الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت لو أن رجلين ورثا دورا أو عروضا ، أو اشتريا ذلك فقسم ذلك القاسم بينهما ثم أقرع بينهما ، فلما خرج سهم أحدهما قال : لا أرضى هذا ، أو كانوا جميعا فلما خرج سهم أحدهم قال : لا أرضى هذا ، لأني لم أظن أن هذا يخرج لي ، هل ترى هذا من المخاطرة ، أم يلزمه السهم الذي خرج له أم لا يلزمه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : ذلك لازم له عند مالك .

                                                                                                                                                                                      قلت : لم ألزمه مالك هذا وأنت لا تجيز هذا في البيوع وتجعله مخاطرة لأن رجلا لو أتى بعشرة أثواب أو بثوبين ، فباع أحدهما بعشرة دراهم على أن يقرع على الثياب فأيهما خرج السهم عليه فهو لازم للمشتري ، فهذا عند مالك غرر ومخاطرة ، فلم جوزه في القسمة ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لأن القسمة عند مالك بالقرعة ليست من البيوع ، والقسمة تفارق البيوع في بعض الحالات عند مالك ، وفي القسمة قد كان هؤلاء شركاء ، وفي البيع لم يكن المشتري شريكا للبائع .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية