الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الثاء والواو وما يثلثهما

جزء التالي صفحة
السابق

( ثوب ) الثاء والواو والباء قياس صحيح من أصل واحد ، وهو العود والرجوع . يقال ثاب يثوب إذا رجع . والمثابة : المكان يثوب إليه الناس . قال الله تعالى : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا . قال أهل التفسير : مثابة : يثوبون إليه لا يقضون منه وطرا أبدا . والمثابة : مقام المستقي على فم البئر . وهو من هذا ، لأنه يثوب إليه ، والجمع مثابات . قال :

[ ص: 394 ]

وما لمثابات العروش بقية إذا استل من تحت العروش الدعائم

وقال قوم : المثابة العدد الكبير . فإن كان صحيحا فهو من الباب ، لأنهم الفئة التي يثاب إليها . ويقال ثاب الحوض ، إذا امتلأ . قال :


إن لم يثب حوضك قبل الري

وهكذا كأنه خلا ثم ثاب إليه الماء ، أو عاد ممتلئا بعد أن خلا . والثواب من الأجر والجزاء أمر يثاب إليه . ويقال إن المثابة حبالة الصائد ، فإن كان هذا صحيحا فلأنه مثابة الصيد ، على معنى الاستعارة والتشبيه . قال الراجز :


متى متى تطلع المثابا     لعل شيخا مهترا مصابا

يعني بالشيخ الوعل يصيده . ويقال إن الثواب العسل ; وهو من الباب ، لأن النحل يثوب إليه . قال :


فهو أحلى من الثواب إذا     ذقت فاها وبارئ النسم

قالوا : والواحد ثوابة . وثواب : اسم رجل كان يضرب به المثل في الطواعية ، فيقال : " أطوع من ثواب " . قال :

[ ص: 395 ]

وكنت الدهر لست أطيع أنثى     فصرت اليوم أطوع من ثواب

والثوب الملبوس محتمل أن يكون من هذا القياس ; لأنه يلبس ثم يلبس ويثاب إليه . وربما عبروا عن النفس بالثوب ، فيقال هو طاهر الثياب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث