الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قال لها يا زانية فقالت زنيت بك

قلت : أرأيت الرجل يقول للرجل : يا فاجر يا فاسق يا خبيث ؟ قال : ينكل في قوله يا فاجر ويا فاسق ، وأما في قوله : يا خبيث فيحلف بالله إنه ما أراد القذف ثم ينكل . قال : ما سمعت من مالك فيه شيئا ولا أرى أن يجلد الحد . قلت : فإن أبى أن يحلف ونكل عن اليمين قال : ينكل . قلت : وكذلك لو قال رجل لرجل : يا ابن الفاجرة أو يا ابن الفاسقة أو يا ابن الخبيثة ؟ قال : ليس عليه في قوله يا ابن الفاجرة ويا ابن الفاسقة إلا النكال ، وأما قوله يا ابن الخبيثة فإنه يحلف أنه ما أراد قذفا ، فإن أبى أن يحلف رأيت أن يحبس حتى يحلف فإن طال حبسه نكل . قلت : فكم النكال عند مالك في هذه الأشياء ؟

قال : على قدر ما يرى الإمام ، وحالات الناس في ذلك مختلفة . فمن الناس من هو معروف بالأذى ، فذلك ينبغي أن يعاقب العقوبة الموجعة . وقد يكون الرجل تكون منه الزلة وهو معروف بالصلاح والفضل ، فإن الإمام ينظر في ذلك . فإن كان قد شتم شتما فاحشا أقام عليه السلطان في ذلك قدر ما يؤدب مثله في فضله ، وإن كان شتما خفيفا فقد قال مالك : يتجافى السلطان عن الفلتة التي تكون من ذوي المروآت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث