مؤنة رد المبيع ( فإن أمكن ) أي بالنظر للواقع لا لظنه كما يصرح به كلامهم ( معرفة القديم بأقل مما أحدثه ) عذر به بأن قامت قرينة تحمله على مجاوزة الأقل أو لا كما اقتضاه إطلاقهم لتقصيره في الجملة ( فكسائر العيوب الحادثة ) فيمتنع رده به لعدم الحاجة إليه وذلك كتقوير البطيخ الحامض وكسر الرانج وقد أمكن الوقوف على عيبه بغرز شيء فيه وكتقوير كبير يغني عنه أصغر منه والتدويد لا يعرف غالبا إلا بالتقوير وقد يعرف بالشق فمتى عرف به كان التقوير عيبا حادثا ولو شرطت حلاوة الرمان فبان حامضا بالغرز رد إذ لا يعرف حمضه بدون الغرز أو بالشق فلا لمعرفته بدونه وعند الإطلاق ليست الحموضة عيبا لأنها مقصودة فيه ولو اشترى نحو بيض أو بطيخ كثير فكسر واحدة [ ص: 381 ] فوجدها معيبة لم يتجاوزها لثبوت مقتضى رد الكل بذلك لما يأتي من امتناع رد البعض فقط وإن كسر الثانية فلا رد له مطلقا على الأوجه لأنه وقف على العيب المقتضي للرد بالأول فكان الثاني عيبا حادثا ويظهر أنه لو اطلع على العيب في واحدة بعد كسر أخرى كان الحكم كذلك

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قول المصنف ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ) لو ظهر تغير لحم الحيوان بعد ذبحه فإن أمكن معرفة تغيره بدون ذبحه كما في الجلالة امتنع الرد بعد ذبحه وإن تعين ذبحه طريقا لمعرفة تغيره فله الرد هذا حاصل ما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي رحمه الله تعالى .

                                                                                                                              ( قوله : غير صحيح ) ولو سلم كان من باب

                                                                                                                              علفتها [ ص: 381 ] تبنا وماء باردا





                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( لا يعرف القديم إلا به ) لو ظهر تغير لحم الحيوان بعد ذبحه فإن أمكن معرفة تغيره بدون ذبحه كما في الجلالة امتنع الرد بعد ذبحه وإن تعين ذبحه طريقا لمعرفة تغيره فله الرد هذا حاصل ما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي سم على حج أقول قول الشهاب فله الرد أي ولا أرش عليه في مقابلة الذبح كما هو ظاهر لأن الفرض أن تغير اللحم لا يعرف إلا بالذبح ا هـ ع ش ( قوله : لنحو نعام ) إلى قوله وبحث في المغني إلا قوله وزعم إلى المتن فوافق وإلى قوله ويظهر في النهاية إلا قوله أي بالنظر إلى المتن وقوله والتدويد إلى ولو اشترى ( قوله : لنحو نعام ) أي مما قشره متقوم ( وقوله : لأن قشره إلخ ) علة لقوله لنحو نعام ( قوله : بكسر النون ) وبفتحها ا هـ عميرة ( قوله : وذكر ثقب ) عطف على قوله عدم عطفه ( قوله : قبله ) أي قبل رانج ( قوله : بالكسر ) أي فقط ليطابق المتن .

                                                                                                                              ( قوله : غير صحيح ) ولو سلم كان من باب

                                                                                                                              علفتها تبنا وماء باردا

                                                                                                                              ا هـ سم ( قوله : فيحمل ) أي كلام المتن ( على الأول ) أي ما يمكن معرفته بالكسر فقط ( قوله : بكسر الباء ) ويقال فيه أيضا طبيخ بتقديم الطاء ا هـ مغني ( قوله : بكسر الواو ) من دود الطعام ففعله لازم انتهى مختار ا هـ ع ش ( قوله : أما بيض نحو دجاج إلخ ) محترز قوله لنحو نعام ( قوله : فإنه يوجب ) أي تبين كون ما ذكر مذرا أو مدودا عبارة المغني أما ما لا قيمة له كالبيض المذر والبطيخ المدود كله أو المعفن فيتبين فيه فساد البيع لوروده على غير متقوم ا هـ وهي واضحة ( قوله : وإلا لزمه ) أي المشتري ( قوله : إلى محل العقد ) قضية ما مر للشارح أن محل القبض لو كان غير محل العقد كان هو المعتبر ا هـ ع ش ( قوله : أي بالنظر للواقع إلخ ) فلو اختلفا في أن ما ذكر لا يمكن معرفة القديم بدونه رجع فيه لأهل الخبرة ولو فقدوا أو اختلفوا صدق المشتري لتحقق العيب القديم والشك في مسقط الرد ا هـ ع ش ( قوله : أو لا ) أي أم لم يعذر ا هـ ع ش ( قوله : فيمتنع رده ) وإذا امتنع الرد رجع بأرش القديم سم على حج ا هـ ع ش ( قوله : لعدم الحاجة إليه ) أي إلى ما أحدثه ( قوله : كتقوير البطيخ ) أي أخذ شيء من وسطه على الاستدارة ( قوله : على عيبه ) بغرز شيء فيه أي ما ذكر من البطيخ والرانج ( قوله : وكتقوير كبير ) ومثل كسر القثاء والعجور المرين لأنه يمكن معرفة مرارتهما بدون كسر ا هـ بجيرمي ( قوله : ولو شرطت ) إلى قوله لأنها مقصودة في المغني ( قوله : وعند الإطلاق ) أي عند إطلاق الرمان حين بيعه ( قوله : فكسر واحدة ) أي ولا فرق بين كونها كبيرة أو صغيرة .

                                                                                                                              ( مسألة ) [ ص: 381 ] سأل أبو ثور الشافعي عمن اشترى بيضة من رجل وبيضة من آخر ووضعهما في كمه فكسرت إحداهما فخرجت مذرة فعلى من يرد المذرة فقال الشافعي أتركه حتى يدعي قال يقول لا أدري قال أقول له انصرف حتى تدري فإنا مفتون لا معلمون انتهى ولا يجتهد لأن فيه إلزام الغير بالاجتهاد وذلك غير جائز في الأموال ومثله ما لو قبض من شخصين دراهم فخلطها فوجد فيها نحاسا قال الزركشي ويحتمل أن يجتهد هنا إن كان ثم أمارة انتهى كذا بهامش أقول في المسألة الأولى يهجم ويرد المذرة على واحد من البائعين فإن قبلها فذاك وإلا حلفه أنها ليست مبيعة منه فإن حلف فله عرضها على الآخر فإن حلف الآخر استمر التوقف وإن قبلها أحدهما قضى عليه بالثمن وللمشتري أن يحلف إذا نكل أحدهما إن ظهر له بقرينة يغلب على الظن أنه هو البائع ويطالب الناكل بالثمن أما لو كانتا مبيعتين من واحد فإن كانتا بثمن واحد تبين بطلانه في المذرة ويسقط من الثمن ما يقابله وإن كانت كل واحدة بثمن فالقول قول البائع في مقدار ثمن التالفة لأنه غارم وأما المسألة الثانية فالظاهر فيها ما قاله الزركشي لكن لو اجتهد وأداه اجتهاده إلى أن النحاس من زيد فأنكر أن النحاس منه فليس له عرضه على الآخر لأنه باجتهاده صار يظن أن الآخر لا حق له فيه فيبقى في يده إلى أن يرجع صاحبه ويعترف به وله أن يتصرف فيه من باب الظفر ويحصل بثمنه بعض حقه .

                                                                                                                              ( فرع ) لو اشترى بطيخة فوجد لبها أنبت نظر فإن كان ذلك عقب قطعه من شجره كان عيبا له الرد به وإن كان بعد خزينه أي المشتري مدة يغلب إنباته فيها لم يكن عيبا فلا رد به ا هـ ع ش وقوله : فإن حلف فله عرضها إلخ محل تأمل فليراجع وقوله : لأنه باجتهاده إلخ قد يؤخذ منه أنه لو تغير اجتهاده إلى أن النحاس من الآخر فله عرضه عليه .

                                                                                                                              ( قوله : فإن كسر الثانية فلا رد له ) أي ولو بإذن البائع ا هـ ع ش ( قوله : مطلقا ) أي أمكن معرفة عيبها بدون الكسر أو لا ا هـ ع ش وقال البجيرمي أي سواء وجدها سليمة أو غير سليمة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بالأول ) أي بكسر الأولى ( قوله : كان الحكم كذلك ) أي فلا رد ( قوله : ويظهر أنه إلخ ) ولو بان عيب الدابة وقد أنعلها وكان نزع النعل يعيبها فنزعه بطل حقه من الرد والأرش لقطعه الخيار بتعييبه بالاختيار وإن سلمها بنعلها أجبر على قبول النعل إذ لا منة عليه فيه ولا ضمان وليس للمشتري طلب قيمتها فإنها حقيرة في معرض رد الدابة فلو سقطت استردها المشتري لأن تركها إعراض لا تمليك وإن لم يعيبها نزعها لم يجبر البائع على قبولها بخلاف الصوف يجبر على قبوله كما قاله القاضي لأن زيادته تشبه زيادة السمن بخلاف النعل فينزعها ولا ينافي ما ذكرناه ما مر من أن الإنعال في مدة طلب الخصم أو الحاكم ضار لأن ذلك اشتغال يشبه الحمل على الدابة وهذا تفريغ وقد ذكر القاضي أن اشتغاله بجز الصوف مانع له من الرد بل يرده ثم يجز نهاية ومغني قال ع ش قوله : م ر يجبر على قبوله ، قضيته أن البائع يملكه وأنه لا فرق بين كون المبيع تنقص قيمته بجز الصوف أو لا وأنه لا فرق بين أن تتضرر الشاة بجزه ككون الزمن شتاء مثلا أو لا ويوجه ذلك بما ذكره بقوله لأن زيادته تشبه زيادة السمن ووجه الشبه أن كلا من أجزاء الحيوان فأجبر على قبوله تبعا له ولم ينظر للمنة في المسامحة لأنه في مقام رد المعيب والتخلص منه لكن يشكل على هذا ما تقدم أي ويأتي من أن المشتري يرد الشاة ثم يفصل صوفها تحت يد البائع إلا أن يحمل ما تقدم أي ويأتي على أن نزع الصوف لا يضر بالشاة فمكن المشتري من أخذه بخلاف ما هنا ا هـ




                                                                                                                              الخدمات العلمية