الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              [ ص: 271 ] ( و ) من ثم ( يصح سلم الأعمى ) مسلما كان أو مسلما إليه ؛ لأنه يعرف الأوصاف ، والسلم يعتمد الوصف لا الرؤية ومحله حيث لم يكن رأس المال معينا ابتداء وحينئذ يوكل من يقبض له أو عنه ، وإلا لم يصح منه لاعتماده الرؤية حال العقد قيل ولا تصح إقالته لنص الأم على أنه لا بد فيها من العلم بالمقايل فيه لكن الذي نقلاه ، وأقراه جواز الفسخ بالخيار ممن جهل الثمن وبه يعلم أن النص مبني على أنها بيع ( وقيل إن عمي قبل تمييزه ) [ ص: 271 ] بين الأشياء أو خلق أعمى ( فلا ) يصح سلمه وله شراء نفسه ، وإيجارها ؛ لأنه لا يجهلها وبيع ما رآه قبل العمى إن ذكر أوصافه ، وهو مما لا يتغير غالبا كما مر .

                                                                                                                              ( فرع ) في الجواهر يشترط ذكر حدود الدار الأربعة ويكفي ثلاثة إن تميزت بها ونظر فيه بأنها إن رئيت لم يحتج لذكر شيء من الحدود ، وإلا لم يكف إلا ذكر كلها ويرد بأن يرى له جملة دور ثم يريد أن يبيعه بعضها فلا بد من ذكر مميزها ولو حدين على الأوجه وللشيخين وغيرهما في بيع الماء وحده أو مع قراره ما يوهم التناقض في أبواب متعددة ، وقد بينت ما في ذلك في تأليف مستقل ، والحاصل أنه لا يصح بيع الماء من نحو نهر أو بئر وحده مطلقا للجهل به ، وأن محل نبع الماء إن ملك ووقع البيع على قراره أو بعض منه معين صح ودخل الماء كله أو ما يخص ذلك المعين [ ص: 272 ] وإن لم يملك هو بل ما يصل إليه لم يدخل الماء ملكا بل استحقاق الأرض الشرب منه ومر في زكاة النبات ما له تعلق بذلك .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : ؛ لأنه لا يجهلها ) قد يقال لا حاجة لذلك مع كون شراء نفسه عقد عتاقة بناء على ما تقدم عن الزركشي ( قوله : ولو حدين ) بل ولو حدا فيما يظهر فإنه قد يميزها ( قوله : من نحو نهر أو بئر ) خرج ما ذكره في الروضة في إحياء الموات بقوله أما المحرز في إناء أو حوض فبيعه صحيح على الصحيح وليكن عمق الحوض معلوما وعبارتها قبيل تفريق الصفقة وكذا إذا كان الماء في إناء أو حوض مثلا مجتمعا فبيعه صحيح منفردا وتابعا . انتهى . وقوله : مطلقا أي جاريا أو راكدا يستثنى ما ذكره في شرح الروض في إحياء الموات عقب قول الروض ماء البئر والقناة لا يصح بيعه ؛ لأنه يزيد ويختلط . انتهى . مما نصه نعم إن باعه بشرط أخذه الآن صح كما صرح به القاضي واقتضاه التعليل الأول . انتهى . والظاهر أن ذلك في الراكد ، وما ذكره في الروضة ثم بقوله ، وإن باع منه أي من ماء البئر والقناة فيهما آصعا فإن كان جاريا لم يصح إذ لا يمكن ربط العقد بمقدار ، وإن كان راكدا ، وقلنا : إنه غير مملوك لم يصح ، وإن قلنا مملوك فقال القفال لا يصح أيضا ؛ لأنه يزيد فيختلط المبيع والأصح الجواز كبيع صاع من صبرة ، وأما الزيادة فقليلة فلا تضر كما لو باع القت في الأرض بشرط القطع وكما لو باع صاعا من صبرة وصب عليها صبرة أخرى فإن البيع بحاله ويبقى ما بقي صاع من الصبرة . انتهى . وظاهره صحة البيع في الآصع ، وإن لم يشرط أخذها في الحال بخلاف الكل وكأن وجه ذلك قلة الزيادة وكثرتها فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله : صح ودخل الماء ) ينبغي أن المراد الماء الذي يحدث بخلاف الموجود فللبائع إلا أن يشرط دخوله بل لا يصح البيع إلا بشرط دخوله أخذا من قول الروضة قبيل الوقف ولو باع بئر الماء ، وأطلقه أو باع دارا فيها بئر جاز ثم إن قلنا بملك الموجود حال البيع يبقى للبائع وما يحدث للمشتري قال البغوي وعلى هذا لا يصح البيع حتى يشترط أن الماء الظاهر للمشتري [ ص: 272 ] لئلا يختلط المادان . انتهى .

                                                                                                                              ( قوله : وإن لم يملك هو إلخ ) في شرح العباب ثم قال أي البلقيني في الفتاوى ، وأما الصورة الثانية ، وهي أن لا يكون محل البيع مملوكا ، وإنما المملوك المحل الذي يصل إليه الماء فإذا صدر بيع في هذه الصورة على الماء الكائن في الأرض فإنه لا يصح ؛ لأنه غير مملوك لصاحب الأرض ولهذا إذا خرج من أرضه كان على إباحته ، وإذا باع القرار لم يدخل الماء الذي هو غير مملوك له ، وإنما يدخل في ذلك استحقاق الأرض فيه المسمى بالشرب . انتهى المقصود منه . انتهى .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : مسلما ) إلى قوله قيل في المغني ( قوله : مسلما كان أو مسلما إليه ) قيل فيه إشارة إلى أن المصدر مضاف إلى فاعله ومفعوله فيكون الأعمى فاعلا في محل رفع ومفعولا في محل نصب ونظر فيه بأن مثل هذا لا يجوز عربية ؛ لأن اللفظ الواحد لا يكون في محل واحد لأمرين متباينين فمراد الشارح أنه يحتمل أنه في محل رفع ، وأنه في محل نصب لكن قال بعضهم إنه نظير قوله تعالى { وكنا لحكمهم شاهدين } من أنه مضاف لفاعله ومفعوله معا . ا هـ . ع ش ( قوله : ومحله ) أي صحة سلم الأعمى ( قوله : وحينئذ ) أي حين صحة السلم بأن كان رأس المال في الذمة ( وقوله : وإلا ) أي بأن كان معينا . ا هـ . رشيدي عبارة المغني ومحل هذا إذا كان العوض موصوفا في الذمة ثم عين في المجلس ويوكل من يقبض عنه أو يقبض له رأس مال السلم أو المسلم فيه فإن كان العوض معينا لم يصح كبيعه عينا . ا هـ . وهي واضحة ( قوله : قيل ولا تصح إقالته إلخ ) اعتمده النهاية عبارتها ولا تصح المقايلة مع الأعمى فقد نص في الأم على أنه لا بد في [ ص: 271 ] الإقالة من العلم بالمقايل فيه بعد نصه على أنها فسخ ، وقد أفتى بذلك الوالد رحمه الله . ا هـ .

                                                                                                                              قال ع ش قوله : م ر على أنها فسخ لعله إنما نص على ذلك لئلا يتوهم أن عدم صحة الإقالة من الأعمى مبني على أنها بيع ، وقوله : م ر ، وقد أفتى بذلك إلخ أي بعدم الصحة ، وقياس بطلان الإقالة بناء على أنها فسخ عدم نفوذ الفسخ منه بغير لفظ الإقالة إلا أن يفرق بأن الإقالة تستدعي التوافق عليها من المتقايلين ولا كذلك الفسخ فإنه يستقل به من ثبت له ما يجوز . ا هـ . ع ش وفيه رد لقول الشارح وبه يعلم إلخ ( قوله : بين الأشياء ) إلى الفرع في النهاية والمغني ( قوله : فلا يصح سلمه ) أي لانتفاء معرفته بالأشياء ، وأجاب الأول بأنه يعرفه بالسماع ويتخيل فرقا بينها كبصير يسلم فيما لم يكن رآه كأهل خراسان في الرطب ، وأهل بغداد في الموز . ا هـ . مغني ( قوله : شراء نفسه ) أي ، وإن لم يقبل الكتابة على نفسه وله أن يكاتب عبده على الأصح تغليبا للعتق ، وأن يزوج ابنته ونحوها . ا هـ . مغني ( قوله : وله شراء نفسه ) أي ولو لغيره بطريق الوكالة عن الغير وبهذا يجاب عما توقف فيه سم على حج من أن هذا عقد عتاقة فلا يحتاج إلى ذكره . ا هـ ع ش ( قوله : كما مر ) أي في شرح وتكفي الرؤية قبل العقد إلخ ( قوله : بأن يري ) ببناء الفاعل من الإراءة والضمير المستتر للبائع ( قوله : ثم يريد ) عطف على قوله يري له إلخ ( قوله : ولو حدين ) بل ولو حدا فيما يظهر فإنه قد يميزها . ا هـ سم أقول بل ولو نحو حارتها وزقاقها بشرطه ( قوله : وللشيخين إلخ ) عبارة النهاية والمغني ومما تعم به البلوى مع عدم صحته بيع نصيب من الماء الجاري من نهر ونحوه للجهل بقدره ولأن الجاري إن كان غير مملوك فذاك ، وإلا فلا يمكن تسليمه لاختلاط غير المبيع به فطريقه أن يشتري القناة أو سهما منها فإذا ملك القرار كان أحق بالماء ، وإن اشترى القرار مع الماء لم يصح أيضا فيهما للجهالة . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : في أبواب متعددة ) الأسبك تقديمه على قوله ما يوهم إلخ ( قوله : من نحو نهر أو بئر ) خرج به ما ذكره في الروضة بقوله أما المحرز في إناء أو حوض بيعه صحيح على الصحيح وليكن عمق الحوض معلوما . انتهى . ا هـ . سم ( قوله : مطلقا ) أي جاريا أو راكدا ويستثنى منه ما ذكره في شرح الروض في إحياء الموات عقب قول الروض ماء البئر والقناة لا يصح بيعه ؛ لأنه يزيد ويختلط . ا هـ . مما نصه : نعم إن باعه بشرط أخذه الآن صح صرح بهالقاضي واقتضاه التعليل . انتهى . والظاهر أن ذلك في الراكد . ا هـ . سم ( قوله : صح ودخل الماء إلخ ) ينبغي أن المراد الماء الذي يحدث بخلاف الموجود فللبائع إلا أن [ ص: 272 ] يشرط دخوله بل لا يصح البيع إلا بشرط دخوله أخذا من قول الروضة قبيل الوقف ولو باع بئر الماء ، وأطلق أو باع دارا فيها بئر جاز ثم إن قلنا بملك الموجود حال البيع يبقى للبائع ، وما يحدث للمشتري قال البغوي وعلى هذا لا يصح البيع حتى يشترط أن الماء الظاهر للمشتري لئلا يختلط الماءان . انتهى . ا هـ . سم ( قوله : ما يصل إليه ) أي المحل الذي يصل الماء إليه ، وهو القرار .




                                                                                                                              الخدمات العلمية