الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الأعراف

قال تعالى : ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) ( 194 ) .

قوله تعالى : ( إن الذين تدعون ) : الجمهور على تشديد النون ؛ و ( عباد ) : خبر إن . و ( أمثالكم ) : نعت له ، والعائد محذوف ؛ أي : تدعو بهم ، ويقرأ : " عبادا " ، وهو حال من العائد المحذوف ، و أمثالكم الخبر ، ويقرأ " إن " بالتخفيف ، وهي بمعنى " ما " ، وعبادا خبرها ، و " أمثالكم " يقرأ بالنصب نعتا لعبادا ، وقد قرئ أيضا : " أمثالكم " بالرفع على أن يكون عبادا حالا من العائد المحذوف ، " وأمثالكم " الخبر ، وإن بمعنى " ما " لا تعمل عند سيبويه ، وتعمل عند المبرد .

قال تعالى : ( ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون ) ( 195 ) .

قوله تعالى : ( قل ادعوا ) : يقرأ بضم اللام وكسرها ، وقد ذكرنا ذلك في قوله : ( فمن اضطر ) [ البقرة : 173 ] .

قال تعالى : ( إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ) ( 196 ) .

قوله تعالى : ( إن وليي الله ) : الجمهور على تشديد الياء الأولى وفتح الثانية ، وهو الأصل ، ويقرأ بحذف الثانية في اللفظ لسكونها وسكون ما بعدها ، ويقرأ بفتح الياء الأولى ، ولا ياء بعدها ، وحذف الثانية من اللفظ تخفيفا .

قال تعالى : ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) ( 201 ) .

قوله تعالى : ( طيف ) : يقرأ بتخفيف الياء ، وفيه وجهان : أحدهما : أصله طيف ، مثل [ ص: 454 ] ميت ، فخفف . والثاني : أنه مصدر طاف يطيف ، إذا أحاط بالشيء . وقيل : هو مصدر يطوف ، قلبت الواو ياء ، وإن كانت ساكنة ، كما قلبت في أيد ، وهو بعيد ، ويقرأ طائف على فاعل .

قال تعالى : ( وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ) ( 202 ) .

قوله تعالى : ( يمدونهم ) : بفتح الياء وضم الميم ، من مد يمد ، مثل قوله : ( ويمدهم في طغيانهم ) [ البقرة : 15 ] ويقرأ بضم الياء وكسر الميم من أمده إمدادا . ( في الغي ) : يجوز أن يتعلق بالفعل المذكور ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير المفعول ، أو من ضمير الفاعل .

قال تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) ( 204 ) .

قوله تعالى : ( فاستمعوا له ) : يجوز أن تكون اللام بمعنى لله ؛ أي : لأجله ، ويجوز أن تكون زائدة ؛ أي : فاستمعوه ، ويجوز أن تكون بمعنى إلى .

قال تعالى : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين ) ( 205 ) .

قوله تعالى : ( تضرعا وخيفة ) : مصدران في موضع الحال ، وقيل : هو مصدر لفعل من غير المذكر بل من معناه . ( ودون الجهر ) : معطوف على تضرع ، والتقدير : مقتصدين . ( بالغدو ) : متعلق باذكر . ( والآصال ) : جمع الجمع ؛ لأن الواحد أصيل ، وفعيل لا يجمع على أفعال ، بل على فعل ، ثم فعل على أفعال ، والأصل أصيل وأصل ، ثم آصال .

ويقرأ شاذا والإيصال بكسر الهمزة وياء بعدها ، وهو مصدر آصلنا إذا دخلنا في الأصيل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث