الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل قوله ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم

فصل

قوله : ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم [المائدة :108] ، وهو -والله أعلم- من الرد بمعنى الترديد والتكرير ، كقول النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن : «لا يخلق عن كثرة الرد » . أي تردد أيمان بعد أيمانهم ، ليس هو من الرد الذي هو رد اليمين ، كرد النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليهم في القسامة لما امتنع المدعون من الأنصار ، وكالرد المختلف فيه ، لأنه هنا لم يحلف الأول فردت اليمين على الثاني ، فهو رجع لليمين الأول إلى الثاني ، وفي مسألة المحايدة قد حلف الأولون عند ظهور اللوث وحلف المدعون يمينا ثانية ، فهنا تكرير وهناك تحويل ، لكن يشتركان في معنى الرد الأصل .

فإنه كما أن الاشتقاق بحسب الحروف ينقسم إلى أكبر وأوسط وأصغر ، وهو ما اتحد فيه الحروف . . . . . . . . . ، فكذلك ينقسم بحسب المعاني إلى ما يتحد فيه المعنيان من كل وجه ، أعني في القدر المشترك ، كما في ضرب وضارب ، وإلى ما يتحدان في الأصل دون [ ص: 105 ] الوصف ، وإلى ما يتحدان في الجنس دون النوع . وهذا كثير لمن تأمله ، وعليه تنبني مسائل «الخصائص » و «ألفاظ القرآن » للراغب وغير ذلك ممن يحوم على أن يجعل أصل معنى الحروف شيئا واحدا ثم يفصله في تصاريفه .

فأصل «الرد » الرجع ، والرجع يقتضي تصييره إلى حال ثانية كان عليها ، فصار فيه معنى التثنية ، وصار الترديد والترجيع يعبر به عن التثنية ، كما في قوله : ارجع البصر كرتين [الملك :4] . فصارت الرجوع تارة يعتبر في ذات فقط وإن اختلفت محاله ، كرد اليمين ورد الفاضل عن الفروض . وتارة يعتبر فيه المحل وهو الأصل والأول إنما يسمى ردا بالتقييد ، كقوله : رده على هذا . ثم تارة يكون رده ثانيا مع بقاء الحال الأولى ، وتارة يكون مع بطلان الحال الأولى ، إما الموجودة وإما المقدرة ، فيكون الرد الذي هو خلاف القول من هذا الوجه ؛ لأن العمل كان قد ذهب إلى محل ، فرد عن ذلك المحل إلى صاحبه ، فمن يفهم هذا الباب يكون قد فهم ارتباط المعاني والحقائق التي هي مدلول الألفاظ وتناسبها ، كما أن فهم الأول يكون من معرفة ارتباط الحروف بعضها ببعض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث