الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قاعدة في جماع الدين

[ ص: 77 ] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده لا شريك له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما .

قاعدة في جماع الدين

قال الله تعالى : لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب [الحديد :25] ، أخبر سبحانه أنه أنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، وأنزل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ، فالكتاب يهدي والحديد ينصر ، وكفى بربك هاديا ونصيرا .

فأول ما أنزل على الرسول الأمر بقراءة الكتاب بقوله : اقرأ باسم ربك الذي خلق [العلق :1] ، فلما هاجر إلى دار النصر أذن له أن يقاتل بالحديد ، فالكتاب هو العلم ، والحديد هو القدرة ، وكلاهما سلطان ، والكتاب قيام الصلاة ، والحديد قيام الجهاد ، ولهذا كانت أكثر الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة والجهاد ، وكان الأمير يتولاهما جميعا ، أمير الحرب هو إمام الصلاة ، وكلاهما فيه الصف الذي يحبه الله ، وكلاهما فيه الطاعة والجماعة . ولهذا كان أول ما نزل من القرآن : اقرأ باسم ربك الذي خلق ، [ ص: 78 ] فأول هذه السورة الأمر بالقراءة ، وآخرها الأمر بالسجود واسجد واقترب [العلق :19] .

والصلاة أقوال وأعمال ، فأفضل أقوالها القراءة ، وهو أوكد أركانها القولية ، وأفضل أعمالها السجود ، وهو أوكد أركانها الفعلية . وقد اختلف العلماء أيهما أفضل ؟ كثرة الركوع والسجود أو طول القيام ؟ على ثلاثة أقوال هي ثلاث روايات عن أحمد ، أصحها أنهما سواء ، فإن فضل الركوع والسجود يعادله فضل القراءة . ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي بينهما ، فإذا أطال أحدهما أطال الآخر ، كما في قيام الليل وصلاة الكسوف ، وبالعكس .

وهذان الركنان مشروعان على سبيل الاستقلال ، فإن القرآن يقرأ خارج الصلاة ، والسجود يفعل مفردا في سجود التلاوة والشكر والسهو ، وآخر السور إذا جاء نصر الله والفتح [النصر :1] ، وهو تمام مقصود الجهاد .

ولهذا كان خواص الأمة صنفين : العلماء أهل القرآن ، والأمراء أهل السيف ، وهم أولو الأمر الذين قال الله فيهم : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [النساء :59] ، فهؤلاء أولو الأمر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث