الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        الْعُضْوُ الرَّابِعُ : الْأَنْفُ ، فَفِي قَطْعِ الْمَارِنِ ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنَ الْأَنْفِ وَخَلَا مِنَ الْعَظْمِ كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَالْمَارِنُ : ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ ، الطَّرَفَانِ ، وَالْوَتْرَةُ الْحَاجِزَةُ بَيْنَهُمَا ، وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْزِيعِ الدِّيَةِ ، وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا - وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ ، وَرَجَّحَهُ الْقَاضِيَانِ الطَّبَرِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ، تُوَزَّعُ عَلَى الثَّلَاثِ ؛ فَعَلَى هَذَا إِنْ رَفَعَ الْحَاجِزَ وَحْدَهُ ، وَجَبَ ثُلْثُ الدِّيَةِ ، وَلَوْ قَطَعَ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ ؛ فَكَذَلِكَ ، وَلَوْ قَطَعَهُمَا دُونَ الْحَاجِزِ ، أَوْ أَحَدَهُمَا مَعَ الْحَاجِزِ ، وَجَبَ ثُلْثَا الدِّيَةِ ، وَلَوْ قَطَعَ أَحَدَهُمَا ، وَنِصْفَ الْحَاجِزِ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَيُحْكَى عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ ، وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيُّ : أَنَّ الدِّيَةَ تَتَعَلَّقُ بِالطَّرَفَيْنِ ، وَلَيْسَ فِي الْحَاجِزِ إِلَّا الْحُكُومَةُ ؛ فَعَلَى هَذَا فِي الْحَاجِزِ وَحْدَهُ الْحُكُومَةُ ، وَفِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي قَطْعِهِمَا دُونَ الْحَاجِزِ كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَفِي أَحَدِهِمَا مَعَ الْحَاجِزِ أَوْ بَعْضِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَحُكُومَةٌ . وَلَوْ سَقَطَ بَعْضُ أَنْفِ الْمَجْذُومِ ؛ فَقَطَعَ رَجُلٌ الْبَاقِيَ ، وَجَبَ قَسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ ، وَأَنْفُ الْأَخْشَمِ كَأَنْفِ الْأَشَمِّ ، وَلَوْ ضَرَبَ أَنْفَهُ فَاسْتَحْشَفَ ، أَوْ قَطَعَ أَنْفًا مُسْتَحْشَفًا ؛ فَعَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْأُذُنِ ، وَلَوْ شَقَّ مَارِنَهُ ؛ فَذَهَبَ بَعْضُهُ وَلَمْ يَلْتَئِمْ ؛ فَعَلَيْهِ مِنَ الدِّيَةِ قِسْطُ الذَّاهِبِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَعَلَيْهِ الْحُكُومَةُ ، سَوَاءٌ الْتَأَمَ أَمْ لَا ، وَلَوِ انْجَبَرَتِ الْقَصَبَةُ بَعْدَ الْكَسْرِ ، فَعَلَيْهِ الْحُكُومَةُ ؛ فَإِنْ بَقِيَ مُعْوَجًّا ، كَانَتِ الْحُكُومَةُ أَكْثَرَ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية