الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ومن عيوب الرقيق وهي لا تكاد تنحصر كونه نماما أو تمتاما مثلا أو قاذفا أو تاركا للصلاة أو أصم أو أقرع أو أبله أو أرت أو أبيض الشعر لدون أربعين سنة ويظهر أنه لا بد من بياض قدر يسمى في العرف شيبا منقصا أو شتاما أو كذابا وعبروا هنا بالمبالغة لا في نحو قاذفا فيحتمل الفرق ويحتمل أن الكل السابق والآتي على حد سواء في أنه لا بد أن يكون كل من ذلك صار كالطبع له أي بأن يعتاده عرفا نظير ما مر لكن يشكل عليه بحث الزركشي أن ترك صلاة واحدة يقتل بها عيب إلا أن يجاب بأن هذا صيره مهدرا وهو أقبح العيوب أو آكلا لطين أو مخدر أو شاربا لمسكر ما لم يتب وظاهر أنه لا يكتفى في توبته بقول البائع ، أو قرناء أو رتقاء [ ص: 356 ] أو حاملا أو لا تحيض من بلغت عشرين سنة أو أحد ثدييها أكبر من الآخر أو نحو مجوسية أو مصطك الركبتين مثلا أو خنثى ولو واضحا إلا إذا كان ذكرا وهو يبول بفرج الرجل فقط أو ذا سن مثلا زائدة أو فاقد نحو شعر ولو عانة أو ظفر لأنه يشعر بضعف البدن وزعم فرق بينه وبين عدم الحيض بأنه يتداوى له ممنوع فإن عدم الحيض قد يتداوى له أيضا لكن لما ضر التداوي له لا لذاك كثر في ذلك .

                                                                                                                              ( تنبيه ) أطلق في الأنوار أن الوشم عيب وأقره غير واحد وإنما يتجه إن كان بحيث لا يعفى عنه أما معفو عنه بأن خشي من إزالته مبيح تيمم وإن تعدى به كما مر ولم يحصل به شين عرفا وأمن كونه ساترا لنحو برص فإنه قد يفعل لذلك فيبعد عده من العيوب حينئذ وفي البخاري أن هيام الإبل عيب وهو داء يصيبها فيعطشها فتشرب فلا تروى ومثله ما اشتهر عند عربان مكة من داء يصيبها يسمونه الغلة بالمعجمة لكنهم يزعمون أنه لا يظهر إلا بعد ذبحها فيعرفون حينئذ قدمه وحدوثه فإذا ثبت قدمه وجب أرشه فيما يظهر ويحتمل خلافه ؛ لأن الحكم بالقدم فيما مضى بعد الذبح أمر تخميني لا يعول عليه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 355 ] قوله : كونه نماما إلخ ) أو مبيعا في جناية عمد وإن تاب منها كما جزم به في الأنوار وهو المعتمد أو مكثر الجناية الخطإ بخلاف ما إذا قل والقليل مرة فما فوقها كثير كما اقتضاه كلام الماوردي أو مرتدا وإن تاب قبل العلم كما قاله الماوردي وتبعه الأذرعي خلافا لبعض المتأخرين ( قوله : أو قاذفا ) ولو لغير المحصنات م ر ( قوله : أو رتقاء أو قرناء ) قال في الروض أو مستحاضة أو يتطاول طهرها أي فوق العادة الغالبة ا هـ وعبارة العباب أو مدة طهرها من الحيض فوق العادة الغالبة قال الشارح في شرحه وهي كما صرحوا به ثلاث أو أربع وعشرون من كل شهر لكن الذي يظهر أن هذا غير مراد هنا وأن المراد هنا أن تطول مدة طهرها إلى حد لا يوجد في النساء إلا نادرا وهو أزيد من ذلك بكثير ويلزم الأول أن من تحيض أقل الحيض وتطهر بقية الشهر ترد بذلك ولا أظنهم [ ص: 356 ] يسمحون به انتهى ( قوله : أو حاملا ) أي لا في البهائم إذا لم تنقص بالحمل م ر ( قوله : إلا إذا كان إلخ ) نقل هذا في شرح العباب عن أبي الفتوح وضعفه وبسط رده انتهى ( قوله : وإنما يتجه إلخ ) اعتمده م ر ( قوله : وجب أرشه فيما يظهر ) هلا جاز الرد على هذا ولم يمنع منه الذبح ؛ لأنه لا يعرف القديم إلا به إلا أن يقال إن الذبح إتلاف والعلم بالعيب بعد الإتلاف لا يسوغ الرد وفيه نظر وقال م ر لا يبعد جواز الرد بعد الذبح ولا أرش لأنه لا يعرف القديم إلا به



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : ومن عيوب الرقيق ) إلى قوله وزعم في المغني إلا قوله وعبروا إلى وآكلا وقوله : وظاهر إلى أو قرناء وقوله : إلا إذا كان إلى أو ذا سن ( قوله : كونه نماما ) أو مبيعا في جناية عمد وإن تاب منها كما جزم به في الأنوار وهو المعتمد أو مكثر الجناية الخطإ بخلاف ما إذا قل والقليل مرة وما فوقها كثير كما اقتضاه كلامالماوردي أو مرتدا وإن تاب قبل العلم كما قاله الماوردي وتبعه الأذرعي خلافا لبعض المتأخرين سم ونهاية ( قوله : أو تمتاما ) وهو من يرد الكلام إلى التاء والميم ا هـ قاموس ( قوله : أو قاذفا ) أي لغير المحصنات م ر ا هـ سم أي خلافا للمغني حيث قيده بالمحصنات قال النهاية أو مقامرا أو كافرا ببلاد الإسلام ا هـ زاد المغني أو ساحرا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : أو تاركا للصلاة ) وفي إطلاق كون الترك عيبا نظر لا سيما من قرب عهده ببلوغ أو إسلام إذ الغالب عليهم الترك خصوصا الإماء بل هو الغالب في قديمات الإسلام وقضية الضابط أن يكون الأصح منع الرد نهاية ومغني أي منع الرد بترك الصلاة على المعتمد ع ش أي خلافا للتحفة .

                                                                                                                              ( قوله : أو أصم ) ولو في أحد أذنيه ا هـ نهاية ( قوله : أو أقرع ) وهو من ذهب شعر رأسه بآفة ( أو أبله ) أي يغلب عليه التغفل وعدم المعرفة أو مخبلا بالموحدة وهو من في عقله خبل أي فساد أو مزوجا أو منقلب القدمين شمالا ويمينا أو متغير الأسنان بسواد أو خضرة أو زرقة أو حمرة أو كلف الوجه متغيرا بشرته أو فيه آثار الشجاج والقروح والكي الشانية ( أو أرت ) أي لا يفهم كلامه غيره أو ألثغ أي يبدل حرفا آخر أو مجنونا وإن تقطع جنونه أو أشل أو أجهر أي لا يبصر في الشمس أو أعشى أي يبصر في النهار دون الليل وفي الصحو دون الغيم أو أخشم أي فاقد الشم أو أخرس أو فاقد الذوق أو أخفش أي صغير العين وضعيف البصر خلقة وقيل هو من يبصر بالليل دون النهار وكلاهما عيب كما في الروضة مغني ونهاية ( قوله : مهدرا ) قضيته أنه لا بد من أمر الإمام له بها وظاهر النهاية حيث اقتصرت على قولها يقتل به عدم اعتبار الرفع إلى الإمام إلا أن يقال معنى قول حج مهدرا أنه صار معرضا للإهدار ا هـ ع ش ( قوله : أو مخدر ) أي كالبنج والحشيش ا هـ نهاية أي وإن لم يسكر به فيما يظهر ع ش .

                                                                                                                              ( قوله : لمسكر ) كالخمر ونحوه مما يسكر وإن لم يسكر بشربه ا هـ نهاية قال ع ش أي وإن لم يتكرر منه ذلك وظاهره وإن اعتقد حله كحنفي اعتاد شرب النبيذ الذي لا يسكر وهو ظاهر لأنه ينقص القيمة ويقلل الرغبة فيه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ما لم يتب ) هل يشترط لصحة توبة من شرب الخمر ونحوه مضي مدة الاستبراء وهو سنة أو لا فيه نظر والأقرب الثاني ا هـ ع ش ( قوله : أو قرناء إلخ ) أو مستحاضة أو يتطاول طهرها فوق العادة أو نخراء تغير ريح فرجها ا هـ نهاية ( قوله : [ ص: 356 ] أو حاملا ) لأنه يخاف من هلاكها بالوضع لا في البهائم فإن الغالب فيها السلامة أو معتدة ولو محرمة عليه بنحو نسب مغني ونهاية ( قوله : أو لا تحيض إلخ ) لا يخفى ما في عطفه على ما قبله عبارة المغني أو لا تحيض وهي في سن الحيض غالبا بأن بلغت عشرين سنة قاله القاضي لأن ذلك إنما يكون لعلة ا هـ وهي ظاهرة .

                                                                                                                              ( قوله : أو أحد ثدييها إلخ ) أو فيه خيلان كثيرة بكسر الخاء جمع خال وهو الشامة ا هـ نهاية زاد المغني أو كونه أيسر وفصل ابن الصلاح فقال إن كان أخبط وهو الذي يعمل بيديه معا فليس بعيب لأن ذلك زيادة في القوة وإلا فهو عيب ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : أو مصطك الركبتين ) أي مضطربهما ( قوله : أو خنثى إلخ ) أو مخنثا وهو بفتح النون وكسرها الذي يشبه حركاته حركات النساء خلقا أو تخلقا ا هـ مغني ( قوله : إلا إذا كان ذكرا إلخ ) نقل هذا في شرح العباب عن أبي الفتوح وضعفه وبسط رده ا هـ سم ( قوله : مثلا ) أي أو ذي أصبوع زائد ( قوله : زائدة ) هي التي يخالف منبتها بقية الأسنان ا هـ مغني عبارة ع ش قوله : أو سن شاغية أي زائدة وليست على سمت الأسنان بحيث تنقص الرغبة فيه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : أو فاقد نحو شعر ) أو به قروح أو ثآليل كثيرة أو جرب أو عمش أو سعال ا هـ نهاية قال ع ش قوله : أو ثآليل بالثاء المثلثة جمع ثؤلول وهو حب يعلو ظاهر الجسد كالحمصة فما دونها وقوله : أو جرب أي ولو قليلا وقوله : أو سعال أي وإن قل حيث صار مزمنا ا هـ وقوله : أو عمش يقال عمشت عينه إذا سال دمعها في أكثر الأوقات مع ضعف البصر ا هـ ترجمة القاموس .

                                                                                                                              ( قوله : ولو عانة ) وإنما أخذ العانة غاية لأن من الناس من يتسبب في عدم إنباتها بالدواء فربما يتوهم لأجل ذلك أن عدم إنباتها ليس عيبا ا هـ ع ش ( قوله : لأنه يشعر ) أي فقد نحو الشعر أو الظفر ( قوله : ضر التداوي له ) أي لعدم الحيض ( قوله : لا لذاك إلخ ) أي لفقد نحو الشعر والظفر ( قوله : وإنما يتجه إلخ ) وفاقا للنهاية عبارة سم قوله : وإنما يتجه إلخ اعتمده م ر ا هـ ( قوله : ولم يحصل به شين عرفا ) قد يقال لعل محل هذا التفصيل الذي أفاده الشارح في نحو ديار العرب لأنه قد يعد عندهم من الزينة بالنسبة لبعض الأعضاء وأما كثير من البلدان كديار العجم التي منها صاحب الأنوار فيعدونه مطلقا شينا عظيما ولعل هذا هو الحامل له على إطلاق كونه عيبا بل هو عندهم أقبح وأنقص للقيمة من كثير العيوب المنصوص عليها ا هـ سيد عمر عبارة ع ش وينبغي أن محل كون الوشم عيبا إذا كان في نوع لا يكثر وجوده فيه على ما مر ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : أن هيام إلخ ) بضم الهاء ( قوله : فيعطشها ) من باب الإفعال أو التفعيل ( قوله : الغلة ) بالضم فالتشديد ( قوله : وجب أرشه إلخ ) هلا جاز الرد على هذا ولم يمنع منه الذبح لأنه لا يعرف القديم إلا به إلا أن يقال إن الذبح إتلاف والعلم بعد الإتلاف لا يسوغ الرد وفيه نظر وقال م ر لا يبعد جواز الرد بعد الذبح ولا أرش لأنه لا يعرف القديم إلا به ا هـ سم




                                                                                                                              الخدمات العلمية