الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الدعوى

جزء التالي صفحة
السابق

( أو ) ادعى ( عينا ) حاضرة بالبلد يمكن إحضارها بمجلس الحكم أما غيرها فقد مر قبيل القسمة بما فيه ( تنضبط ) بالصفات مثلية أو متقومة ( كحيوان ) وحبوب ( وصفها ) وجوبا ( بصفة السلم ) ؛ لأنه لا تتميز التميز الكامل إلا بذلك [ ص: 295 ] ( وقيل يجب معها ذكر القيمة ) احتياطا وقضيته أنه لا تجب في متقوم ولا مثلي منضبط لكن ناقضاه في القضاء على الغائب فنقلا عن الأصحاب وجوبها في المتقوم دون المثلي ومر ما فيه فإن لم ينضبط بالصفات كجوهرة أو ياقوتة أو جواهر أو يواقيت وجب ذكر القيمة قال الماوردي مع جنس ونوع ولون اختلف ولا تسمع بأن له في ذمته نحو ياقوتة ؛ لأنه لا يثبت فيها نعم إن ذكر السبب كأسلمت له دينارا في ياقوتة أو أطالبه به لفساد السلم أو ادعى إتلافا أو حيلولة وطلب القيمة وقدرها سمعت واعترض الزركشي وغيره زيادته على أصله معها بأن الثاني يكتفي بها وحدها كما بينه الرافعي ولو وجبت قيمة المغصوب للحيلولة كفى ذكرها وحدها على الأوجه ؛ لأنها الواجبة الآن ولا بد أن يصرح في مذبوحة وحامل بأن قيمتها مذبوحة أو حاملا كذا ومر في القضاء على الغائب ما يجب في ذكر العقار والدعوى في مؤجر على المستأجر وإن كان لا يخاصم ؛ لأنه بيده الآن دون مؤجره .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : وصفها بصفة السلم ) وجوبا في المثلي وندبا في المتقوم مع وجوب ذكر القيمة فيه لعدم تأتي التمييز الكامل بدونها ش م ر .

[ ص: 295 ] قوله : وقضيته أنها لا تجب في متقوم ولا مثلي منضبط إلخ ) المثلي يجب فيه ذكر صفات السلم ويستحب ذكر القيمة ، والمتقوم يجب فيه ذكر القيمة ويستحب ذكر صفات السلم م ر . ( قوله : ولو وجبت قيمة المغصوب للحيلولة إلخ ) ولو غصب من غيره عينا في بلد ثم لقيه في آخر وهي باقية ولنقلها مؤنة قال البلقيني : ذكر قيمتها وإن لم تتلف ؛ لأنها المستحقة في هذه الحالة فإذا رد العين رد القيمة كما لو دفع القيمة ش م ر



حاشية الشرواني

( قوله فقد مر قبيل القسمة إلخ ) عبارته كالنهاية هناك في فصل ادعى عينا غائبة عن البلد إلخ مازجا ، نصها ويبالغ وجوبا المدعي في الوصف للمثلي ويذكر القيمة في المتقوم وجوبا أيضا ، أما ذكر قيمة المثلي والمبالغة في وصف المتقوم فمندوبان كما جريا عليه هنا ، وقولهما في الدعاوى يجب وصف العين بصفة السلم دون قيمتها مثلية كانت أو متقومة محمول على عين حاضرة بالبلد يمكن إحضارها مجلس الحكم ا هـ .

( قوله بالصفات ) إلى قوله لأنها لا تتميز في المغني ( قول المتن وصفها بصفة السلم ) أي وإن لم يذكر مع الصفة القيمة في الأصح مغني ( قوله وجوبا ) في المثلي وندبا في المتقوم مع وجوب ذكر القيمة فيه ، كذا في النهاية هنا وهو مخالف لما أفاده المتن والروض والمنهج وأقره الشارح والمغني ولكلامها في فصل ادعى عينا غائبة عن البلد كما مر آنفا ، ولذا كتب عليها الرشيدي ما نصه : قوله مع وجوب ذكر القيمة فيه لا يخفى أن هذا في الحقيقة تضعيف لإطلاق المتن عدم وجوب ذكر القيمة فلا تنسجم مع قوله وقيل يجب معها ذكر القيمة فكان الأصوب خلاف هذا [ ص: 295 ] الصنيع على أنه ناقض ما قدمه في باب القضاء على الغائب بالنسبة للعين الحاضرة ، وظاهر أن المعول عليه ما هنا لأن من المرجحات ذكر الشيء في بابه ، وهو هناك تابع لابن حجر وأيضا فقد جزم به هنا جزم المذهب بخلافه ثم وأيضا فمن المرجحات تأخير أحد القولين ا هـ . ( قوله وقضيته ) أي تعبيره بقيل وقوله أنها أي القيمة وذكرها ( قوله لا تجب في متقوم ولا مثلي منضبط ) المثلي يجب فيه ذكر صفات السلم ويستحب ذكر القيمة ، والمتقوم يجب فيه ذكر القيمة ويستحب ذكر صفات السلم م ر ا هـ . سم ومر آنفا أنه مخالف للمتن والروض والمنهج والشارح والمغني ( قوله ومر إلخ ) أي في فصل ادعى عينا غائبة عن البلد وقوله ما فيه حكيناه آنفا ( قوله فإن لم تنضبط ) إلى قوله قال الماوردي في النهاية والمغني ( قوله وجب ذكر القيمة ) فيقول جوهر قيمته كذا ويقوم بفضة سيف محلى بذهب كعكسه وبأحدهما إن حلي بهما نهاية وروض ومغني ( قوله نحو ياقوتة ) أي مما لا ينضبط بصفات السلم .

( قوله وقدرها ) أي بين قدر القيمة ( قوله زيادته ) أي المصنف على أصله أي المحرر معها أي هذه اللفظة بأن الثاني أي المذكور بقول المتن وقيل إلخ يكتفى بها إلخ أي بالقيمة ولا يوجب ذكر صفة السلم ( قوله ولو وجبت قيمة المغصوب إلخ ) عبارة المغني والنهاية استثنى البلقيني ما لو غصب غيره منه عينا في بلد ثم لقيه في آخر ، وهي باقية ولكن لنقلها مؤنة فإنه يجب ذكر قيمتها ؛ لأنها المستحقة في هذه الحالة فإذا رد العين رد القيمة ا هـ . أي ؛ لأن أخذها كان للحيلولة ع ش ( قوله ولا بد أن يصرح ) إلى قوله قال الغزي في النهاية إلا قوله كما بحثه جمع ، وقوله قال البلقيني إلى وقد تسمع ، وقوله وعليه يحمل إلى بل قد لا تتصور ( قوله بأن قيمتها مذبوحة أو حاملا كذا ) أي ويصدق في ذلك ولو فاسقا حيث ذكر قدر الإيقاع ع ش ولعل ذلك التصديق بالنسبة لصحة الدعوى لا للتغريم أيضا فليراجع ( قوله ما يجب في ذكر العقار ) عبارة المغني ويبين في دعوى العقار الناحية والبلدة والمحلة والسكة والحدود ، وأنه في يمنة داخل السكة أو يسرته أو صدرها ، ذكره البلقيني ولا حاجة لذكر القيمة كما علم مما مر ا هـ . ( قوله والدعوى ) أي من ثالث ع ش ( قوله على المستأجر إلخ ) انظره مع ما يأتي من أن المدعى عليه إذا أقر لمن تمكن مخاصمته انصرفت عنه الخصومة ، ولعل هذا مقيد لذلك فيكون محل ذلك فيما إذا لم يكن لمن العين في يده حق لازم فيها بخلاف نحو الأجير ، ولعل وجهه أنه لو جعلنا الدعوى على المؤجر لم يمكنه استخلاص العين من المستأجر لأنه يقول له : إن كنت مالكا فقد آجرتني ، وليس لك أخذ العين حتى ينقضي أمد الإجارة وإن كنت غير مالك لها فلا سلطة لك عليها وحينئذ فيكون مثله نحو المرتهن فليراجع رشيدي



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث