الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وما ) أي والصيد الذي ( لا نقل فيه ) عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة فمن بعدهم من سائر الأعصار إذ يكفي حكم مجتهد واحد مع سكوت الباقين ( يحكم بمثله ) من النعم ( عدلان ) للآية ، ويجب كونهما فطنين فقيهين بما لا بد منه في الشبه ويندب زيادة فقههما بغيره حتى يزيد تأهلهما للحكم ، ويؤخذ من إطلاقهم العدالة أنه لا بد من حريتهما وذكورتهما ، وأنه لا يؤثر كون أحدهما أو كل منهما قاتله [ ص: 188 ] إن لم يفسق بقتله لتعمده له إذ هو قتل حيوان محترم تعديا فلم يبعد صدق حد الكبيرة عليه أو تاب إذ الظاهر أنه لا يشترط هنا استبراء كما يأتي في أن أولى إذا تاب يزوج حالا ، ولو حكم اثنان بمثل وآخران بنفيه كان مثليا أو بمثل آخر تخير وقيل يتعين الأعلم ، وأفهم قوله : في النعامة بدنة أن العبرة في المماثلة بالخلقة والصورة تقريبا لا تحقيقا بل حكم الصحابة في الحمام ونحوه من كل ما عب وهدر بالشاة لتوقيف بلغهم ، وقيل ؛ لأن بينهما شبها إذ كل يألف البيوت ويأنس بالناس ، وأنه لا نظر للقيمة نعم تجب رعاية الأوصاف إلا الذكورة والأنوثة فيجزئ أحدهما عن الآخر كما مر ، وإلا النقص فيجزئ الأعلى عن الأدنى وهو أفضل ولا عكس ولا يجزئ معيب عن معيب كأعور عن أجرب بخلاف ما إذا اتحدا عيبا ، وإن اختلف محله كأعور يمين بأعور يسار .

                                                                                                                              قال في المجموع وسواء عور العين في الصيد أو المثل ثم ما ذكر في فداء الذكر بالأنثى وعكسه من الأوجه ما يصرح بأن المعتمد أنه لا فرق بين الاستواء في القيمة أو السن وعدمه ولا بين كون الأنثى ولدت أو لا ولا نظر لكون قيمة الأنثى أكثر ولحم الذكر أطيب ، ثم قال عن الإمام الخلاف فيما إذا لم ينقص اللحم في القيمة ولا في الطيب فإن كان واحد من هذين النقصين لم يجز بلا خلاف ثم عقبه بقوله هذا كلامه فهو متبر منه ؛ لأنه ينافي ما قدمه أولا من حيث الخلاف ومن حيث الحكم ويوجه باب النظر هنا للمماثلة الصورية ، وهي موجودة مع ذلك فلذا أعرضوا عن تلك الأوجه التي نظرت إلى التفاوت في المعنى فتأمل ذلك فإنه مهم ، والثاني يضمن ببدله كما قال .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : ولا عن أحد من الصحابة إلخ ) شامل للواحد ولعله غير مراد على الإطلاق ( قوله في المتن : عدلان ) اعتمد في شرح العباب اعتبار العدالة الباطنة ونقل عن الجلال البلقيني خلافه ونازعه فيه وقوله : فقهين قال في شرح الروض وعلل الماوردي وغيره وجوب اعتبار الفقه بأن ذلك حكم فلم يجز إلا بقول من يجوز حكمه ، ومنه يؤخذ أنه لا يكتفى بالخنثى والمرأة والعبد . ا هـ .

                                                                                                                              قال في شرح العباب وهو متجه ثم رأيت جمعا اعتمدوه ، وأنه لا بد في الفقيه أن يكون مجتهدا كالحاكم وفيه وقفة ؛ لأن المدار على العلم بالشبه المعتبر شرعا وواضح أن الفقيه يدركه ، وإن لم يصل لرتبة الاجتهاد المطلق . ا هـ .

                                                                                                                              ، وأقول مما يرد على اشتراط الاجتهاد ما في المجموع عن الشافعي والأصحاب أن الفقه مستحب وغاية الأمر أنهم حملوه على الزائد على ما يعتبر في الشبه كما قال الأذرعي ويشبه أن يراد بالوجوب ما لا بد منه في معرفة الشبه وبالاستحباب ما زاد على ذلك من الكمال والحذق ولا يثبت في المسألة خلاف . ا هـ .

                                                                                                                              والذي يظهر أنه يجوز للعدلين اعتماد معرفتهما في حق نفسهما حيث كانا القاتلين للصيد قتلا لا يفسق ولا يقال الشخص لا يحكم لنفسه ؛ لأن من ذلك الحكم المعروف حقيقة ، وإلا اشترط سائر شروط الحكم بل ذلك صريح قولهم عدلان فقيهان ولو قتلاه بلا عدوان وتعليلهم هذه المبالغة بأنه حق لله فكان من وجب عليه أمينا فيه بل الذي يظهر أيضا جواز اعتماد الفاسقين معرفة أنفسهما إذا وثق بمعرفة الآخر فظن صدقه بل يظهر جواز اعتماد غير الفاسقين أيضا معرفتهما إذا وثق بها واعتقد صدقهما ويكون اشتراط عدالتهما لوجوب قبول خبرهما مطلقا إلا لصحة معرفتهما إذ لا تتوقف على العدالة ولا ليصح حكمهما إذ ليس هذا حكما [ ص: 188 ] حقيقة بل هو من قبيل الإخبار حقيقة ، وإلا لم يصح للعدلين اعتماد معرفتهما وليس كذلك كما تقرر ( قوله : أو تاب ) عطف على قوله قبل إن لم يفسق ( قوله : إذ كل يألف البيوت ) قال في شرح الروض وهذا إنما يأتي في بعض أنواع الحمام إذ لا يأتي في الفواخت ونحوها . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : نعم تجب رعاية الأوصاف ) الأوصاف تشمل كبر [ ص: 189 ] الجثة وصغرها والسمن والهزال .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : أي والصيد ) إلى قوله قال في المجموع في النهاية إلا قوله كما يأتي إلى ولو حكم وقوله : وقيل إلى أنه لا نظر وكذا في المغني إلا قوله أو وتاب إلى ولو حكم ( قوله : ولا أحد من الصحابة ) شامل للواحد ولعله غير مراد على الإطلاق سم عبارة المغني والنهاية قال في الكفاية أو عن صحابي مع سكوت الباقين . ا هـ .

                                                                                                                              قول المتن ( عدلان ) أي ولو ظاهرا أو بلا استبراء سنة فيما يظهر نهاية وفتح الجواد عبارة الونائي ولو كانت عدالتهما ظاهرة كما في النهاية وشرحي الإرشاد وقال في الحاشية أي وشرح العباب العدالة الباطنة . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ويجب كونهما فطنين فقيهين إلخ ) وواضح أن الفقيه يدركه ، وإن لم يصل لرتبة الاجتهاد المطلق شرح العباب . ا هـ سم ( قوله : وإن لم يفسق إلخ ) والذي يظهر جواز اعتماد الفاسقين القاتلين معرفة أنفسهما إذا وثق كل بمعرفة الآخر فظن صدقه بل يظهر جواز اعتماد غير الفاسقين أيضا معرفتهما إذا وثق بهما واعتقد صدقهما ويكون اشتراط عدالتهما لوجوب قبول خبرهما مطلقا لا لصحة معرفتهما إذ لا تتوقف على العدالة ولا ليصح حكمهما إذ ليس هذا حكما حقيقة بل هو من قبيل الإخبار حقيقة سم .

                                                                                                                              ( قوله : ويؤخذ من إطلاقهم إلخ ) عبارة الأسنى والمغني والنهاية وعلل الماوردي وغيره وجوب اعتبار الفقه بأن ذلك حكم فلم يجز إلا بقول من يجوز حكمه ومنه يؤخذ [ ص: 188 ] أنه لا يكتفى بالخنثى والمرأة والعبد . ا هـ . زاد الإيعاب وهو متجه ثم رأيت جمعا اعتمدوه . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : إن لم يفسق بقتله ) أي بأن كان خطأ أو لاضطرار إليه لا تعديا نهاية ومغني قال ع ش قول : م ر أو لاضطرار إلخ قضيته أن المحرم المضطر إذا ذبح صيدا لاضطراره وجبت عليه قيمته كما تجب على المضطر بدل ما أكله من طعام غيره وبه صرح في البهجة وشرحها وسيأتي أن مذبوحه لذلك لا يكون ميتة بل يحل له ولغيره . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : إذ هو ) أي تعمد قتل الصيد في الحرم ( قوله : أو تاب ) عطف على قوله قبل إن لم يفسق سم ( قوله : إذ الظاهر أنه لا يشترط هنا استبراء إلخ ) أي فيحكمان به حالا ولا يتوقف على استبراء ع ش ( قوله : كان مثليا ) أي ؛ لأن معهما زيادة علم بمعرفة دقيق الشبه ( وقوله : تخير ) أي كما في اختلاف المفتيين نهاية ومغني أي المجتهدين أما غيرهما فينبغي أن من غلب على ظنه صدقه في إصابة المنقول أخذ بقوله ، وإلا لم يأخذ بقول واحد منهما للتعارض ع ش ( قوله : ونحوه إلخ ) أي كالفواخت واليمام والقمري وكل ذي طوق نهاية ومغني ( قوله : عب ) أي شرب الماء بلا مص ( وهدر ) أي رجع صوته وغرد مغني عبارة باعشن أي شرب الماء جرعا بلا مص ولا تنفس بخلاف غير الحمام فيشربه قطرة بعد قطرة جرعا بعد جرع وهدر أي رجع صوته وبعضهم اقتصر على العب وهو كاف . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بالشاة ) أي من ضأن أو معز نهاية ومغني قال ع ش قوله : م ر بالشاة إلخ ظاهر إطلاقه أنه يعتبر فيها إجزاؤها في الأضحية . أقول : وقياس قولهم فيما له مثل من الصيد أن في الكبير كبيرا وفي الصغير صغيرا أنه يجب هنا في الحمامة الكبيرة شاة مجزئة في الأضحية . ا هـ . وعبارةالونائي وفي الحمام شاة ، وإن لم تجز في الأضحية ففي الفرخ الصغيرة وفي باقي الطيور القيمة ، سواء صغر كالزرزور والبلبل والصعوة والجراد والقنبرة أو كبر كالإوز والبط والكركي والحبارى . ا هـ . ويجيء عن سم ما يوافقه .

                                                                                                                              ( قوله : لتوقيف بلغهم ) أي من الشارع ، وإلا فالقياس إيجاب القيمة نهاية ( قوله : إذ كل يألف البيوت إلخ ) قال في شرح الروض والمغني وهذا إنما يأتي في بعض أنواع الحمام إذ لا يأتي في الفواخت ونحوها . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : يجب رعاية الأوصاف إلخ ) أي فيلزم في الكبير كبير وفي الصغير صغير وفي الذكر ذكر وفي الأنثى أنثى وفي الصحيح صحيح وفي المعيب معيب إن اتحد جنس العيب ولو اختلف محله كأن كان عور أحدهما في اليمين والآخر في اليسار فإن اختلفا كالعور والجرب فلا وفي السمين سمين وفي الهزيل هزيل كما في المجموع ولو فدى المريض بالصحيح أو المعيب بالسليم أو الهزيل بالسمين فهو أفضل ويجزئ فداء الذكر بالأنثى وعكسه لكن الذكر أفضل للخروج من الخلاف أسنى ومغني ونهاية .

                                                                                                                              ( قوله : وهو أفضل ) أي فداء الأدنى بالأعلى ( قوله : ولا يجزئ معيب عن معيب ) أي عند اختلاف جنس العيب ويجب في الحامل حامل ولا تذبح بل تقوم بمكة محل ذبحها ويتصدق بقيمتها طعاما أو يصوم عن كل مد يوما فإن ألقت جنينا ميتا وماتت فكقتل الحامل ، وإن عاشت ضمن نقصها وهو ما بين قيمتها حاملا وحائلا أو حيا وماتا ضمنهما أو مات دونها ضمنه وضمن نقصها المذكور شرح الروض ونهاية ومغني ( قوله : وسواء عور العين في الصيد أو المثل ) لعل أو بمعنى الواو ، وأن المراد أنه لا يجزئ كثير العور عن قليله ( قوله : ولا نظر إلخ ) عطف على قوله لا فرق إلخ ( قوله : ثم قال ) أي في المجموع ( قوله : الخلاف فيما إلخ ) مبتدأ وخبر ( قوله : فإن كان ) أي وجد ( قوله : فهو ) أي صاحب المجموع ( وقوله : منه ) أي من كلام الإمام وكذا ضمير ؛ لأنه ( وقوله : ويوجه ) أي ما قدمه المصنف في المجموع من أن المعتمد أنه لا فرق إلخ ( قوله : مع ذلك ) أي مع النقص في القيمة أو الطيب ( قوله : أعرضوا ) أي المحققون ( قوله : والثاني إلخ ) معطوف على قوله فالأول بقسميه إلخ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية