الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
215 - أنا أبو القاسم : عبيد الله بن عمر بن علي الفقيه ، نا أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد ، نا جعفر الصائغ ، نا فضيل بن عبد الوهاب ، نا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : ركب النبي - صلى الله عليه وسلم - فرسا لأبي طلحة ، فلما نزل عنه قال : " وجدته بحرا " .

[ ص: 214 ] قال لنا أبو القاسم : " هذا يدل على أنه يجوز أن يتكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمجاز ، لأنه شبه سرعة الفرس في جريه بالبحر وجريانه وهوله وعظمه " .

فإذا ورد لفظ حمل على الحقيقة بإطلاقه ، ولا يحمل على المجاز إلا بدليل ، وقد لا يكون له مجاز ، فيحمل على ما وضع له .

وأما المجاز فحده : " كل لفظ نقل عما وضع له " .

وقد أنكر بعض الناس المجاز في اللغة ، وحكي عن أبي بكر محمد بن داود بن علي الأصبهاني ، أنه قال : " ليس في القرآن مجاز ، واحتج بأن العدول عن الحقيقة إلى المجاز ، إنما يكون للضرورة ، والله تعالى لا يوصف بالحاجة والضرورة ، فلا ينبغي أن يكون في كلامه مجاز " .

وهذا غلط لأن المجاز لغة العرب وعادتها ، فإنها تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له ، أو كان منه بسبب ، وتحذف جزءا من الكلام طلبا للاختصار ، إذا كان فيما أبقي دليل على ما ألقي ، وتحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه وتعربه بإعرابه ، وغير ذلك من أنواع المجاز ، وإنما نزل القرآن بألفاظها ومذاهبها ولغاتها ، وقد قال الله تعالى : ( جدارا يريد أن ينقض ) ، ونحن نعلم ضرورة أن الجدار لا إرادة له .

التالي السابق


الخدمات العلمية