الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : كم في الرجل العرجاء ؟

                                                                                                                                                                                      قال : العرج عند مالك مختلف ، ولم أسمع منه في العرج بعينه شيئا إلا أني سمعته يقول : في كل شيء من الإنسان مما له فرض سمي من الإنسان إذا أصيب منه شيء فانتقص ثم أصيب - بعد ذلك - الشيء ، فإنما له على حساب ما بقي من ذلك العضو .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : وما كان من خلقة خلقها الله ولم ينتقص منها شيء ، مثل استرخاء البصر أو ضعف البصر ، مثل العين الرمدة يضعف بصرها واليد يكون فيها الضعف ، إلا أنه يبصر بالعين ويستمتع باليد ويبطش بها ، والرجل يستمتع بها ويمشي بها إلا أن فيها ضعفا . قال مالك : في هذا كله الدية كاملة . وأما لو كان ذلك من شيء أصيب به حتى نقص له البصر أو ضعفت اليد أو الرجل حتى أخذ لذلك عقلا ، ثم أصيب بعد ذلك فإنما له ما بقي من العقل .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : والرجل كذلك والعرج عندي مثل ذلك . قلت : فالذي أصيب بأمر من السماء ، مثل العرق يضرب في رجل الرجل فيصيبه منه عرج أو يصيبه رمد فيضعف البصر إلا أنه يمشي على الرجل ويبصر بالعين ، وقد مسها الضعف ، ففيها [ ص: 570 ] الدية كاملة إن أصيبت رجله أو عينه ؟ قال : نعم كذلك قال لي مالك .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن كان هذا إنما أصابه إنسان خطأ فأخذ لذلك عقلا ، ثم أصيب بعد ذلك بعينه أو برجله خطأ ، أخذ على حساب ما ذهب من العين واليد وما بقي ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، وهو قول مالك .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية