الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في كفالة المرأة بغير إذن زوجها بأكثر من ثلثها قال : وقال مالك : الحمالة معروف من المرأة ذات الزوج ، فلا يجوز لها إذا زادت على الثلث قليل ولا كثير ، لا ثلث ولا غيره ، وإنما يجوز أن لو كانت الكفالة الثلث فأدنى إذا كانت ذات زوج وكانت لا يولى عليها .

                                                                                                                                                                                      قلت : وكل ما فعلته المرأة ذات الزوج من معروف في مالها ، أو تصدقت أو وهبت أو أعتقت أو تكفلت ، فكان ذلك أكثر من الثلث ، لم يجز منه قليل ولا كثير في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، إلا أن تكون إنما زادت الدينار أو الشيء الخفيف ، فهذا يعلم أنها لم ترد به الضرر ، فهذا يمضى .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت هذا الدينار الذي زادته على ثلثها ، أتمضيه في قول مالك أم ترده وتمضي الثلث ؟

                                                                                                                                                                                      قال : بل يمضى ، وإنما أمضيته ; لأنه ليس على وجه ضرر تعمدته .

                                                                                                                                                                                      قلت : وهذا قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، ولقد كتب رجل من القضاة إلى مالك يسأله عن رجل أوصى في جارية له إن وسعها الثلث أن تعتق ، وإن لم يسعها الثلث فلا تعتق ، فماذا ترى فيها ؟

                                                                                                                                                                                      قال : أرى فيها كما قال ، إلا أن يكون الذي خس من ثمنها عن الثلث الدينار والديناران ، فلا أرى أن [ ص: 124 ] تحرم العتق .

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم : فأرى إن كان الذي زاد على الثلث الشيء اليسير أن تغرمه الجارية وإن لم يكن ذلك عندها اتبعت به دينا تؤديه إلى الورثة .

                                                                                                                                                                                      قلت : ولم قال مالك : إذا تصدقت المرأة بثلثها فأدنى جاز ذلك ، إذا كانت ذات زوج . فإن زادت على ثلثها أبطل جميع ذلك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لأنه إذا كان الثلث فأدنى ، لم يكن ذلك عنده ضررا ، وإن كان أكثر من الثلث رآه ضررا ، أبطل جميعه ولم يجز منه شيء .

                                                                                                                                                                                      قال : ولقد سئل مالك عن امرأة حلفت بعتق رقيقها في شيء أن لا تفعله - وهي ذات زوج - ففعلته .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : أراها قد حنثت . فإن كان الرقيق يحملهم الثلث عتقوا وإن كانوا جل مالها ، فلزوجها أن يرد جميع ذلك ، ولا يعتق منهم قليل وكثير .

                                                                                                                                                                                      قال : وبلغني عن مالك أنه قال : إن مات زوجها أو فارقها ، رأيت أن يعتقهم ولا يسترقهم .

                                                                                                                                                                                      قال : وهو رأيي . ولا تجبر على ذلك بقضاء . قلت : أرأيت ولدها ووالدها أهي في عطيتها إياهم بمنزلة الأجنبيين في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، إذا كان لها زوج .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية