الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافيه ) من التبن ( وهو المحاقلة ) من الحقل بفتح فسكون جمع حقلة ، وهي الساحة التي تزرع سميت محاقلة لتعلقها بزرع في حقل ( ولا ) بيع ( الرطب على النخل بتمر ، وهو المزابنة ) من الزبن ، وهو الدفع سميت بذلك لبنائها على التخمين الموجب للتدافع والتخاصم وذلك لنهيه صلى الله عليه وسلم عنهما رواه الشيخان وفسرا في رواية بما ذكر ، ووجه فسادهما ما فيهما من الربا مع عدم الرؤية في الأولى ، ومن ثم لو باع زرعا غير ربوي بحب ، أو برا صافيا بشعير وتقابضا في المجلس جاز ؛ إذ لا ربا وصرح بهذين لتسميتهما بما ذكر ، وإلا فقد علما مما مر في الربا وتوطئة لقوله

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : قبل ظهور الحب ) قد يقال لا حاجة إلى هذا القيد بعد تقييد الزرع بكونه غير ربوي ؛ إذ لا فرق حينئذ بين ما قبل ظهور الحب وما بعده إلا أن يكون أراد بالزرع ما حبه ربوي وأراد بكونه هو غير ربوي أنه حشيش غير مأكول كحشيش زرع البر فحينئذ يتجه التقييد للاحتراز عما لو ظهر حبه فإنه يمتنع حينئذ بحبه ولهذا عبر في الروض بقوله : أو باع زرعا قبل ظهور الحب أي بحب جاز ؛ لأن الحشيش غير ربوي ا هـ قال في شرحه ويؤخذ منه أنه إذا كان ربويا كأن اعتيد أكله كالحلبة يمتنع بيعه بحبه ، وبه جزم الزركشي ا هـ وظاهره امتناع بيع الحلبة ، وإن لم يظهر حبها بحبها ، وهذا يقتضي أن حشيشها مع حبها جنس واحد ، وإلا لصح البيع بشرط التقابض ( قوله وتقابضا ) راجع لقوله ، أو برا إلخ دون ما قبله ؛ إذ لا ربا فيه [ ص: 472 ] كما هو ظاهر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : من التبن ) إلى قوله وزعم في النهاية إلا قوله وتوطئة لقوله ( قوله : سميت ) أي : المحاقلة بمعنى العقد ، وكذا ضمير لتعلقها وقوله : ( محاقلة ) أي : بهذا اللفظ ففيه شبه استخدام ، وكذا الأمر في نظير الآتي ( قوله : وذلك ) أي عدم صحة المحاقلة والمزابنة ( قوله رواه ) أي : النهي أي : داله ( قوله : فسادهما ) أي المحاقلة والمزابنة ( قوله : من الربا ) أي : لعدم العلم بالمماثلة فيهما ا هـ مغني ( قوله : في الأولى ) أي : المحاقلة ( قوله : زرعا غير ربوي ) أي : قبل ظهور الحب ا هـ نهاية وأسنى قال سم قوله : قبل ظهور الحب قد يقال لا حاجة إلى هذا القيد بعد تقييد الزرع بكونه غير ربوي ؛ إذ لا فرق حينئذ بين ما قبل ظهور الحب وما بعده إلا أن يريد بالزرع ما حبه ربوي وبكونه غير ربوي أنه حشيش غير مأكول كحشيش زرع البر فحينئذ يتجه التقييد للاحتراز عما لو ظهر حبه فإنه يمتنع حينئذ بحبه ا هـ ومقتضى هذا أن القيد المذكور موجود في بعض نسخ الشرح أيضا ( قوله : غير ربوي ) بأن لم يؤكل أخضر عادة كالقمح مثلا ا هـ ع ش ( قوله : وتقابضا ) راجع للمعطوف فقط ( قوله : إذ لا ربا ) أي : في الصورتين ، وهو في الأولى ظاهر ، وفي الثانية لوجود التقابض ا هـ ع ش ( قوله : إذ لا ربا ) يؤخذ من ذلك أنه إذا كان ربويا كأن اعتيد أكله كالحلبة امتنع بيعه بحبه ، وبه جزم الزركشي ا هـ نهاية ( قوله : لتسميتهما ) أي : لإفادة التسمية ( قوله : وتوطئة ) عطف على قوله لتسميتهما لكنه لا يظهر بالنسبة إلى المحاقلة




                                                                                                                              الخدمات العلمية