الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الدعوى

جزء التالي صفحة
السابق

( والأظهر أن المدعي ) [ ص: 293 ] وشرطه أن يكون معينا معصوما مكلفا أو سكرانا وإن حجر عليه بسفه فيقول ووليي يستحق تسلمه ( من يخالف قوله الظاهر ) وهو براءة الذمة ( والمدعى عليه ) وشرطه ما ذكر ( من يوافقه ) أي : الظاهر واستشكل بأن الوديع إذا ادعى الرد أو التلف يخالف قوله الظاهر مع أن القول قوله ورد بأنه يدعي أمرا ظاهرا هو بقاؤه على الأمانة ويرده ما في الروضة وغيرها أن الأمناء الذين يصدقون في الرد بيمينهم مدعون ؛ لأنهم يدعون الرد مثلا وهو خلاف الظاهر لكن اكتفي منهم باليمين ؛ لأنهم أثبتوا أيديهم لغرض المالك وقدم في دعوى الدم والقسامة شرط المدعي والمدعى عليه في ضمن شروط الدعوى ولا يختلف الأظهر ومقابله في أغلب المسائل وقد يختلفان كما في قوله .

( فإذا أسلم زوجان قبل وطء فقال ) الزوج ( أسلمنا معا فالنكاح باق وقالت ) الزوجة بل أسلمنا ( مرتبا ) فلا نكاح ( فهو مدع ) لأن إسلامهما معا خلاف الظاهر وهي مدعى عليها لموافقتها الظاهر فتحلف هي ويرتفع النكاح وفي عكس ذلك لا نكاح أيضا ويصدق في سقوط المهر بيمينه

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 293 ] قوله : وشرطه أن يكون معينا معصوما ) قد تسمع دعوى الحربي . ( قوله : وشرطه ما ذكر ) انظره بالنسبة لاشتراط التكليف مع قوله في أول باب القضاء على الغائب في الاحتجاج له والقياس سماعها على ميت وصغير ثم قول المتن ويجريان في دعوى على صبي ومجنون وما ذكره الشارح في شرح ذلك ثم . ( قوله : يخالف قوله الظاهر ) أي : مع أنه مدعى عليه . ( قوله : ورد بأنه يدعي إلخ ) أي : فقوله : يوافق الظاهر . ( قوله أيضا ورد بأنه يدعي أمرا ظاهرا ) أي : فهو مدعى عليه فلذا صدق . ( قوله : ويرده ما في الروضة وغيرها إلخ ) أي : فقد صرح بأنه مدع لا مدعى عليه كما زعمه هذا الرد . ( قوله : فتحلف هي ويرتفع النكاح ) هذا على الأول وعلى الثاني يحلف الزوج ويستمر النكاح ورجحه المصنف في الروضة في نكاح المشرك وهو المعتمد لاعتضاده بقوة جانب الزوج بكون الأصل بقاء العصمة ش م ر . ( قوله : ويصدق في سقوط المهر بيمينه ) وفي الفرقة بلا يمين قاله في شرح الروض .



حاشية الشرواني

( قول المتن أن المدعي إلخ ) أي [ ص: 293 ] اصطلاحا وأما لغة فهو من ادعى لنفسه شيئا سواء كان في يده أم لا ا هـ مغني ( قوله وشرطه ) إلى واستشكل في النهاية ( قوله أن يكون معينا ) لعله يخرج به ما إذا قال جماعة أو واحد منهم مثلا : ندعي على هذا أنه ضرب أحدنا أو قذفه مثلا ، وقوله معصوما الظاهر أنه يخرج به غير المعصوم على الإطلاق أي ليس له جهة عصمة أصلا وهو الحربي لا غير ، كما يؤخذ من حواشي ابن قاسم أي بخلاف من له عصمة ولو بالنسبة لمثله كالمرتد والزاني المحصن وتارك الصلاة ، وأما قول الشيخ خرج به الحربي والمرتد فيقال عليه أي فرق بين المرتد ونحو الزاني المحصن بالنسبة للعصمة وعدمها رشيدي ( قوله معصوما ) قد تسمع دعوى الحربي سم ( قوله أو سكرانا ) أي متعديا ( قوله : وإن حجر عليه إلخ ) غاية ( قوله وهو براءة الذمة ) في هذا قصور إذ هو خاص بالأموال فلا يتأتى في دعوى مثل النكاح كما لا يخفى رشيدي ( قوله وشرطه ما ذكر ) انظره بالنسبة لاشتراط التكليف مع قوله في باب القضاء على الغائب في الاحتجاج له : والقياس سماعها على ميت وصغير ، ثم قول المتن ويجريان في دعوى على صبي ومجنون وما ذكره الشارح في شرح ذلك ثم سم عبارة الرشيدي قوله ما ذكر أي الذي من جملته التكليف ، ولعل مراده المدعى عليه الذي تجري فيه جميع الأحكام التي من جملتها الجواب والحلف ، وإلا فنحو الصبي يدعى عليه لكن لإقامة البينة كما مر ا هـ .

( قوله مع أن القول قوله ) أي مع أنه مدعى عليه سم ورد بأنه يدعي أمرا ظاهرا أي فقوله : يوافق الظاهر فهو مدعى عليه فلذا يصدق سم .

( قوله ويرده ما في الروضة وغيرها إلخ ) أي فقد صرحوا بأنه مدع لا مدعى عليه كما زعمه هذا الراد سم ( قوله لأنهم أثبتوا أيديهم لغرض المالك ) أي وقد ائتمنوه فلا يحسن تكليفه بينة الرد نهاية ومغني ( قوله وقدم إلخ ) عبارة المغني وقد تقدم في كتاب دعوى الدم والقسامة أن لصحة الدعوى ستة شروط ذكر المصنف بعضها وذكرت باقيها في الشرح ا هـ . ( قوله ولا يختلف الأظهر إلخ ) عبارة المغني والنهاية والثاني أن المدعي من لو سكت خلي ولم يطالب بشيء والمدعى عليه من لا يخلى ولا يكفيه السكوت فإذا ادعى زيد دينا في ذمة عمرو فأنكر فزيد يخالف ، قوله : الظاهر من براءة عمرو ولو سكت ترك ، وعمرو يوافق ، قوله الظاهر ولو سكت لم يترك فهو مدعى عليه وزيد مدع على القولين ولا يختلف موجبهما غالبا ، قد يختلف إلخ ( قول المتن فهو مدع ) أي على الأظهر وأما على الثاني فهي مدعية وهو مدعى عليه لأنها لو سكتت تركت وهو لا يترك لو سكت لزعمها انفساخ النكاح مغني ونهاية ( قوله : فتحلف هي إلخ ) أي على الأول وأما على الثاني فيحلف الزوج ويستمر النكاح ورجحه المصنف في الروضة في نكاح المشرك وهو المعتمد لاعتضاده بقوة جانب الزوج بكون الأصل بقاء العصمة نهاية ومغني وأقرهما سم وع ش ( قوله وفي عكس ذلك إلخ ) وإن قال لها : أسلمت قبلي فلا نكاح بيننا ولا مهر لك وقالت بل أسلمنا معا صدق في الفرقة بلا يمين وفي المهر بيمينه على الأظهر ؛ لأن الظاهر معه ، وصدقت بيمينها على الثاني لأنها لا تترك بالسكوت ؛ لأن الزوج يزعم سقوط المهر فإذا سكتت ولا بينة جعلت ناكلة وحلف هو وسقط المهر نهاية ومغني ( قوله ويصدق في سقوط المهر بيمينه ) أي وفي الفرقة بلا يمين كما مر آنفا عن النهاية والمغني



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث