الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو عجل ) المكاتب ( النجوم ) قبل وقت حلولها أو بعضها قبل محله ( لم يجبر السيد على القبول إن كان له في الامتناع ) من قبضها ( غرض ) صحيح نظير ما مر في السلم ( كمؤنة حفظه ) أي : مال النجوم إلى محله ، أو علفه كما بأصله وما قبله يغني عنه ؛ لأنه مثال ( أو خوف عليه ) لنحو نهب ، وإن كاتبه في وقته ؛ لما في الإجبار حينئذ من الضرر وكذا لو كان يؤكل عند المحل طريا قال البلقيني : أو ؛ لئلا تتعلق به زكاة ( وإلا ) يكن له غرض صحيح في الامتناع ( فيجبر ) على القبول ؛ لأن للمكاتب غرضا صحيحا فيه وهو العتق ، أو تقريبه من غير ضرر على السيد ولم يقولوا هنا بنظير ما مر آنفا من الإجبار على القبض ، أو الإبراء فيحتمل أن يكون هذا كذلك ، وهو ما رجحه البلقيني وحذف هنا للعلم به من ثم وعليه فارق ذلك ما مر في السلم من عدم الإجبار على الإبراء بأن الكتابة موضوعة على تعجيل العتق ما أمكن لتشوف الشارع إليه فضيق فيها بطلب الإبراء ويحتمل الفرق لحلول الحق ثم لا هنا ( فإن أبى ) قبضه لعجز القاضي عن إجباره أو لكونه لم يجده ( قبضه القاضي ) عنه وعتق المكاتب إن حصل بالمؤدى شرط العتق ؛ لأنه نائب الممتنع كما لو غاب وإنما لم يقبض دين الغائب في غير هذا ؛ لأن الغرض هنا العتق ولا خيرة للسيد فيه وثم سقوط الدين عنه وبقاؤه في ذمة المدين أصلح للغائب من أخذ القاضي له ؛ لأن يده عليه يد أمانة ولو أتى به في غير بلد العقد ولنقله إليها مؤنة ، أو كان نحو خوف لم يجبر وإلا أجبر قاله الماوردي .

                                                                                                                              ( ولو عجل بعضها ) أي : النجوم قبل المحل ( ليبرئه من الباقي ) أي بشرط ذلك من أحدهما ووافقه الآخر ( فأبرأه ) مع الأخذ ( لم يصح الدفع ، ولا الإبراء ) للشرط الفاسد ؛ لأنه يشبه ربا الجاهلية كان أحدهم إذا حل دينه قال لمدينه : اقض ، أو زد ، فإن لم يقضه زاد في الدين ، والأجل فعلى السيد رد المأخوذ ، ولا عتق ، نعم لو أبرأه عالما بفساد الدفع صح وعتق كما بحثه الزركشي كالأذرعي أخذا من كلام المصنف ويجري ذلك في كل دين عجل بهذا الشرط

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : ولم يقولوا هنا بنظير ما مر ) كأنه يريد قول المصنف السابق في مسألة ما لو أتى بمال فقال السيد : هذا حرام ويقال : للسيد تأخذه ، أو تبرئه . ( قوله : وهو ما رجحه البلقيني ) أي : وجزم [ ص: 407 ] به في شرح المنهج فقال : وظاهر مما مر أنه لا يتعين الإجبار على القبض بل إما عليه ، أو على الإبراء ويفارق نظيره في السلم وساق الفرق الذي نقله الشارح



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : المكاتب ) إلى قول ولو أتى به في المغني إلا قوله : وحذف إلى المتن . ( قوله : قبل محله ) بكسر الحاء أي : وقت حلوله نهاية ( قوله : أي : مال النجوم إلخ ) كالطعام الكثير مغني ( قوله : وما قبله ) هو قوله : مؤنة حفظه ع ش . ( قوله : يغني عنه ) أي عن قول أصله ، أو علفه . ( قوله : لأنه مثال ) ولأن حفظه شامل لحفظ روحه ولعل هذا أولى مما قاله الشارح رشيدي .

                                                                                                                              ( قوله : لنحو نهب إلخ ) عبارة المغني بسبب ظاهر يتوقع زواله بأن كان زمن نهب أو إغارة ولو كاتبه في وقت نهب ونحوه وعجل فيه لم يجبر أيضا ؛ لأن ذلك قد يزول عند المحل قال الروياني : فإن كان هذا الخوف معهودا لا يرجى زواله لزمه القبول قولا واحدا وبه جزم الماوردي . ا هـ . ( قوله : قال البلقيني إلخ ) وهو ظاهر مغني . ( قوله : وهو العتق ) أي : إذا عجل جميع النجوم وقوله : أو تقريبه أي : إذا عجل بعضه ع ش . ( قوله : بنظير ما مر إلخ ) أي من أنه إذا أتى المكاتب بمال فقال السيد : هذا حرام ، ولا بينة وحلف المكاتب أنه حلال أجبر السيد على أخذه ، أو الإبراء عنه مغني وسم . ( قوله : فيحتمل أن يكون هذا كذلك إلخ ) وهو الأوجه كما جرى عليه البلقيني مغني عبارة النهاية والأوجه كما قاله البلقيني أن يقال هنا بنظيره المار من الإجبار إلخ . ( قوله : وهو ما رجحه البلقيني ) أي : وجزم به شرح المنهج سم . ( قوله : قبضه ) أي والإبراء عنه على ما مر مغني أي : من أن ما هنا كنظيره المار . ( قوله : أو لكونه لم يجده ) إن كان المعنى أن المكاتب لم يجد القاضي لم يتأت مع قول المصنف قبضه القاضي ، وإن كان المعنى أن المكاتب ، أو القاضي لم يجد السيد لم يتأت مع قول المصنف فإن أبى ولعل المراد الثاني وكان قد هرب مثلا بعد الإباء رشيدي أقول : ويؤيد الثاني قول المغني أو غاب . ( قوله : إن حصل إلخ ) قيد لعتق المكاتب لا لقبض القاضي ؛ لأن ما يحضره المكاتب يقبضه القاضي ، وإن كان بعض النجوم ع ش عبارة المغني إن أدى الكل . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : كما لو غاب ) أي : السيد . ( قوله : فيه ) أي في بقاء النجوم في ذمة المكاتب ( قوله : لأن يده ) أي : القاضي ( قوله : ولو أتى به ) أي : مال الكتابة بعد حلوله . ( قوله : مؤنة ) أي : لها وقع ع ش . ( قوله : أي : النجوم ) إلى الفرع في المغني إلا قوله : نعم إلى ويجري وإلى الفصل في النهاية إلا قوله : وكذا إن أطلق فيما يظهر ( قوله : أي : بشرط ذلك إلخ ) لعل الأولى إسقاط الباء . ( قوله : يشبه ربا الجاهلية إلخ ) أي : من حيث جلب النفع حلبي أي : وإلا فما هنا في مقابلة النقص من الواجب وما في الجاهلية في مقابلة الزيادة ، أو من حيث جعل التعجيل مقابلا بالإبراء من الباقي فهو كجعلهم زيادة الأجل مقابلا بمال بجيرمي ( قوله : ربا الجاهلية ) أي : المجمع على حرمته مغني ( قوله : ويجري ذلك ) أي : ما ذكره المصنف مغني وما ذكره الشارح من الاستدراك .




                                                                                                                              الخدمات العلمية