الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عبد جنى على عبد أو على حر فلم يقم ولي الجناية حتى قتل العبد

قلت لابن القاسم : أرأيت إن كان عبدي قتل عبد رجل عمدا فقتل عبدي خطأ ، قتله عبد لرجل . قال : سيد العبد الذي قتله عبدك عمدا أولى بقيمة عبدك إلا أن تفتكه بقيمة العبد المقتول عمدا ، فيكون لك قيمة عبدك . وإن كان الذي قتل عبدك قتله عمدا أيضا ، كان لك أن ترضي سيد العبد الذي قتله عبدك عمدا وتقتل قاتل عبدك إن شئت ، وإن شئت استحييته وأخذته إلا أن يفتكه سيده بقيمة عبدك . فإن أبيت أن تعطي سيد الذي قتله عبدك عمدا قيمة عبده ، أو أبى هو أن يقبل القيمة ، كان أولى بقيمة عبدك إن شاء قتله وإن شاء استحياه ، فإن استحياه كان الأمر إلى عمل الخطأ .

قلت : وهذا قول مالك ؟

قال : قال مالك في الأحرار : إن الحر إذا قتل رجلا عمدا فقتل القاتل عمدا أيضا : إنه يقال لأولياء القاتل الأول : ارضوا أولياء المقتول الذي قتله وليكم ، فإن أرضوهم كانوا أولى بقاتل صاحبهم ، إن شاءوا قتلوه وإن شاءوا استحيوه . وإن لم يرضوهم أسلموا قاتل صاحبهم وبرئوا منه ، وكان أولياء المقتول الأول أولى به ، إن شاءوا قتلوه وإن شاءوا استحيوه ، فهكذا العبيد عندي مثل الأحرار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث