الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
والخطر خطران :

خطر التجارة : وهو أن يشتري السلعة يقصد أن يبيعها بربح ، ويتوكل على الله في ذلك ، فهذا لا بد منه للتجار ، والتاجر يتوكل على الله يطلب منه أن يأتي من يشتري السلعة ، وأن يبيعها بربح ، وإن كان قد يخسر أحيانا ، فالتجارة لا تكون إلا كذلك .

والخطر الثاني : الميسر الذي يتضمن أكل المال بالباطل ، فهذا الذي حرمه الله ورسوله ، مثل بيع الملامسة ، والمنابذة ، وحبل الحبلة ، والملاقيح ، والمضامين ، وبيع الثمار قبل بدو صلاحها . وفي هذا يكون أحد الرجلين قد قمر الآخر وظلمه ، وفي هذا يذم المظلوم للظالم ، بخلاف التاجر الذي اشترى السلعة ، ثم بعد هذا نقص سعرها ، فهذا من [ ص: 329 ] الله ليس لأحد فيه حيلة ، ولا يتظلم مثل هذا من البائع ، وبيع ما ليس عنده . والمشتري لا يعلم أنه يبيعه ثم يشتري من غيره ، وأكثر الناس لو علموا لم يشتروا منه ، بل يذهبون هم فيشترون من حيث اشترى هو ، وإن قدر أن منهم من يعلم ويشتري كما لو كانت عنده ، لكونه يشتريها من مكان بعيد ، أو يشتري جملة ، ونحو ذلك مما قد يتعسر على المشتري منه ، وإنما يفعل ذلك من ظن أن هذا الربح هو الربح لو كانت عنده . فلو قدر أن السلعة رخيصة أرخص من العادة ، وأن هذا قد أربحه ما لا يصلح في مثلها ندم ، فهو يشتمل كثيرا على ندم هذا وهذا ، كما يشتمل على مثل ذلك سائر أنواع بيع الغرر .

وليس هذه المخاطرة مخاطرة التجارة ، بل مخاطرة المستعجل بالبيع قبل القدرة على التسليم ، كبيع الثمار قبل بدو صلاحها ، وبيع حبل الحبلة ، وبيع الملاقيح ، وبيع المضامين ، وبيع العبد الآبق والبعير الشارد ، ونحو ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية