الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويستحب كون مجلسه ) الذي يقضي فيه ( فسيحا ) ؛ لئلا يتأذى به الخصوم ( بارزا ) أي ظاهرا ليعرفه كل أحد ، ويكره اتخاذ حاجب لا مع زحمة ، أو في خلوة ( مصونا من أذى ) نحو ( حر وبرد ) وريح كريه وغبار ودخان ( لائقا بالوقت ) أي : الفصل كمهب الريح وموضع الماء في الصيف ، والكن في الشتاء ، والخضرة في الربيع [ ص: 135 ] ولم يجعل هذا نفس المصون كما صنعه أصله بل غيره كأنه للإشارة إلى تغايرهما ؛ لأن الأول لدفع المؤذي ، والثاني لتحصيل التنزه ودفع الكدورة عن النفس ؛ فاندفع استحسان شارح لعبارة أصله على عبارته ( و ) لائقا بوظيفة ( القضاء ) التي هي أعظم المناصب وأجل المراتب بأن يكون على غاية من الأبهة ، والحرمة ، والجلالة فيجلس مستقبل القبلة داعيا بالتوفيق ، والعصمة ، والتسديد متعمما متطلسا على عال به فرش ووسادة ليتميز به وليكون أهيب ، وإن كان من أهل الزهد ، والتواضع للحاجة إلى قوة الرهبة ، والهيبة ، ومن ثم كره جلوسه على غير هذه الهيئة ( لا مسجدا ) أي : لا يتخذه مجلسا للحكم فيكره ذلك ؛ لأن مجلس القاضي يغشاه نحو الحيض ، والدواب ويقع فيه اللغط ، والتخاصم ، والمسجد يصان عن ذلك . نعم إن اتفق عند جلوسه فيه قضية ، أو قضايا فلا بأس بفصلها وعليه يحمل ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم ، والخلفاء بعده ، وكذا إذا جلس فيه لعذر نحو مطر . وإقامة الحدود فيه أشد كراهة وألحق بالمسجد بيته ويتعين حمله على ما إذا كان بحيث يحتشم الناس دخوله بأن أعده مع حاله فيه يحتشم الناس الدخول عليه لأجلها ، أما إذا أعده وأخلاه من نحو عيال وصار بحيث لا يحتشمه أحد في الدخول عليه فلا معنى للكراهة حينئذ .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن : ، ويستحب كون مجلسه فسيحا إلخ ) هذا إن اتحد الجنس ، فإن تعدد وحصل زحام اتخذ مجالس بعدد الأجناس فلو اجتمع رجال وخناثى ونساء اتخذ ثلاثة مجالس قاله ابن القاص أسنى ونهاية . ( قوله : الذي يقضي ) إلى قوله : أما إذا غضب في النهاية وكذا في المغني إلا قوله : ولم يجعل إلى المتن وقوله : ومن ثم إلى المتن وقوله : وألحق إلى المتن . ( قوله : كل أحد ) أي : كل من أراده من مستوطن وغريب . ا هـ . مغني ( قوله : ، ويكره اتخاذ حاجب ) أي : حيث لم يعلم القاضي من الحاجب أنه لا يمكن من الدخول عليه عامة الناس وإنما يمكن عظماءهم ، أو من يدفع له رشوة للتمكين وإلا فيحرم . ا هـ . ع ش . ( قوله : لا مع زحمة إلخ ) عبارة المغني ، والأسنى ، ويكره أن يتخذ حاجبا حيث لا زحمة [ ص: 135 ] وقت الحكم ، فإن لم يجلس للحكم بأن كان في وقت خلواته ، أو كان ثم زحمة لم يكره نصبه . والبواب وهو من يقعد بالباب للإحراز كالحاجب فيما ذكر وهو من يدخل على القاضي للاستئذان قال الماوردي : أما من وظيفته ترتيب الخصوم ، والإعلام بمنازل الناس أي : وهو المسمى الآن بالنقيب فلا بأس باتخاذه وصرح القاضي أبو الطيب وغيره باستحبابه . ا هـ . ( قوله : ولم يجعل هذا ) أي : قوله : لائقا بالوقت نفس المصون أي : من الأذى . ( قوله : كما صنعه أصله ) فإنه قال : لائقا بالوقت لا يتأذى فيه بالحر ، والبرد . ا هـ . مغني ( قوله : بل غيره ) أي : بل جعله صفة أخرى . ا هـ . مغني . ( قوله : استحسان شارح إلخ ) وافقه المغني . ( قوله : بأن يكون على غاية إلخ ) الضمير في يكون للقاضي بدليل ما بعده وحينئذ فكان اللائق إبدال الباء في بأن بالواو . ا هـ . رشيدي .

                                                                                                                              ( قوله : داعيا بالتوفيق إلخ ) ، والأولى ما روته أم سلمة { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال : بسم الله توكلت على الله اللهم إني أعوذ بك أن أضل ، أو أضل ، أو أزل ، أو أزل ، أو أظلم ، أو أظلم ، أو أجهل أو يجهل علي } قال ابن قاص : وسمعت أن الشعبي كان يقوله إذا خرج إلى مجلس القضاء ويزيد فيه ، أو أعتدي أو يعتدى علي اللهم أعني بالعلم وزيني بالحلم وألزمني التقوى حتى لا أنطق إلا بالحق ولا أقضي إلا بالعدل وأن يأتي المجلس راكبا ، ويندب أن يسلم على الناس يمينا وشمالا . ا هـ . مغني . ( قوله : على عال ) أي مرتفع كدكة . ا هـ . مغني ( قوله : عند جلوسه فيه ) أي : لصلاة ، أو غيرها نهاية ومغني . ( قوله : وكذا إذا جلس فيه لعذر إلخ ) فإن جلس فيه مع الكراهة ، أو دونها منع الخصوم أي وجوبا من الخوض فيه بالمخاصمة ، والمشاتمة ونحوهما بل يقعدون خارجه ، وينصب من يدخل عليه خصمين خصمين مغني ونهاية . ( قوله : وألحق بالمسجد بيته ) أي : في اتخاذه مجلسا للحكم . ا هـ . ع ش وقال الرشيدي : أي : في الكراهة بدليل قوله : في آخر السوادة ، وإلا فلا معنى للكراهة . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : مع حالة ) أي : حال كونه مصحوبا بحالة . ا هـ . ع ش . ( قوله : فيه ) أسقطه النهاية .




                                                                                                                              الخدمات العلمية