الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      فيمن اشترى شربا فغار بعض الماء قلت : هل يجوز - في قول مالك - أن أشتري شرب يوم أو يومين من هذا النهر لأسقي به زرعي ولم أشتر أصل الماء ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : لا بأس بذلك قال : قال مالك : إن اشترى رجل شرب يوم أو يومين أو شهر أو شهرين يسقي به زرعه في أرض نفسه ، فغار الماء ، فعلم أن الذي غار من الماء هو ثلث الشرب الذي اشترى أو أقل أو أكثر ، فإنه يوضع عن المشتري ما قل منه أو كثر .

                                                                                                                                                                                      قال : وإن كان أدنى من الثلث ، إذا كان ما غار من الماء يضر به في سقيه وجاء من نقصانه ضرر بين ، فإنه يوضع عنه ولا ينظر إلى الثلث .

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم : وأرى أن كل ما كثر من الماء حتى قطع ذلك سقيه وضع عنه ; لأن مالكا قال لي : ما أصيب من الثمار من قبل الماء وإن كان أقل من الثلث ، رأيت أن يوضع عنه ، ولم ير ما هلك من الماء مثل ما يصيبه من أمر الله من الجراد والبرد وأشباه ذلك .

                                                                                                                                                                                      قال : وأرى الماء من سبب ما باع به البائع فأرى أن يوضع وإن كان أقل من الثلث ، فكذلك الماء عندي إذا أتى منه ما يضره وينقطع عنه بعض ما اشتراه له ، إلا أن يكون الذي فسد من ذلك الشيء التافه اليسير الذي لا خطب له .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية